أبو ظبي/ طرابلس فاطمة سعداوي
استقبل ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان مساء الأربعاء، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبي ، فايز السراج الذي يقوم بزيارة لدولة الامارات حاليًا. وقالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية، إن الشيخ محمد بن زايد بحث مع السراج والوفد المرافق تعزيز العلاقات الأخوية وسبل تطويرها وتنميتها بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين.
وأضافت أنه جرى خلال اللقاء استعراض آخر المستجدات السياسية والأمنية والاقتصادية على الساحة الليبية وتطورات المصالحة الوطنية والمساعي المحلية والإقليمية والدولية في هذا الشأن. وأشارت إلى أن السراج، أحاط الشيخ محمد بالخطوات العملية التي تنفذها حكومة الوفاق في تسريع المصالحة الوطنية وتقريب وجهات النظر بين الأطراف الليبية المختلفة وتعزيز الشراكة السياسية بينها، إضافة إلى جهود الحكومة الليبية في محاربة التنظيمات الإرهابية.
وأكد الشيخ محمد بن زايد، للسراج حرص دولة الإمارات على دعم مساعي المصالحة الوطنية الليبية الشاملة والهادفة إلى الوحدة والتضامن من أجل أمن واستقرار ومستقبل ليبيا وجهودها في محاربة العنف والتطرف والإرهاب. ونقلت الوكالة، أن الشيخ محمد بن زايد أكد تضامن دولة الامارات مع الشعب الليبي وتطلعها إلى استقرار ليبيا ودورها كدولة فاعلة في محيطها، مشيرا الى دعم الأمارات لحكومة الوفاق الوطني وعملها مع المجتمع الدولي بكل جد وإخلاص لمساندة الليبيين للخروج من هذه الأزمة مجتمعين ومتحدين ومتطلعين الى المستقبل بروح التفاؤل والايجابية.
وأعرب السراج عن شكره وتقديره لدولة الإمارات العربية المتحدة على دعمها الدائم لجهود ارساء وبناء المؤسسات الوطنية الليبية وتقديم المبادرات الإنسانية المختلفة بما يساهم في تخفيف المعاناة عن الشعب الليبي.
وكان رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق أعلن أنه بصدد تقديم تشكيلة حكومة جديدة الى البرلمان ، معربا عن استعداده لضم المشير خليفة حفتر الى حكومته الجديدة . وقال السراج في حوار صحافي نشر الأربعاء إنه "ليس لديه فيتو على احد من أجل ضمه الى الحكومة والباب مفتوح امام الجميع للانضمام للحكومة تحت القيادة السياسية وهذه دعوة لجميع الاطياف مدنيون وعسكريون" .
وأضاف قائلا : بعض الصراعات في ليبيا ربما تكون لها جذور تاريخية مناطقية متعددة الأشكال والحساسيات٬ والتعامل معها يفترض منا ليس إصدار قرارات بل استيعاب الأطراف الموجودة على الأرض٬ وأن ننزع فتيل الأزمة، لأنه إن لم ننجح في تفكيكها فقد تتطور إلى حرب أهلية.
وأكد المبعوث الدولي الخاص إلى ليبيا مارتن كوبلر ، أن تصريحاته حول المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا ، فسرت بشكل غير صحيح. وحسب بيان للبعثة الدولية أمس، فقد قدم الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا مارتن كوبلر توضيحا بشأن التصريحات التي أدلى مؤخراً، بشأن إلغاء تجريم الهجرة غير النظامية في ليبيا. وقال كوبلر بهذا الصدد: "للأسف تم تفسير التصريحات التي أدليت بها بشكل غير صحيح ، فبالطبع ليبيا، مثلها مثل أي دولة ذات سيادة، لديها الحق الكامل في ضبط الدخول عبر حدودها، ويمكن أن يشكل العبور غير النظامي للحدود مخالفة للإجراءات الإدارية وينبغي التعامل معه، مع احترام المعايير الدولية التي تضمن حماية احتياجات المهاجرين".
