سفير بريطانيا في القاهرة جون كاسن

أكد سفير بريطانيا في القاهرة جون كاسن، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي المرتقبة إلى بريطانيا، هي أول زيارة لرئيس مصري منذ عام 2002.

وأوضح كاسن خلال لقائه بعدد من المحررين الدبلوماسيين، في مقر السفارة البريطانية في القاهرة السبت "ندشن مرحلة جديدة من الشراكة من أجل الإصلاح والاستقرار، ولن تنجح المنطقة دون مصر، لأنها دولة حاسمة في المنطقة، وبريطانيا لن تتخلى عن مصر في مواجهة التحديات الموجودة في المنطقة وفى داخل مصر".

وشدد على أن بريطانيا شريك مخلص لمصر، لذلك هناك استثمار على مستوى الشراكة، وهناك مصلحة لبريطانيا في نجاح الرئيس السيسي في استقرار البلاد، وتمكين الشباب وتوفير فرص اقتصادية للمصريين، ودمجهم في العملية السياسية كأساس الاستقرار على المدى البعيد.
وأكد أن الشراكة بين مصر وبريطانيا، يجب أن تكون شراكة أفعال، قائلا "لذلك خلال الزيارة سوف ندوس بنزين شوية"، موضحا أنه التقى بنحو 15 وزيرًا مصريًا لدراسة كافة فرص الانتقال لمرحلة جديدة في شراكة من أجل الاستقرار والإصلاح، متوقعا أن يكون هناك إعلان عن حزمة اتفاقيات خلال الزيارة وفق النقاش بين الرئيس السيسي، ورئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون.

وكشف أن هناك ثلاثة مجالات رئيسية خلال زيارة الرئيس السيسي، وهي الأمن والاستثمار والاقتصاد والتعليم، موضحا أن بريطانيا تحارب نفس التطرف في العراق وسورية وليبيا، وهو نفس ما تحاربه مصر داخليا وخارجيا، لذلك يجب أن يحدث تغلب على تنظيم "داعش" بإجراءات أمنية، والتصدي لكافة الأفكار المتطرفة التي تجذب الناس نحو الإرهاب.

وأشار كاسن إلى أن بريطانيا هي اكبر مستثمر في الاقتصاد المصري، وفي مؤتمر شرم الشيخ، أعلنت الشركات البريطانية عن 14 مليار دولار من الاستثمارات في مصر، وشدد على أنه طالما هو موجود سفير لبريطانيا في مصر، فستبقى بريطانيا رقم واحد في الاستثمارات الأجنبية داخل مصر.

ولفت إلى أن جودة التعليم هو مفتاح المستقبل، والشباب المصري هم الثورة الحقيقية لمصر، وبريطانيا لديها 4 جامعات من أفضل 10 جامعات في العالم، وهي تنتج نحو 16% من المنتجات في البحث العلمي، موضحا أنه تم مضاعفة حجم المنح الدراسية لمصر، وخلال الأعوام الخمس المقبلة فسوف يتم تقديم نحو 600 منحة دراسية على مستوى الماجستير والدكتوراه.

وأضاف أنه خلال الشهر الماضي تم تنظيم أكبر وفد بريطاني في مجال الجامعات، وفي مجال الشركات والتعاون المهني، وأضاف "أن مستوى التعليم جاهز للانتقال إلى مستوى أعلى على مستوى الجامعات".

وتوقع أن يكون هناك نقاش معمق بين السيسي، وكاميرون حول التحديات التي تواجهها مصر، وحتى حول الخلافات بين البلدين، لأن بريطانيا ترغب في تقدم أكثر نحو الحرية في مصر، وخلق مناخ جاذب للاستثمار في مصر، وتقارب بين مصر وبريطانيا نحو الأزمات في المنطقة، مشيرا إلى أن هذه الأمور تسمع بوجود اختلافات في وجهات النظر بين مصر وبريطانيا، متوقعا أن يكون هناك نقاش مهم بين الزعيمين.
وبيّن أن بريطانيا ترغب في بناء الحريات وتطوير المؤسسات الديمقراطية وتوفير الفرص السياسية والاقتصادية في مصر، مشيرا إلى أن هناك أجندة مهمة خلال الزيارة، مضيفًا "مصر دولة حاسمة ولا يمكن أن نتخلى عنها، وإذا كنا نريد أن نرى استقرارًا في مصر يجب أن نساعدها في مواجهة التحديات بها".

وذكر كاسن أن "رئيس الوزراء البريطاني، أجرى دراسة لدراسة ايدلوجية الإخوان، وأنا كنت في هذا الاجتماع، وهو قام بعمل الصحيح في ذلك، وكان لديه حق، عندما قال إنه يجب أن نفهم تنظيم الإخوان، ونحن مازلنا ندرس كافة الأدلة، ودائما نحصل على معلومات جديدة لتطور الأحداث، ومنذ أكثر من خمسة أعوام قال كاميرون إنه حتى نتغلب على الإرهاب يجب أن نركز على البحر الكامل للايدلوجية المتطرفة، ومنذ أسبوعين أعلنت الحكومة البريطانية عن إستراتيجية جديدة لمكافحة التطرف، وإجراءات جديدة لمنع ترويج الأفكار المتطرفة عن طريق الانترنت والمدارس، ونحن لدينا إستراتيجية كاملة عن الإخوان وسوف نعلن عن ذلك في توقيت مناسب لبريطانيا".

