القاهرة - محمود حساني
استيقظ العالم ، الاثنين ، على زلزال جديد ، لم يسفر عن ضحايا أو مصابين كعادتها، وإنما أسفر عن 11 مليون وثيقة سرية تحمل معها حقائق وأسرار في غاية الخطورة ، تم تسريبها من شركة "موساك فونيسكا" العالمية المتخصصة في مجال الاستشارات القانونية، التي تتخذ من بنما مقرًا لها. ونتيجةً للإقبال الشديد على التسريبات ، تعرض موقع "وثائق بنما" إلى عطل فني حجبه عن الظهور، وهو ما أكدته رسالة على الصفحة الرئيسية للموقع، أن سبب العطل وعدم إتاحته أمام القراء يرجع بالأساس إلى الكثافة العددية للقراء الراغبين في معرفة أسماء الشخصيات الشهيرة المتورطة في تهريب وغسيل الأموال في بنما.
وتشير الوثائق إلى تورط 72 من رؤساء دول أوربية وعربية ،يمتلكون شركات وحسابات بنكية سرية ، في ارتكاب عمليات غسيل أموال ، أبرزهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، والرئيس الأرجنتيني ماوريسيو ماكري، ورئيس وزراء أيسلندا سيجموندر دافيد جونلاوجسون، والرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو،والرئيس المصري الأسبق حسني مبارك ، والرئيس الليبي الراحل معمر القذافي ، والرئيس السوري بشار الأسد .كما تضمنت القائمة رؤساء سابقين مثل رئيس وزراء جورجيا السابق بيدزينا إيفانيشفيلي، رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي، أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس وزراء أوكرانيا السابق بافلو لازارينكو.
وفيما يتعلق بالشأن المصري ، تشير الوثائق إلى تورط أكثر من 16 شخصًا من أركان نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك في عمليات غسيل أموال ، من بينهم نجله علاء وزوجته هايدي راسخ، ونجله الثاني جمال وزوجته خديجة الجمّال ، ورجل الأعمال أحمد عز، وزوجاته عبلة محمد فوزي، وخديجة أحمد أحمد، وشاهيناز النجار ،ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، وزوجته إلهام سيد سالم شرشر، ووزير الإسكان أحمد المغربي، ووزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد ،ووزير السياحة محمد زهير جرانة .
ويرى استاذ القانون الجنائي في جامعة أسيوط ، الدكتور خالد موسى ، لابد من أعضاء مجلس النواب ، فتح ملف استرداد الأموال المنهوبة ، واستدعاء رئيس اللجنة المكلفة بهذا الأمر ، للاستعلام عن آخر ما توصلت إليه جهود اللجنة ، في ظل ما تشير هذه التسريبات ، من تورط مسؤولين مصريين في الاستيلاء على المال العام وإستعانتهم بخبرات قانونية أجنبية لإخفاء معالم جرائمهم.
ويتفق معه رئيس محكمة جنايات سوهاج الأسبق ، المستشار أسامة عبدالعزيز ، أن هذه الوثائق لابد من الإستعانة بها في التحقيقات والقضايا الجارية ، لاسيما أن المدعي العام السويسري خلال زيارته الأخيرة لمصر ، أكد صعوبة استرداد الأموال المنهوبة لعدم وجود أدلة قوية تؤكد عدم مشروعيتها .ويضيف رئيس محكمة الجنايات السابق : هذه الوثائق تحمل معها أدلة قوية حول تورط الرئيس الأسبق مبارك ونجليه وأركان نظامه في قضايا غسيل أموال.