أحمد أبو الغيط

أكد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أن قضية اللاجئين من المنطقة العربية تفرض نفسها بقوة على الساحة الدولية حاليًا، حيث تواجه المنطقة أوضاعًا استثنائية وحالات طوارئ غير مسبوقة من حيث عددها وتعقيداتها واتساعها وطول مدتها، نتيجة للأزمات التي تشهدها بعض دول المنطقة، وتشكل المنطقة في الوقت ذاته ووجهةً وجسرًا لعبور اللاجئين والمهاجرين، وتعتبر المُصدّر وكذلك المستضيف الأول للاجئين في إطار مناطق العالم، حيث يوجد في المنطقة ما يقرب من 53% من إجمالي عدد اللاجئين في العالم، وبذلك فهي تتحمل العبء الأكبر لهذه الأزمات.

وأوضح أبو الغيط خلال الاجتماع الاستثنائي لعملية التشاور العربية الإقليمية حول الهجرة، الثلاثاء، أن الهجرة بأشكالها المختلفة تلعب دورًا كبيرًا في المنطقة العربية، وفي عام 2015 استضافت المنطقة العربية أكثر من 37 مليون مهاجر، كما بلغ عدد المهاجرين من البلدان العربية نحو 25 مليون مهاجر، وأشار الأمين العام إلى أن قضية اللاجئين في المنطقة العربية تعد هي الأطول مدةً في العالم، حيث بدأت بالتهجير العربي الفلسطيني من الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1947 و1948 و1950، وتفاقمت على مدى الأعوام الأخيرة في أنحاء مختلفة من الوطن العربي بعد وقوع الأزمات في كل من سورية وليبيا واليمن، وربما أيضًا العراق بدءً من 2003، إضافة إلى الأوضاع الصعبة في كل من السودان والصومال.

وقال أبو الغيط "بدخول الأزمة السورية عامها السادس، يشكل الوضع الإنساني تحديًا كبيرًا مما يساهم في تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين داخل سوريا وخارجها، ولذلك تؤكد جامعة الدول العربية دعمها للجهود الدولية الرامية لرفع المعاناة عن السوريين، متوقعًا أن تشهد للأسف الأيام والأسابيع المقبلة أوضاع معيشية صعبة في مدن سورية مثل حلب على الرغم من قيام بعض الدول من خارج المنطقة باستقبال اللاجئين، والتعهد بتوفير فرص لإعادة توطينهم للتخفيف من الأعباء على بلدان اللجوء الأول، لا تزال هناك حاجة لإيجاد آلية تضمن قيام الدول المستقبلة بالالتزام بتعهداتها، حيث أن عددًا كبيرًا من اللاجئين لا يزالون في حاجة إلى ملجأ يشعرون فيه بالأمان لأنفسهم ولأسرهم حتى انتهاء الأزمات في بلدانهم الأصلية، وهناك تضيق للإجراءات في تسجيل اللاجئين بسبب الأوضاع الأمنية الأخيرة في الدول الأوروبية، ويوجد أيضًا تدهور في الأوضاع المعيشية في أماكن الانتظار الخاصة باللاجئين، واحتجاز اللاجئين على الحدود في أوضاع معيشية ومناخية صعبة وعدم التدخل في بعض الأحيان لإنقاذ اللاجئين الذين يواجهون مواقف صعبة على غرار المتجهين إلى أوروبا في قوارب عبر البحر المتوسط، والذين أيضًا يقعون ضحايا لحركات الهجرة المختلطة وفريسة للتهريب وللإتجار في البشر لدى قيامهم برحلات محفوفة بالمخاطر، لا سيما عن طريق البحر".

وشددّ أبو الغيط على أن جامعة الدول العربية للمساهمة في إيجاد حلول للتحديات التي تواجهها المنطقة في مجال الهجرة من خلال خلق آليات للتنسيق، سواء مع دولها الأعضاء أو مع المنظمات الدولية والإقليمية العاملة في المنطقة في مجال الهجرة، واجتماع الثلاثاء، هو خير مثال على ما أقوله الآن وتعد "عملية التشاور العربية الإقليمية حول الهجرة" إحدى أهم هذه الآليات التي تم إنشاؤها للتنسيق مع الدول العربية الأعضاء.

ودعا أبو الغيط إلى أهمية التعاون بين الدول والمنظمات الدولية والإقليمية، وكذلك مع مؤسسات المجتمع المدني، مع التأكيد على المسؤولية المشتركة لجميع أطراف المجتمع الدولي. وسوف يساهم في تحقيق ذلك تبني الاتفاق العالمي بشأن تقاسم المسئولية فيما يتعلق باللاجئين، وكذلك الاتفاق العالمي للهجرة الآمنة والنظامية والمنظمة، واللذين يجب أن تتم صياغتهما بطريقة مرنة تراعي خصوصية الدول والفوارق في مستويات النمو، وحث جميع الدول الأعضاء على المشاركة، وبأعلى مستوى من التمثيل، في اجتماع الجمعية العامة في 19 سبتمبر (أيلول) 2016، وكذلك في القمة التي ستستضيفها الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب خمس دول أخرى على رأسها المملكة الأردنية الهاشمية في نيويورك في 20 سبتمبر (أيلول) المقبل حول الأزمة العالمية للجوء، كما حثهم على العمل على تنفيذ أهداف أجندة التنمية المستدامة لعام 2030 والمرتبطة بالهجرة.