رئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل

نقل رئيس مجلس الوزراء المهندس شريف إسماعيل تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى القادة الأفارقة والرئيس الصيني المشاركين في قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي المنعقد في جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، مشيرًا إلى أنه كان يتطلع لتلبية الدعوة التي تلقاها من كل من رئيس جنوب أفريقيا الرئيس جاكوب زوما والرئيس الصيني شي جين بينغ؛ للمشاركة في هذه القمة المهمة، إلا أن ارتباطات داخلية مسبقة حالت دون ذلك، ونقل لهم تمنياته بنجاح أعمال القمة.

جاء ذلك في كلمة مصر التي ألقاها المهندس شريف إسماعيل أمام الجلسة الرئيسية، السبت، للدورة السادسة لقمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي، المنعقد حاليًّا في مدينة جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا، حيث أعرب في البيان عن خالص الشكر للرئيس الجنوب أفريقي جاكوب زوما وشعب وحكومة جمهورية جنوب أفريقيا الشقيقة على حسن الضيافة وحفاوة الاستقبال.

وأوضح إسماعيل في البيان، السبت، "أنه لمن دواعي سروري أن أشارك في أول قمة لمنتدى التعاون الصيني/الأفريقي تعقد في قارتنا الأفريقية احتفاءً بالذكرى 15 لانطلاق هذا المحفل، الذي يجسد روح الصداقة التاريخية بين الجانبين، ويؤسس لعلاقات شراكة إستراتيجية بينهما، ولا يفوتني في هذا المقام التنويه إلى أن احتفالنا بهذه الذكرى يتزامن مع قرب الاحتفال بالذكرى الستين لتدشين العلاقات السياسية بين أفريقيا والصين، بتبادل العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، حيث كانت مصر أول دولة أفريقية اعترفت بجمهورية الصين الشعبية في أيار/ مايو 1956".

وأعلن "أود أن أؤكد على ما لمسناه عن قرب خلال رئاستنا المشتركة للمنتدى على مدى 6 سنوات متصلةن ما بين عامي 2006 و2012، من إمكانات واعدة للتعاون بين أفريقيا والصين، حيث ارتفع حجم التجارة البينية من 10 بليون دولار عام 2000 إلى 220 بليون دولار عام 2014، وتزايد حجم الاستثمارات الصينية في الدول الأفريقية من 500 مليون دولار عام 2000 إلى 30 بليون دولار عام 2014، وهو ما أسهم في إيجاد آلاف من فرص العمل في الصين والدول الأفريقية، ولا يفوتني في هذا المقام أن أشيد بمساهمة الصين في دعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في قارتنا، وبحرصها على الالتزام بمبدأ "الملكية الأفريقية" لهذه الجهود، وذلك من خلال مواءمة برامج المساعدات المقدمة مع أولويات واحتياجات دولنا، وإستراتيجيات التنمية التي أقرتها قمم الاتحاد الأفريقي".

وأكد المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء السفير حسام القاويش "أن المهندس شريف إسماعيل أعرب في البيان عن تطلع مصر إلى تعزيز التنسيق بين الجانبين الأفريقي والصيني لهدف تحقيق أهدافنا المشتركة، فيما يتعلق بتمكين الدول النامية من الاضطلاع بمكانتها المستحقة على مستوى آليات صنع القرار الدولية، وتعزيز تمثيل هذه الدول، خاصة الأفريقية منها في مجلس الأمن، وفقًا للموقف الأفريقي الموحد، بالإضافة إلى تمثيل أفريقيا على نحو منصف ولائق في المنظومة الاقتصادية العالمية، ونتطلع في هذا الشأن إلى الرئاسة الصينية المقبلة لمجموعة العشرين خلال عام 2016، ونثق في قدرة شركائنا الصينيين على الاضطلاع بهذه المسئولية باقتدار، وبتمسكهم بمواقفهم المعهودة بالدفاع عن مصالح الدول النامية في هذا الشأن".

