القاهرة - أكرم علي
تستقبل مصر عام 2017 الجديد بتحديات عدة وسط حالة من التفاؤل لمواجهة تلك التحديات سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الخارجي، ولعل أبرز التحديات التي تواجه مصر العام المقبل هي التحديات الاقتصادية والتي تعتبر الشاغل الرئيسي للحكومة المصرية والمصريين بشكل عام، في ظل ارتفاع الأسعار الناتج عن تعويم العملة المحلية في مصر "الجنيه مقابل العملات الأخرى" هذا بالإضافة إلى التحديات الدبلوماسية في ملف الشؤون الخارجية ومازالت هناك بعض العقبات أمام مصر لتجاوزها ولاسيما بعض التوتر القائم مع السعودية وأثيوبيا وإيطاليا.
وتواجه مصر على المستوى الاقتصادي تحديات تتمثل في محاولة تخفيض عجز الموازنة العامة والسيطرة على البطالة والأزمات الناتجة عن تخفيض الدعم المقدم للشعب المصر، ولعل ضعف الجنيه قد يدفع التضخم إلى معدلات أعلى الفترة المقبلة ولكن الحكومة المصرية تسعى لتخفيض قمة الدولار مقابل الجنيه في الربع الأخير من عام 2017 بعد استئناف معدلات السياحة وبدء الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة والتي بدأت في نهاية عام 2016.
التحدي الأخر والأهم أمام الحكومة المصرية في عام 2017 هو ملف الطاقة حيث تسعى مصر لاستيراد مواد نفطية من العراق بقيمة 3 مليار دولار فضلا عن الاستيراد من الكويت أيضا وبعض الدول الأخرى عقب توقف التعاون مع شركة أرامكو السعودية، وقد تسعى مصر إلى خفض الدعم مجددا على المواد البترولية في الربع الأول من عام 2017.
وتسعى مصر خلال عام 2017 للعمل على الانتهاء من أعمال حفر ظهر الذي تم اكتشافه في البحر المتوسط بعد أن سجّل قطاع الاستكشاف والإنتاج تقدمًا أيضًا في عام 2016، على الرغم من الانخفاض المستمر لأسعار السلع العالمية.
وعلى مستوى الشؤون الخارجية بعد ما شهدته الفترة الماضية من توترات غير معلنة بين مصر والسعودية تعد من أبرز التحديات التي تواجه مصر العام المقبل، بعد أن كانت تتسم العلاقات بين القاهرة والرياض بالتنسيق المشترك وعلى أعلى المستويات وذلك حتى زيارة العاهل السعودي الملك سلمان لمصر في أبريل الماضي والتي خرجت بعدة اتفاقيات عدة ثم توتر هذه العلاقات منذ تصويت مصر على قرار روسيا وفرنسا في مجلس الأمن أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ورغم عدم الإعلان الصريح عن وجود اختلاف في وجهات النظر بين البلدين إلا أن التوتر لازال قائما بين البلدين ومن التحديات الأساسية أمام مصر العام المقبل.
كما أن العلاقات بين مصر وأثيوبيا الفترة المقبلة تمثل تحدِ آخر أمام الحكومة المصرية بعد التوتر السياسي بين القاهرة وأديس أبابا بعد أن وجهت الأخيرة اتهامات مستمرة لمصر بدعم قبائل الأمورمو المعارضة في أثيوبيا وتؤثر على وضعها واستقرارها وهو ما نفته الخارجية المصرية في أكثر من مناسبة، وتظل التوترات قائمة حتى الوقت الحالي دون التوصل إلى حل ينهي ذلك الخلاف، ولعل الأيام المقبلة تكشف التعاون بين الجانبين والمصارحة بينهما.
وتدخل مصر مرحلة جديدة في العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية والتي ستشهد تغيرات مختلفة الفترة المقبلة، حيث تستعد مصر لخوض تحدي جديد مع الإدارة الأميركية الجديدة بقيادة الرئيس المنتخب دونالد ترامب والذي بدأ العلاقات مبكرا مع مصر بالاتصال بالرئيس عبد الفتاح السيسي لطلب سحب مشروع قرار إدانة الاستيطان الإسرائيلي من مجلس الأمن الدولي، وتأمل مصر أن يكون هناك علاقات جديدة أكثر شراكة من الإدارة السابقة وبناء عليه تسعى مصر لتعزيز الثقة بينها وبين النظام الجديد الفترة المقبلة وقد تتحول العلاقات من مسار الندية التي كانت تتحدث عنها مصر عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) إلى علاقات شراكة وتنسيق بين الجانبين.