وأضاف: أن " ليبيا تحتفظ بحق ترحيل المهاجرين غير النظاميين، في ظل ظروف تحترم مبادئ حقوق الإنسان، وتظل الأمم المتحدة مستعدة لمساعدة السلطات الليبية، في جهودها الرامية إلى تحسين أوضاع المهاجرين، كما تعرب عن التزامها بذلك".
وأثارت تصريحات المبعوث الدولي الخاص إلى ليبيا، حول دعوته إلغاء القانون الليبي لتجريم الهجرة، ومطالبته بمنح حق اللجوء للأفارقة الذين يعبرون إلى أوروبا عبر ليبيا، استياء واسعا على المستوى المحلي والدولي.
وكشف المتحدث بإسم رئاسة أركان البحرية العقيد أيوب قاسم بأن تصريح كوبلر بخصوص المهاجرين غير شرعيين، ليس خطأ او سهوا فهذه لعبة اوروبية بدعم اممي لحل ازمة الهجرة في ليبيا على حد قوله. وأضاف أنه علينا ان "ندرك نحن الليبيين اذا لم نتحد ونوقف الصراع سوف تنتهك سيادتنا، وان تغريدات كوبلر تزامنت مع تصريحات رئيس وزراء المجر العنصرية وهذا مؤشر على ان تلك التصريحات تمهيدا لشيء ما."
وشدد قاسم على ضرورة مقاطعة المبعوث الاممي مارتن كوبلر وعدم التعامل معه ومطالبة الامم المتحدة باستبداله بشخص أخر، وأن ما بين 12-20 مهاجرا يموتون في البحر وهذا الرقم مرعب ويسبب احراج للدول الافريقية بسبب رعاياها وللدول الغربية التي تدعي حقوق الانسان على تعبيره .
و شهدت العاصمة التونسية، اليوم الأربعاء، انطلاق أعمال "المنتدى الرابع للخبراء الليبيين حول التعاون الإنمائي"، لدعم جهود حكومة الوفاق الوطني في العاصمة طرابلس، وذلك برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وقال جعفر حسين سيد منسق الشؤون الإنسانية في ليبيا بالإنابة: "أطلقنا نحن الخبراء عملية لدعم حكومة الوفاق الوطني؛ تتمثل في منتدى الخبراء، الذّي نأمل أن تنعقد دورته الخامسة قريبا في طرابلس".
جاء ذلك خلال كلمة له في "المنتدى الرابع للخبراء الليبيين حول التعاون الإنمائي"، الذي انطلق امس ويستمر حتى اليوم الخميس، في تونس، بتنظيم ورعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومقرها تونس . وتابع: "كان لدينا رحلة لأكثر من سنة من خلال عديد اللقاءات التي أقيمت في صلب هذا المنتدى؛ خطونا فيها خطوات كثيرة وعرفت تحدّيات كبيرة". وشدد على "ضرورة أن يكون المنتدى هيئة مستقلة بذاته من أجل دعم الحوار والنقاشات بين الأطراف الليبية".
وقال وزير التخطيط المفوض في حكومة الوفاق الليبية طاهر الجهيمي، في تصريحات إعلامية على هامش هذا المنتدى: "المنتدى أصبح اليوم بمثابة مؤسسة تفكير وبحث مهمته إنتاج الأفكار والبحوث والدراسات والمشورة لحكومة الوفاق، وإنضاج الحوار والرقي بمستواه بين الأطراف الليبية، سواء في المجالات الاقتصادية أو الاجتماعية أو كل ما يخدم قضية التوافق والتنمية". ولفت إلى أنه "لا توجد انسدادات في العملية السياسية في ليبيا، وإنما يمكن الحديث عن خلافات، ولكن هناك أنشطة واتصالات وأعمال جارية بين مختلف الأطراف للوصول إلى حلول وتوافقات".
ويرأس الجمعية العمومية لمنتدى الخبراء مصطفى التير، وهو أستاذ ومدير مركز البحوث الاجتماعية والتطبيقية بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا، وله 24 مؤلفا (4 منها بالانجليزية)، و154 بحثا (30 منها بالانجليزية)، في حين يترأس مجلس إدارته أحمد الأطرش؛ وهو أستاذ مساعد في قسم العلوم السياسية في جامعة طرابلس، متخصص في إدارة الصراعات الدولية والأمن.