المحكمة الدستورية العليا

يُسيطر الترقب على العديد من الأوساط السياسية في مصر ، من أحزاب ونواب في البرلمان ، انتظاراً  لحكم المحكمة الدستورية العليا برئاسة المستشار عبدالوهاب عبدالرازق ، السبت ،في الدعوتين المطالبتين بعدم دستورية المواد 7 و8 و 10 و19 من القانون رقم 107 لسنة 2013 بشأن تنظيم الحق فى الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية، والمعروف بـ"قانون التظاهر".

وأثار هذا القانون منذ أن أصدره الرئيس السابق المستشار عدلي منصور في عام 2013 ، جدلاً واسعاً في الشارع المصري ، وطالب العديد من القوى السياسية بإلغائه ، كان آخرها خلال اللقاء الأخير الذي جمع عدد من قادة الأحزاب بالرئيس عبدالفتاح السيسي ، على هامش فاعليات المؤتمر الوطني الأول ، للشباب الذي عُقد في مدينة شرم الشيخ ، في 25 كانون الأول/أكتوبر الماضي.

وتضمنت الدعوى الأولى التي نظرتها المحكمة وانتهت من الاستماع إلى المرافعات فيها الطعن بعدم دستورية المادتين (8 و 10) من القانون فيما تضمنتاه من استلزام الإخطار قبل القيام بالتظاهرة وكذا سلطة وزير الداخلية في إصدار قرار مُسبب بمنع التظاهرة أو إرجائها أو نقلها في حالة وجود ما يهدد الأمن والسلم، كما تضمنت الدعوى الثانية الطعن على المادتين ( 7 و 19) من ذات القانون فيما تضمنتاه من تجريم المشاركة في تظاهرة أخلت بالأمن أو عطلت مصالح المواطنين أو حركة المرور ومعاقبة كل من خالف ذلك بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه.

وانتهت هيئة المفوضين في المحكمة الدستورية العليا ، في تقريرها حول القانون إلى التوصية بدستورية المادتين "8 و10 " ، لكونهما لم يتعرضا للحق في الإضراب السلمي المنصوص عليه في المادة "15 " من الدستور المصري ، ولم يحولا بين كل مواطن وحقه فى مخاطبة السلطات العامة كتابةً وبتوقيعه المنصوص عليه فى المادة 85 من الدستور، فضلًا عن أن تقييد حق التظاهر بالإخطار لا يُعد تقييدًا للحرية، وتضمن التقرير ، الذي أعده نائب رئيس مجلس الدولة ، المستشار حسام فرحات ،  توصية بعدم دستورية المادتين 7 و19، مستندًا إلى أن الغموض والتجهيل والالتباس بعبارات "الإخلال بالأمن وتعطيل مصالح المواطنين وحركة المرور " فتح الباب أمام التحكم والأهواء ، والتفاوت في التطبيق من قبل رجال الشرطة والقضاة، فضلًا عن أنه يجب ألا تكون النصوص العقابية شباكًا أو شراكًا يلقيها المشرّع متصيدًا باتساعها أو بخفائها من يقعون تحتها أو يخطئون مواقعها، مشيرًا إلى أن القول بأن قانون التظاهر أهدر مبدأ المشروعية وسيادة القانون واعتدى على حقوق نظمها الدستور ، وكلفها للمواطنين دون قيد أو شرط ، مردود عليه بأن الحقوق والحريات مكفولة بنص الدستور ، ليست مطلقة عدا حرية الاعتقاد والتي نصت عليها المادة "64 " بأن حرية الاعتقاد مطلقة ، ذالك لأن الأنسان لم يعرف هذه الحرية المطلقة إلا عندما كان يعيش فرداً في العصور الأولى .

وأشار التقرير إلى أن عقوبة الحبس والغرامة التي تضمنها القانون ، شابها الغلو وعدم التناسب والبُعد عن العدالة ، وسلبت القاضي سلطته بالنزول بالعقوبة ، وأن العقاب على المشاركة في المظاهرات ، افتقد الموازنة الدقيقة بين مصلحة المجتمع والحرص على أمنه واستقراره من جهة وحقوق وحريات الأفراد من جهة أخرى.