كفر الشيخ - سمر القديري
تداول ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي صورًا عن شاب شارك في الهجوم على فندق القضاة المشرفين على الانتخابات منذ أيام في العريش، ومعلومات متناثرة هنا وهناك، بأن هذا الشاب ينتمي لتنظيم "داعش" خصوصًا بعد نشر التنظيم صورته والتي من خلالها تعرفت الأجهزة الأمنية على هويته.
ودوَّت مفاجأة كبيرة بين المسؤولين المصريين، عقب إعلان الأجهزة الأمنية أن الشاب الانتحاري لم يكن سيناويًا، بل كان إسماعيل أحمد عبد العاطي (20عامًا) من سكان قرية حطيبة التابعة لمركز الحامول في محافظة كفر الشيخ والذي يدرس في كلية العلوم في جامعة "كفر الشيخ".
وانتقل "مصر اليوم" إلى القرية لمعرفة تفاصيل حياة إسماعيل ومعرفة الحقيقة التي اختلف أهالي القرية في تصديقها ما بين مستغرب ومستهجن ومندهش، حيث أكد بعضهم أن منفذ الهجوم الانتحاري الذي أدى إلى مقتل قاضيين وخمسة أشخاص آخرين بينهم أمين شرطة من مركز دسوق في محافظة كفر الشيخ، كان يتحدث اللغة العبرية، قبل اختفائه منذ ثمانية أشهر عن منزله.
وأفاد أحد جيران إسماعيل، مترحمًا عليه، بأنَّ "أهله ناس غلابة وعلى قد حالهم، والولد كان محترمًا ويعرف ربنا جيدًا ويحفظ القرآن، وفي حاله ومتواضع يعامل الناس بشكل لطيف، وأبوه فلاح وأمه شغالة في المدرسة المجاورة وله أختان واحدة متزوجة والثانية مخطوبة وأخوه الصغير يدرس في مدرسة الصنايع".
تلك الكلمات تثير الحيرة وتطرح تساؤلات كثيرة أولها هل هذا الشاب أٌجبر على القيام بهذا العمل؟، لماذا وقع عليه الاختيار وما هي علاقته بتنظيم "داعش"؟.
وعند السير بخطى سريعة نحو منزله تجد منزلا ريفيا عاديا، تطرق باب المنزل فتجد شقيقته التي تمت "خطبتها" ترتدي العباءة السوداء حزنا على فراق شقيقها، وتسألك من أنت وعندما تجيب بأنك "صحافي" تقول لك: "من فضلك اترك المنزل فورا فنحن في ظرف لا يسمح بأي كلام ولن نتحدث طبقا لتعليمات الأمن".
ثم تنتظر قليلًا تحاول أن تهدأ من روعها لكنها تنفعل "متمتمة" بكلمات قد يكون لها معنى لديها وتدل على معلومة فتقول: "روحوا أسألوا الجامعة المحترمة من الذي أخذ الولد، أخي كان ذاهبًا إلى الجامعة ليتعلم وفجأة لم يعد" ربما تلك الكلمات لم نفهمها نحن لكن بالتأكيد هي لها دلالة لدى شقيقته.
وفجأة تظهر شقيقته الأخرى المتزوجة تحمل طفلا صغيرا على يديها وبمجرد النظر إليك تقول: "أنا مثلك لا أعرف أي شيء، كفاية البهدلة التي نشاهدها، كفاية مرمطة أبويا في الأمن، وكفاية كسرة ظهرنا، كفاية اللي احنا فيه احنا مش عارفين حاجة روحوا اسألوا الأمن".
وتترك منزله وتتوجه إلى منازل جيرانه لكنك تُصاب بالألم عندما ترى الجيران لا يريدون الحديث خوفا على أسرة الشاب "المتهم" لكن على بعد خمسة أمتار تجد ورشة "حديد" فتقف لتسأل باسم أحمد، صاحب الورشة فيقول لك بحذر إن "إسماعيل كان مؤدبا ومحافظا على الصلاة في ميعادها وأهله طيبون وطول عمرهم في وسطنا وعمرنا ما سمعنا عنهم شيئا وليست لهم أي توجهات سياسية".
