القاهرة - فريدة السيد
سلّم رئيس الحكومة المهندس شريف إسماعيل برنامجه لنواب البرلمان السبت معلنا عزمه اتخاذه العديد من القرارات الصعبة والشاقة التي طالما تم تأجيلها وأصبح اتخاذها ضرورة حتمية، بينما أكد على أن أي إجراء اقتصادي سوف يصاحبه برامج للحماية الاجتماعية وحماية الفقراء ومحدودي الدخل بالقدر المناسب .
وأكد البيان الحكومي على أن الفترة المقبلة ستشهد تبني فكر " النمو الاحتوائي"، وهو ذلك النمو الذي لا ينتظر الفقراء جني ثماره بعد حدوثه، وإنما النمو الذي يتزامن معه تحقيق أهداف العدالة الاجتماعية والنمو المتوازن بين الطبقات والمناطق المختلفة ،وهذا هو جوهر الفلسفة الاقتصادية والاجتماعية التي سيتبناها برنامج الحكومة، مطالبا بدعم مجلس النواب لإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام
وتعهّد رئيس الحكومة برفع معدل النمو في نطاق من 5 الى 6% بحلول عام 2018 ورفع معدلات التشغيل وخفض معدلات البطالة إلى نحو من 10-11% مع نهاية الفترة ،ورفع معدلات الادخار المحلي تدريجيا لتصل إلى 9_10 % من الناتج المحلي بدلا من 6% في الوقت الحالي وكذلك معدلات الاستثمار لتصل إلى 18-19 % بدلا من أقل من 15 % حاليا، ومع النزول بمعدلات الدين العام الحكومي إلى نحو 92_94% من الناتج المحلي حتى عام 2018 ، ولتصل معدلات التضخم إلى 9.5% ويواكبها زيادة في معدلات نمو الاقتصاد القومي بنسبة تزيد عن 6%.
وأوضح إسماعيل للبرلمان على أن برنامجه الحكومي ينقسم إلى سبعة محاور معربا عن أمله في أن تحقق نتائج ايجابية ملموسة للمواطن خلال فترة زمنية محدودة وحتى نهاية العام المالي 2017/2018 وعلى أن تمتد آثاره لعام 2020 ، شملت الحفاظ على الأمن القومي وترسيخ البنية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والبنية الأساسية والإصلاح الإداري ودور رائد على الصعيدين العربي والإفريقي والدولي .
وشمل برنامج الحكومة المستهدف الحفاظ على الأمن القومي المصري من خلال تكثيف جهود مكافحة الإرهاب وتعزيز الأداء الأمني وتطوير منظومة الأمن من خلال الرصد المبكر للتنظيمات الإرهابية وإجهاض مخططاتها وتعقب ممتلكاتها ومصادر تمويلها وضبط أصحاب الفكر المتطرف وإبعادهم والتنسيق مع الأزهر الشريف فيما يخص تطوير الخطاب الديني ومحاربة الفكر المتطرف بالفكر المعتدل والفن والأدب وتعزيز قيم الانتماء ، وذلك إضافة إلى التطوير المستمر للقوات المسلحة في إطار ما تموج به المنطقة من حالة عدم استقرار .
ويشمل المحور الثاني للمستهدف في برنامج الحكومة ترسيخ البينة الديمقراطية والذي يبدأ بتهيئة المناخ للانتخابات المحلية وتطوير البنية المعلوماتية لمجلس النواب وتعميق المشاركة السياسية للشباب وترسيخ ما جاء بالدستور بإصدار قوانين الصحافة والإعلام وإنشاء المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والصحافة
وحدد برنامج الحكومة الذي تم توزيعه على النواب 12 تحديا في مقدمتها تهديدات الأمن القومي ،والزيادة المطردة في السكان وصعوبة الوفاء بمتطلباتها والمشهد الاقتصادي العالمي وما يحيط به من مخاطر قد تنعكس على سرعة تعلفي الاقتصاد المصري ، وانخفاض تنافسية الاقتصاد المصري والحاجة إلى الإسراع بالإصلاحات الهيكلية المعززة للتنافسية ، واختلال أوضاع ميزان المدفوعات ، وارتفاع في الدين العام الداخلي والخارجي ، وارتفاع عجز الموازنة العامة ، وارتفاع معدل التضخم ، وشملت التحديات في برنامج الحكومة ارتفاع معدل البطالة خاصة بين الشباب والإناث وأصحاب المؤهلات العليا ، وانخفاض جودة الخدمات العامة والحاجة إلى ضخ المزيد من الموارد لرفع مستواها، وتباطؤ النشاط الاقتصادي ،وارتفاع الفجوة التمويلية للاقتصاد القومي وضرورة سد هه الفجوة لتحقيق النمو المستهدف .
