وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيرة السوداني

 تسبب إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موافقه نظيره السوداني عمر البشير على تأجير جزيرة سواكن السودانية لتركيا في زيادة حدة التوتر في المنطقة الأكثر توترًا في العالم. وبينما احتفظ أردوغان لنفسه بالحق في عدم الاعلان عن تفاصيل الاتفاق العسكري بين البلدين، فإن وكالة Trend الأذربيجانية نقلت عن تقارير صحافية سودانية قولها إن الاتفاق الذي وقعه الرئيس البشير مساء الثلاثاء ينص على تأجير الجزيرة لتركيا لمدة ٩٩ عامًا.

ولم يتسن لـ"مصر اليوم" تأكيد الخبر من مصادر مستقلة. ويأتي ذلك بعد حوالي ثلاثة أشهر فقط من إعلان تركيا تدشينها لمركز للتدريب العسكري في الصومال بلغت تكلفته ٥٠ مليون دولار. وأشارت صحيفة The Daily Nation الكينية إلى أن الهدف من الاتفاق المعلن هو مكافحة الإرهاب وتقديم الخدمات للسفن المدنية والعسكرية. ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية السوداني قوله إن الاتفاق يفضي إلى أنواع أخرى من التعاون العسكري لم يحددها.

 وقال وزير الخارجيه التركي مولود جاويش أوغلو إن الرئيس أردوغان أمر بأن تقدم الأجهزة الشرطية والعسكرية والأمنية التركية كل الدعم للسودان في مكافحه الإرهاب وإنه لم يحدد مصدر الخطر الإرهابي الذي يواجهه السودان.

وذكر الرئيس التركي في تصريحات صحافية، أن تركيا ستعيد بناء الاثار الموجودة في سواكن منذ العهد العثماني كموقع سياحي ونقطة عبور للحجاج الى مكة مما يساعد الاقتصاد السوداني. وأثار الاتفاق ردود فعل مختلفة في تفسير هدف كل طرف من جانب تأثير الاتفاق على دول المنطقة وخاصة مصر. ومن غير الواضح ما إذا كان الطلب التركي سيصحبه تواجد عسكري تركي في الجزيرة ام لا حتى الآن. وإن كان ذلك يبدو مرجحُا في ضوء ما قاله وزير الخارجية السوداني على غرار ما حدث مع قطر وإن اختلفت الظروف .

وكشف الدكتور هاني رسلان، رئيس وحدة دراسات حوض النيل والسودان في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ"مصر اليوم" عن تكوين تحالف أمني عسكري بقيادة تركيا والسودان وقطر للعمل ضد المملكة العربية السعودية من ناحية ومصر من ناحية أخرى، نظرا لقيادتهما لملف مقاطعة الدوحة، مشيرا الي أن زيارة الرئيس التركي أردوغان الي الخرطوم تمخضت عن العديد من النتائج الهامة منها منح الجانب التركي السيطرة علي ميناء سواكن بالإضافة إلى توقيع اتفاق عسكري يهدف لإنشاء قاعدة تركية علي الأراضي السودانية سيكون لها استخدامات مسلحة.

وأوضح لـ"مصر اليوم"، أن هناك غطاءً كبيرا يجمع كلا من تركيا والسودان وقطر هو ولاؤهم جميعا للتنظيم الإخواني الدولي لذا تسعي الدول الثلاث إلى تكوين محور جديد لتهديد الأمن القومي العربي، لافتا إلى أن تركيا تسعي للدخول في مرحلة جديدة من التوسعات فبعد التواجد في جيبوتي والصومال وضعت أنقرة قدما لها في البحر الأحمر من خلال ميناء سواكن.

وقال أحمد العناني، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، إن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السودان تهدف إلى توسيع النفوذ التركي في القارة الأفريقية بصفة عامة ومنطقة الشرق الأوسط بصفة خاصة عبر بوابة الخرطوم، مشيرا إلى أن هناك مصالح مشتركة بين الجانبين السوداني والتركي ضد الدولة المصرية والإدارة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وأكد أن هذه التحركات من قبل السودان تأتي في إطار سعي حكومة الرئيس السوداني عمر البشير للضغط علي مصر حول ملف حلايب وشلاتين، مشيرًا إلي أن هذا الملف هو ما دفع الخرطوم إلي التنازل عن جزيرة سواكن وبناء قاعدة عسكرية علي أراضي الجزيرة القريبة من مصر.

وأوضح العناني أن الرئيس السوداني عمر البشير يستخدم تركيا كورقة ضغط علي الجانب المصري؛ نظرا للاختلاف والتباين الشديد بين أنقرة والقاهرة بسبب سياسات أردوغان وتدخلاته في الشأن الداخلي

المصري.

