الرياض ـ سعيد الغامدي
انتقد السفير السعودي لدى لبنان، علي عواض عسيري، موقف حزب الله اللبناني الرافض لموافقة بلاده المبدئية على الانضمام إلى التحالف الإسلامي لمكافحة التطرف، الذي تقوده المملكة العربية السعودية.
وشكَّك حزب الله، بحسب بيان أرسله إلى رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام، في الخلفيات والأهداف وراء إعلان التحالف ومعطياته، ومعلنًا دهشته من إعلان السعودية أن لبنان جزء من التحالف من دون علم أحد من اللبنانيين بهذا الأمر، في خطوة تمثّل انتهاكًا للدستور والقانون وكل الأصول المتبعة.
وأكد حزب الله أن "ما قاله رئيس الحكومة رأي شخصي لا يلزم أحدًا؛ لأن رئيس الحكومة أيًا كان، لا يمكنه الموافقة على الدخول في حلف عسكري تحوم حوله كل هذه التساؤلات، هل هذا التحالف سيحارب إسرائيل أم حركات المقاومة ضد العدو الصهيوني؟".
وعلّق السفير عسيري، منتقدًا حزب الله، بأن بعض الأصوات التي انتقدت قرار السعودية هي التي يتهمها الرأي العام اللبناني بالإمعان في انتهاك السيادة الوطنية ومصادرة قرار الدولة، وأن احترام المملكة لسيادة لبنان واستقلاله وحرية قراره أمر معروف ولا يحتاج إلى براهين.
وتأسَّف عسيري على تعجل بعض الجهات في انتقاد التحالف الإسلامي لمكافحة التطرف وسوء فهم أهدافه عبر الغوص في تحليلات ورسم سيناريوهات افتراضية بعيدة عن الواقع، مؤكدًا أن قرارات المملكة نابعة من قناعاتها ومن حرصها على مصلحة الأمتين العربية والإسلامية، ولا تستطيع أيّة جهة أن تملي على المملكة قراراتها، بينما تراهن بعض الجهات نفسها على مشاريع مشبوهة تهدف إلى شرذمة دول المنطقة وشق الصف العربي وإثارة النعرات المذهبية.
وأضاف السفير السعودي: لبنان من الدول التي تعاني التطرف وتكافحه، ومكافحة التطرف تتم بأساليب عدة، وتشكل القوة العسكرية أحد خياراتها، كما أن الفكر النيّر والخطاب الديني المعتدل ودور الإعلام والتربية والتوجيه والتنمية الاجتماعية والحد من البطالة ومن تردي الوضع الاجتماعي والمعيشي وسواها، جميعها أساليب لمكافحة التطرف لا تقل أهمية عن الخيار العسكري، فهل يعقل أن يتخلى لبنان عن أدنى هذه الأساليب التي تشكل له عناصر قوة في معركته ضد التطرف؟ ولمصلحة مَن؟
وعلّق تيار المستقبل، الذي يقوده الرئيس سعد الحريري، على تصريحات حزب الله، معتبرًا أنه "ليس بالأمر المفاجئ أن يتخذ الحزب موقفًا سلبيًّا وحادًا من الإعلان عن تشكيل تحالف إسلامي واسع لمكافحة التطرف، لاسيما وأن هذا الإعلان صدر عن المملكة العربية السعودية، التي يناصبها الحزب العداء".
وأبدى التيار دهشته من بيان حزب الله الذي لا يعترض فقط على مشاركة لبنان في التحالف، إنما يسجل مآخذه على الموافقة المبدئية لرئيس مجلس الوزراء، ويكتشف فجأة أن قرارات من هذا النوع تتطلب موافقة الحكومة وإقرارًا من مجلس النواب.