وأضاف "أن الرئيس السيسي، ضيف على بريطانيا، ولدينا كرم الضيافة، وسوف نوفره للرئيس، وبريطانيا دولة مفتوح ولكل شخص الحق في التعبير عن رأيه وكل يوم هناك مظاهرات في لندن، ولكنها لن تخطف الأضواء من التركيز على المصالح الإستراتيجية بين مصر وبريطانيا"، وشدد على أن بريطانيا دولة قانون، والشرطة البريطانية جاهزين لتوفير التأمين اللازم لكافة الوفد المرافق للرئيس السيسي.

وتوقع أن يزداد حجم الاستثمارات البريطانية في مصر خلال زيارة الرئيس السيسي، مشيرا إلى أن زيادة الاستثمارات مرتبطة أكثر بالمناخ الاقتصادي في مصر، موضحا أن إجراء الانتخابات البرلمانية في مصر خطوة جيدة.

وحول الخلافات المتوقعة بين مصر وبريطانيا خلال الزيارة، قال "إن هناك اهتمام بريطاني في كيفية تحول مصر من الاستقرار الحالي إلى استقرار دائم على المدى البعيد وتطبيق الحريات الموجودة في الدستور المصري".

ووصف كاسن توقيت زيارة الرئيس السيسي، إلى لندن، بأنه توقيت مثالي وأن الدعوة قدمت منذ شهور، لكن اختيار التوقيت عقب المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية يعطي فرصة إستراتيجية، وسوف يتم استغلال هذه الخطوة.

وشدد على أن "التعاون البريطاني مع مصر هو بناء على إستراتيجية ثابتة، ولندن تريد أن تتغلب مصر على التطرف، ومن حق مصر أن تدافع عن نفسها وحددوها، وأن تحصل على الأسلحة في إطار القانون الدولي من كل البلاد، والتقيت مع رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق محمود حجازي، خلال زيارته إلى لندن، وهناك مزيد من التعاون العسكري بين البلدين".

وأردف أن "من حق كل بلد أن تتعامل مع تنظيم الإخوان، حسب كل القانون في البلد، وفي بريطانيا اتخذنا خطوة مهمة وهى انشاء دراسة لتدريس فكرة الإخوان، وسوف نعلن النتائج في وقت لاحق"، موضحا أنه بالنسبة للاستثمارات البريطانية في مصر التي أعلن عنها في مؤتمر شرم الشيخ، ليس هناك شروط بريطانية مقابل ذلك، مؤكدا أن الاستثمارات التي أعلنت عنها الشركات البريطانية ستصل مصر قريبا، وهناك استثمارات في إنتاج النفط والغاز لتحريك الاقتصاد المصري، لكن هذه استثمارات في مشاريع طويلة المدى.

وأضاف "إنه توجد مساعدات حكومية بريطانية بشكل مستمر لمصر"، وتابع "هناك دعما حقيقيا لدعوة الرئيس السيسي لتجديد الخطاب الديني، ولا يمكن أن نقبل من يقوضوا السلم، وهناك مسلمين في بريطانيا يلعبون دورًا مهمًا في مواجهة التطرف"، مشددا على ضرورة دعم القيم الإنسانية، معتبر أن دور الأزهر مهم في مواجهة التطرف.

وأوضح أن المستثمرين البريطانيين في مصر يرون أن هناك مناخ جيد للاستثمار، ومن المهم استغلال وجود مشروعات مثل محور قناة السويس والاكتشافات في الغاز، ومصر يجب أن تقلل العجز في الموازنة، وتوفر عمولة أجنبية أكثر للشركات، وتحسن جودة التعليم في مصر كأساس للنجاح.

ولفت إلى أن هناك قرابة مليون سائح بريطاني يزورن مصر بشكل سنوي، وهناك رغبة في زيادة عدد السياح البريطانيين خلال الفترة المقبلة.
وبيّن أنه يتفق مع الرئيس السيسي على ضرورة القيام بكافة الجهود الممكنة لحماية وحدة الأراضي الليبية عبر الحكومة الحالية ويكون ذلك عبر عملية سياسية، ويتم محاربة داعش في ليبيا، ومن ذبحوا المصريين في كانون الثاني/يناير الماضي، هم نفس الأشخاص الذين تحاربهم بريطانيا، موضحا أن البرلمان البريطاني يجب أن يتخذ قرارًا قبل أن تتدخل بريطانيا بشكل مباشر في سورية.

وأعرب في نهاية اللقاء، عن تعازيه لروسيا في ضحايا الطائرة الروسية، وقدم شكره للحكومة المصرية على ما قامت به من جهود في الحادث.