القاهرة - وفاء لطفي
أكد شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، أنَّ "التطرف ليس دينا سماويا ولكنه مرض فكري ونفسي، موضحا أن "العرب والمسلمين، كانوا يظنون أن ما حاق بهم في الشرق من آثار الدَّمار الذي طال البشر والحجر هو نهاية المأساة، وأن تدمير دول عربية وإسلامية بأسرها على رؤوس أهلها وتشريدَهم وهَيَامهم على وجوههم في القفار والبحار، هو كل ما تخبئه لنا الليالي والأيام، لكنا فوجئنا به يتمدد غربًا وشمالًا وجنوبًا، كما تمدد شرقًا من قبل".
وأضاف الطيب، في كلماته للعالم: "بات الآن من المحتم أن نعلم أن التطرف هو أولًا وأخيرًا – اعتقادٌ وفكرٌ، بل لعلِّي لا أجاوز الحقيقة لو قلت: إنه عند معتنقيه فلسفة حياة، يهوون من أجلها الموت والانتحار، وإنه ليس إفرازًا لدِين سماوي أيًا كان هذا الدِّين، بل هو مرضٌ فكريٌ ونفسِيٌ يبحث دائما عن مبرِّرات وُجُودِه في متشابهات نصوص الأديان وتأويل المؤولِّين ونظرات المفسِّرين".
وأوضح الإمام الأكبر: "التاريخُ والواقعُ المعاصر يثبتان أن بواعث الإرهاب ليست قصرًا على الانحراف بالأديان نحو فُهومٍ مغشوشةٍ مُدلّسة، بل كثيرًا ما خرج الإرهاب من عباءة مذاهب اجتماعية واقتصادية بل وسياسية، وراح ضحية الصراع والحروب من هذه المذاهب والفلسفات المادية -التي لا تمت للدين بأدنى سبب - الآلاف بل الملايين من الضحايا والأبرياء".
وطالب الدكتور أحمد الطيب ، الجميع وعلى رأسهم المفكرين والمثقفين والسياسيين ورجال الأديان، "بألا يصرفهم هول الصدمات التي يتعرض لها العالم، جراء الإرهاب، عن واجب الإنصاف والموضوعية ووضع الأمور في نصابها، في ما يتعلق بالفصل التام بين الإسلام ومبادئه وثقافته وحضارته، وبين قلة قليلة لا تمثل رقمًا واحدًا صحيحًا في النسبة إلى مجموع المسلمين المسالمين المنفتحين على الناس في كل ربوع الدنيا".
وتابع: "لقد مررنا نحن المسلمين ولا زلنا نمر بأضعاف أضعاف هذه الهجمات المتطرفة التي شنتها علينا جيوش وعصابات اتخذت من الأديان رداءً وستارًا، وسالت منا دماء لم تتوقف حتى هذه اللحظة التي أتحدث فيها إليكم".
واسترسل: "لم يحدث أن اختلط الأمر في أذهان المسلمين بين هذه الجرائم وبين الأديان التي ارتكبت باسمها هذه الجرائم، وعلى الذين أقدموا على ارتكاب جريمة حرق المصحف وحرق بيوت الله في الغرب أن يعلموا أن هذه الأفعال هي -الأخرى- إرهاب بكل المقاييس، بل هي وقود للفكر الإرهابي الذي نعاني منه، فلا تردوا على الإرهاب بإرهاب مماثِل، وليس من المنتظر أبدا ممن يزعمون التحضر والتقدم إهانة مقدسات الآخرين على مرأى ومسمع من الناس".