القاهرة - محمود حساني
أحدثت "وثائق بنما" ، التي تم تسريبها الأحد الماضي ، ضجة واسعة داخل أوساط المجتمع المصري، وما زالت توابعها حتى الآن بعد ما كشفت عنه الوثائق من حقائق كان من الصعب التوصل إليها في ظل التكتم والغموض الشديد الذي يحيط بأصحابها, وتشير الوثائق إلى تورط أكثر من 16 شخصًا من أركان نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك في عمليات غسيل أموال ، من بينهم نجله علاء وزوجته هايدي راسخ، ونجله الثاني جمال وزوجته خديجة الجمّال ، ورجل الأعمال أحمد عز، وزوجاته عبلة محمد فوزي، وخديجة أحمد أحمد، وشاهيناز النجار ،ووزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، وزوجته إلهام سيد سالم شرشر، ووزير الإسكان أحمد المغربي، ووزير التجارة والصناعة رشيد محمد رشيد ،ووزير السياحة محمد زهير جرانة .
وتأتي أهمية هذه الوثائق في الوقت الذي لم تحرز فيه مصر أي نتيجة ملموسة فيما يتعلق بملف استرداد الأموال المنهوبة ، بعد مرور 5 سنوات على اندلاع ثورة 25 كانون الثاني/يناير ، التي أطاحت بنظام الرئيس الأسبق مبارك, الأمر الذي دفع عدد من أعضاء مجلس النواب إلى تقديم طلبات إلى رئيس المجلس لفتح الأمر تحت قبة البرلمان.
وأوضح مصدر قضائي، أن اللجنة المعنية باسترداد الأموال المهربة ، ستعقد اجتماعًا خلال الفترة المقبلة ، برئاسة النائب العام المستشار نبيل صداق ، لدراسة هذه الوثائق ، وبحث مدى إمكانية الإستعانة بها وضمها إلى الملف ، بعد ما كشفت عنه الوثائق من أدلة قوية تثبت أن الأموال المهربة في الخارج تم تحصيلها من خلال طرق غير مشروعة, وأضاف، أن اللقاء الأخير الذي عقده أعضاء اللجنة مع الوفد السويسري خلال زيارته الأخيرة إلى القاهرة ، أكدوا فيه تعاونهم مع الجانب المصري في سبيل استرداد تلك الأموال بشرط توافر أدلة قوية من شأنها تثبت عدم مشروعية هذه الأموال وأحكام نهائية تثبت تورط أصحابها في قضايا فساد مالي
ويرى خبراء قانونيون، أن الوثائق التي تم تسريبها من شركة "موساك فونيسكا" العالمية المتخصصة في مجال الاستشارات القانونية، التي تتخذ من بنما مقرًا لها ، من شأنها أن تفتح مرة أخرى قضايا الفساد المالي لأركان نظام الرئيس الأسبق مبارك ، في ظل ما تحمله هذه الوثائق من أدلة إدانة لأركان النظام الأسبق.
ويوضح أستاذ القانون الدولي، الدكتور عاطف الهواري ، أن قضايا الفساد المالي التي انتهت بأحكام نهائية بالبراءة لا يمكن إعادة فتحها مجدداً إلا إذا ظهرت أدلة جديدة وقوية ، لذا فأنه يمكن الإستعانة بوثائق بنما في المطالبة بإعادة التحقيق في قضايا أركان نظام الرئيس الأسبق مبارك، ومن ثم إعادة نظرها من جديد أمام القضاء في ظل هذه الأدلة الجديدة, ويقول استاذ القانون الجنائي في جامعة أسيوط ، الدكتور خالد موسى ، أن لجنة استرداد الأموال المهربة في الخارج عليها أن تضمن الأدلة التي كشفت عنها وثائق بنما في ذلك الملف الهام ، وتقديمه إلى السلطات في الخارج ، لاسيما أنها تشترط لإسترداد تلك الأموال ، توافر أدلة قوية تدين أصحاب الأموال الموجودة لديها.