وأضاف باسم: "الولد كان متفوقًا في الثانوية العامة ودخل كلية العلوم وكنا نتوقع له مستقبلًا باهرا خصوصا أنه مثقف ومحترم"، مشيرًا إلى أنه اختفى عن المنزل من شهر أيار/ مايو الماضي ووالده حرر محضرًا بغيابه.
وتسير قليلا لتلتقي بمحمد، م، أحد أصدقائه المقربين يجلس على "كوبري" البلد والذي يتجمع عليه شباب القرية، وتحاول أن تتحاور معه إلا أنه يرفض الكلام سوى القليل يقول محمد: "خلاص إسماعيل راح ومش عاوزين نتكلم في أي حاجة أنا اكتر من أخوه ومش هصدق انه يعمل كدة بس إسماعيل بقاله فترة بيحب بنت من كفر الشيخ منقبة وأنا كنت حاسس أن أفكارها غريبة وحذرته"، مستطردًا: "اخويا راح خلاص اللي كان دائما بيقولي احفظ القرآن واتصل بيا بعد ما اختفى مرتين وطمني عليه"،
أما عادل وهو أحد شباب القرية يقول: "إسماعيل كان شابا طيبا؛ لكن عندما ذهب إلى الكلية ظهرت عليه حاجات غريبة حيث بدأ يتكلم لغات بصورة قوية وخصوصًا اللغة العبرية وكمان كان عامل صفحات على الفيس بوك بأسماء ناس تانية علشان يدخل يكلم اخويا وكان بيطمنه على نفسه من خلال صفحات الفيسبوك".
وتابع عادل: "ظهرت عليه أفكار غريبة قبل الاختفاء خاصة أنه أكد على سفره إلى ليبيا قبل اختفائه بما يقرب من 20 يومًا"، مشيرًا إلى أنه "كان يضع صورته على صفحة شخص يُسمى أبو حمزة المصري" مضيفًا: "هذا الأمر جعلنا نشك أن هناك شيئا غريباوفوجئنا بخبر أنه الذي نفذ التفجير في فندق القضاة".
وذكر علي،أ: "فوجئنا منذ يومين بسيارات شرطة تأتي إلى منزل إسماعيل وبعض الناس يأخذون والده وعندما استفسرنا عرفنا أنه من قام بتنفيذ تفجير فندق القضاة في العريش"، مشيرًا إلى أن والده سقط أرضا أمس في صلاة الجمعة في المسجد وتم نقله لمنزله.
وأضاف علي: "إسماعيل اتصل بأحد أبناء القرية منذ ما يقرب من شهر وأكد أنه في طريقه إلى العريش لعمل ما وراجع على البلد"، موضحًاأنه لم تظهر عليه أي علامات قبل اختفائه.
وأكد أحد أقارب إسماعيل والذي رفض ذكر اسمه "أنهم فوجئوا ببعض الشباب يؤكدون تداول صورته على مواقع التواصل الاجتماعي وأن ضباط الداخلية ينقضون على المنزل ويقومون بتفتيشه بالكامل وأخذوا والده، وعندما استفسرنا تم إخبارنا بأنه من فجر فندق القضاة ونحن لم نتأكد حتى الآن وننتظر تحليل الDNA حتى نعلم هل ابننا من قام بهذا العمل أم لا"، مشيرًا إلى أن جهات الأمن شددت عليهم عدم التحدث لوسائل الإعلام حتى انتهاء التحقيقات.
وأضاف أحد أقاربه أنه "اختفى منذ ما يقرب من ثمانية أشهر واتصل بوالده مرتين للاطمئنان فقط وكان كل مرة يتحدث من رقم هاتف غريب وأحيانا من رقم هاتف دولي"، مشيرًا إلى أنه "لم نعلم أين مكانه ونطالب الجهات الأمنية بالإفصاح عن المعلومات المتوافرة لديهم حتى يهدأ بالنا وعدم عرضتهم".