وأوضح رئيس الوزراء تطلع مصر كذلك إلى تعزيز التنسيق القائم مع شركائنا في الصين بشأن موضوعات التنمية المستدامة، والتعامل مع تداعيات تغير المناخ، والسعي المشترك لأن يتضمن الاتفاق الذي نأمل التوصل إليه في باريس خلال الأيام القليلة المقبلة لشواغل الدول النامية، بما يضمن وفاء كل طرف بتعهداته ومسئولياته، إعمالًا لمبدأ "المسئوليات المشتركة وتباين الأعباء".

ولفت إلى أن المجتمع الدولي يواجه تحديات غير مسبوقة، لم يعد أي منا في مأمن من تداعياتها، وهو ما يتعين معه تعزيز التنسيق الإقليمي والدولي للتصدي لهذه التهديدات، وأعرب في هذا الصدد عن إدانة مصر لجميع أعمال الإرهاب وترويع الآمنين، ورفضها أية دعاوى قد تُساق لتبرير هذه الأفعال الإجرامية، التي تتستر وراء ستار الدين؛ لتحقيق مصالح ضيقة وأطماع سياسية.

وأعلن "أننا ما زلنا في أفريقيا نواجه التهديدات المرتبطة بعدم الاستقرار السياسي والأمني جراء النزاعات المسلحة، وهو ما يستلزم تكثيف جهودنا لإرساء أسس السلم والأمن في قارتنا، وأود التأكيد في هذا الصدد على عزم مصر من خلال عضويتها في مجلس الأمن التي تبدأ في مطلع عام 2016، إيلاء أولوية متقدمة للتعامل مع التحديات التي تجابهها قارتنا، وذلك بالتنسيق الوثيق مع أشقائنا الأفارقة، وكذا مع شركائنا في الصين الذين كانوا دائمًا سندًا ودعمًا لقضايانا الأفريقية العادلة".

وتابع "اسمحوا لي أن أرحب بما تضمنته وثيقتا "إعلان وخطة عمل جوهانسبرغ" المقرر صدورهما عن هذه القمة من التزامات محددة تجسد روح الشراكة القائمة بيننا، وتعكس تصميم الجانبين للارتقاء بالتعاون بينهما، في إطار إستراتيجية متكاملة لتحقيق السلام والاستقرار والتنمية الشاملة والمستدامة، مؤكدًا أهمية الدفع قدما بالتعاون الأفريقي - الصيني في مجالات التجارة والاستثمار والبنية التحتية، مشيدًا بالمبادرتين الصينيتين "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير"، و"طريق الحرير البحري للقرن الواحد والعشرين".

وأوضح أن المبادرتين ستجعلان ما يفصل بيننا من محيطات وبحار وعوائق طبيعية، جسورًا تسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وأفريقيا، ودعم التواصل بين شعوبنا، داعيًا إلى تعظيم الاستفادة من هاتين المبادرتين الرائدتين من خلال ربطهما بمشروعات الاندماج الإقليمي في أفريقيا، وفي مقدمتها تلك الخاصة بالمبادرة الرئاسية للبنية التحتية التي تتضمن عددًا من المشروعات العملاقة التي ستسهم فى تعزيز الاندماج الإقليمي بين دولنا، وفي مقدمتها مشروع الربط الملاحي بين بحيرة فيكتوريا والبحر المتوسط، الذي تشرف مصر بريادته والترويج له، فضلًا عن الأعمال الجارية في مشروع قناة السويس الجديدة، هذا المشروع الذي سيجعل من مصر مركزًا إقليميًّا ودوليًّا للتجارة والاستثمار والخدمات، وحلقة وصل مهمة بين قارتنا وقارتي آسيا وأوروبا.

واختتم رئيس الوزراء البيان، قائلًا "أود في الختام التأكيد على التزام مصر بالمساهمة بفعالية في جهود الارتقاء بالشراكة الإستراتيجية القائمة بين أفريقيا والصين، وبدعم تنفيذ خطة عمل جوهانسبرغ لتحقيق ما نصبو إليه جميعًا، من إرساء أسس الأمن والاستقرار، ورفع مستوى معيشة شعوبنا، وتحقيق التنمية الاقتصادية المنشودة في الدول الأفريقية والصين".