 

من جانبه، تحدث رئيس اللجنة الأفريقية بمجلس النواب  اللواء حاتم باشات باستياء بالغ من التقارب التركي السوداني الأخير، وفسر في تصريحاته لـ"مصر اليوم" أن ذلك يأتي ضمن ترتيب إقليمي بات واضحا ضد مصر سواء من جانب قطر أو تركيا، وقد استطاعت الأخيرة أن تضم في معسكرها السودان، وهو أمر مستغرب ويمس الأمن القومي المصري، ولن يمر دون دراسته جيدا وبحث تداعياته، والرد الوشيك قريبا عليه.

وقال باشات إن التحرك التركي بتاجير  جزيرة سواكن يعد تعزيزًا للدور التركي في المنطقة في المواجهة من مصر والسعودية، خاصة أن عدة لاعبين إقليميين آخرين باتوا يمتلكوا نقاطاً وقواعد حيوية في المنطقة، وقال: ندرك صراحة أن الهدف من تحالف البشير وأردوغان ليس تنمويا أو لإعادة إعمار سواكن، وإنما هدفه عسكري بحت وهو أمر لايمكن وصفه إلا بـ"الخطير"، وأن الموقف من الجانب السوداني بات مستغربا لأبعد مدى، وأن نوايا البشير تجاه مصر باتت واضحة في الملف الإثيوبي والتقارب الأخير من تركيا.

وأكد باشات أن مزيدًا من تحليل الموقف والوقوف على آثاره وتداعياته سيكون محل مناقشة عاجلة باللجان البرلمانية المعنية: الدفاع والأمن القومي، والخارجية ولجنة الشئون الأفريقية"، وأن مصر متاح أمامها كافة الخيارات لحماية أمنها وتعزيز دورها الإقليمي في مواجهة تركيا وقطر ولا يجب لأحد أن يستغرب تاليا أي تحرك أو موقف مصري بعدما فعله البشير مؤخرا.

فيما قال وكيل لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان اللواء يحيي كدواني إنه يرصد منذ فترة مساعٍ سودانية ضد مصر سواء بالاصطفاف مع إثيوبيا ودولة قطر الداعمة الأساسية لسد النهضة حاليا، أو تقاربه مع تركيا موخرا ، مشيرا إلى أن تركيا لديها نوايا توسعية تتضح الآن من خلال التواجد في العمق السوداني، وأن الأمر سيتضح شيئا فشيئا ما إذا كان ذلك لتحجيم مصر بالتحديد أم أنه للعب دور إقليمي أكبر.

وتابع كدواني أن الدور التركي والإيراني والقطري في المنطقة لن تقف  أمامه مصر مكتوفة الأيدي، وأن لجان البرلمان المعنية بصدد استدعاء فوري للوزاراء والمسئوليين المعنيين بتلك الملفات للتشاور معهم في خطوات فعلية يتم تنفيذها على أرض الواقع، مشيرا إلا أن الأكثر مفاجأة حتى الآن هو الموقف السوداني، والذي قال أنه اتخذ منحى مغاير ومضاد لمصر تماما بعد زيارة الرئيس التركي أردوغان، وأن نواب البرلمات السوداني بدءوا في التطاول على مصر ومؤسساتها محذرا من التمادي في ذلك.

فيما. قال مراقبون مستقلون انه بالاضافه الي ما سبق فان البشير يبدو غير مرتاح للدور المصري في توقيع اتفاق المصالحه في جنوب السودان وجهود الرئيس السيسي في تعزيز علاقات مصر الافريقيه وزياراته المستمره لعدد من دول حوض النيل ما دفع الرئيس البشير الي اثاره ازمه حلايب والاعتراض علي اتفاقيه ترسيم الحدود البحريه بين مصر والسعوديه .

من ناحيه اخري قال مراقبون في القاهره ان جوله اردوغان الافريقيه والتي شملت السودان وتشاد وتونس تهدف الي اعاده احياء دوله الخلافه العثمانيه من خلال مد نفوذها في افريقيا التي خضع جزء منها للحكم العثماني

ورصد المراقبون ان اردوغان  اراد ايضا الرد علي السيسي الذي وطد علاقاته بكل من اليونان وقبرص خاصه في مجال الغز الطبيعي وكذلك استعاده المنافع الاقتصاديه التي اوقفتها مصر بالغاء اتفاق مرور البضاءع التركيه عبر الاراضي المصريه من البحر المتوسط الي البحر الاحمر في طريقها للخليج

وكانت وكاله الاناضول قد ذكرت ان تركيا تسعي الي مضاعفه التبادل التجاري مع الدول الثلاث والذي ارتفع من ١.٣ بليون دولار عام ٢٠١٢ الي ١٠٦بليون دولار عام ٢٠١٦.