القاهرة – أكرم علي
فشلت مفاوضات الاجتماعات التساعية التي شهدتها العاصمة السودانية الخرطوم حول آثار سد النهضة الأثيوبي في التوصل إلى حلول حاسمة وتوفق مشترك بين الأطراف الثلاثة
وأعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري أن المفاوضات التي تمت مؤخرًا وعرفت باسم “لقاء الخرطوم” بين الدول الثلاثة المعنية بشأن “سد النهضة” لم تنجح في التوصل إلى أي اتفاق جديد حول أزمة بناء سد النهضة، مشددًا على كونه قد تم بحث كافة الموضوعات المتعلقة بهذا الملف، وكذلك بحث الاجتماع كيفية تنفيذ تعليمات زعماء الدول الثلاثة، ولكن كل هذه المفاوضات لم تخرج في النهاية بمسار محدد أو نتائج واقعية ملموسة.
وقال شكري "تناولنا كل القضايا التي ربما أدت إلى هذا التعثر، وأيضًا الأطروحات المختلفة التي قد تقودنا إلى مسار وخارطة طريق للتعامل مع هذه القضايا، فكانت المشاورات شفافة وفيها كثير من الصراحة وتناول لكافة الموضوعات، لكنها لم تسفر عن مسار محدد ولم تؤت بنتائج محددة يمكن الإعلان عنها".
وأشار الوزير سامح شكري في تصريحاته ليؤكد بأن المفاوضات بشأن هذا الأمر لم ولن تنتهي إلا بعد التوصل لحل يرضي جميع الأطراف مؤكدًا بأنه هناك مهلة جديدة قد تم وضعها وهي 30 يوم من أجل إيجاد حل نهائي لتلك الأزمة، سوف تنتهي في يوم الخامس من شهر مايو المقبل.
وأعلن وزير خارجية السودان، إبراهيم غندور، فشل التوصل إلى توافق بشأن قرار مشترك بين دول السودان وإثيوبيا ومصر حول سد النهضة، وقال غندور "جلسنا وناقشنا كثيرا من القضايا، لكن في النهاية لم نستطع الوصول لتوافق للخروج بقرار مشترك. هذا هو حال القضايا الخلافية تحتاج لصبر وإرادة"، في الوقت ذاته أشار غندور إلى أن "النقاش كان بناء وتفصيليا ومهمًا".
وأضاف في تصريحاته المتلفزة قائلا "تركنا القضايا لوزراء الري والجهات الفنية، ومتى ما رأت أن نلتئم كسياسيين وأجهزة مخابرات سنجتمع، ونحن نعمل بناء على توجيهات من رؤساء الدول الثلاث، ولم يتم تحديد موعد لجولة أخرى للتفاوض، ولكن سيتم ذلك لاحقًا".
وحول نقاط الخلاف، قال غندور إن" الخلافات لا أستطيع اذكرها هنا"، وأضاف الوزير السوداني، أنه رغم عدم الوصول لتوافق، أستطيع القول بأن النقاش كان بناءً وتفصيليا ومهما، وكان يمكن أن نخرج منه ونقدم إجابات شافية لكثير من التساؤلات، لكن هذا حال القضايا الخلافية تحتاج إلى الصبر والإرادة، ونؤكد أن الصبر والإرادة كانت موجودة وحاضرة، لكنها تحتاج لوقت أطول لنصل للتوافق".
وأشار غندور إلى، أن القضية تُركت لوزارة الري والمياه والجهات الفنية، ومتى ما رأوا أن تلتئم الجهات السياسية والاستخباراتية، فنحن جاهزون، لأننا نعمل وفقا لتوجيهات الرؤساء الثلاثة".
فيما قال سمير غطاس، عضو مجلس النواب، إن كل الأطراف في ملف سد النهضة تتوقع انفراجة، ولكن الواقع مغاير لذلك، ولا يوجد حتى الآن سوى كلمات طيبة في الاجتماعات التي تحدث.
وأضاف "غطاس" في لقاء مع قناة "سكاي نيوز عربية"، أن إثيوبيا استغلت فترة المفاوضات لاستكمال بناء الجسم الخرساني من السد، وهناك مشكلة أنه لا يوجد طرف رابع في المفاوضات بين مصر وإثيوبيا والسودان.
وتابع عضو مجلس النواب، أن مصر اتخذت إجراءات كثيرة استعدادا لفترة ملء السد، لافتا إلى أن هناك تقريرًا خطيرًا بناء على رصد من القمر الصناعي يقول إن سعة الخزان الخاصة بالسد 90 مليار متر مكعب، وليس 74 مليار، ويشير أيضا إلى أن مساحة البحيرة تتجاوز 2430 كيلومتر مكعب، ما يعني أن المشكلة ستكون أكبر.
واستمر الاجتماع التساعي للساعات الأولى من صباح الجمعة بالخرطوم، بين وزراء خارجية وزراء المياه ومدراء أجهزة الأمن والمخابرات للدول السودان وأثيوبيا ومصر.
يذكر أن نقاط الخلاف أساسا تقع في أبرز أمرين فيما يتعلق بملء خزان السد في مراحل الأولى لتشغليه والأمر الثاني في كيفية إدارة السد بين الدول الثلاث، ويشار أن السودان وأثيوبيا، كان لهما ملاحظات حول التقرير الاستهلالي، الذي قدمته الشركات الفرنسية حول بعض الأمور الفنية للسد.