وتحدّث البرنامج الحكومي على أن ما يدور في ليبيا وفلسطين والسودان والعراق وسوريا واليمن وما يقوم من مشروعات في بلدان وصفها بالأخرى دون الالتزام بالاتفاقيات والمواثيق الدولية _في إشارة لأثيوبيا وبناء سد النهضة - تعد جميعها تهديدا للأمن القومي المصري ، وذلك إضافة إلى التحديات المتمثلة في الأفكار المتطرفة والعمليات الإرهابية ، وهو ما يتطلب إنفاقا كبيرا على خدمات الدفاع .
ووفقا لبرنامج الحكومة فإن معدل النمو السكاني في مصر والذي ارتفع من 77 مليونًا في 2009 الى 90 مليونًا في ديسمبر 2015 من أعلى معدلات العالم ويعادل أربعة أضعاف نظيره بالصين وثمانية أضعافه في كوريا الجنوبية ، بينما يصل معدل البطالة إلى 13 % خصوصا بين الشباب من 15 الى 29 عامًا، ويرتفع إلى 20% بين الحاصلين على مؤهل عال والى نحو 32% من الإناث في هذه الشريحة التعليمية .
وذكر البرنامج أن معدل النمو الاقتصادي تراجع إلى 2% خلال الفترة من 2011 وحتى 2014 وتراجع معه متوسط دخل الفرد بالأسعار الحقيقية ، ورغم ارتفاعه الى 4.2 % الا ان هذا المعدل مازال اقل من الطاقات الكامنة في الاقتصاد المصري ومن المعدلات المستهدفة ، بينما ارتفع معدل التضخم خلال الفترة من 2009 الى 2015 ليتراوح مابين 10و12% وبما يمثل ضريبة يدفعها الفقراء ومحدودي الدخل الذين ينفقون النسبة الأكبر من دخلهم على الطعام والشراب .
وبلغ ارتفاع عجز الموازنة وفقا لبيان الحكومة 11.5 % من الناتج المحلي خلال العام 2014/2015 مقارنة بنحو 12.2 % خلال العام المالي السابق ، حيث بلغت مصروفات الدين العام فقط دون الأقساط 193 مليار جنيه بما يعادل 26% من إجمالي المصروفات العمة للدولة ، بينما تم أدارج 244 مليار جنيه في موازنة عام 2015/2016، ومع ارتفاع الدين العام الداخلي والخارجي في يونيو 2015 ليصل إلى 2.3 تريليون جنيه بنسبة 93.7% من الناتج المحلي مقابل نحو 1 تريليون جنيه بنسبة 79.2 % من الناتج في يونيو 2010 ، وقد ارتفع الدين الحكومي المحلي من 808 مليار جنيه في يونيو 2010 ليصل 2.1 تريليون جنيه في نهاية يونيو 2015، كما شهد إجمالي الدين الخارجي ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الخمس الأخيرة ليبلغ 48.291 مليار دولار في نهاية يناير 2016 مقابل 33.7 مليار دولار في يونيو 2010
ومع تزايد عجز الميزان التجاري من 27 مليار دولار في عام 2010 إلى 39 مليارً عام 2015 ، وحيث ارتفعت فاتورة الواردات السلعية إلى نحو 61 مليار دولار في 2015 مقابل 54 مليار دولار في عام 2011 ، وانخفاض عدد السائحين إلى اقل من 10 مليون سائح مقارنة ب12 مليون سائح في 2011 ، وكان حادث الطائرة لروسية له تداعياته السلبية .
وتحدث بيان الحكومة على أنه من المقدر أن يستمر العجز في ميزان المعاملات الجارية ومع مزيد من الضغوط على الاحتياطي من النقد الأجنبي وبالتالي على سعر الصرف ، مشيرا إلى تراجع ترتيب مؤشر التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي إلى المرتبة 116 بعد أن كانت في المرتبة 81 .
وأكد رئيس الوزراء على وضع مسارات بديلة للتحرك للحفاظ على مصالح مصر المائية و حصتها من مياه النيل و ألا تتأثر سلبا خلال فترة ملء بحيرة سد النهضة و ألا يستخدم السد سياسيا ضد مصالح الشعب المصري " .