القاهرة - أكرم علي
يتساءل المصريون ما هي الإستفادة العائدة عليهم من الإتفاقيات الإقتصادية التي تم توقيعها أثناء زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز إلى مصر الأسبوع الماضي, وهل سوف يتم الإستفادة منها بشكل مباشر وعاجل بعيدًا عن الإتفاقيات التي يتم توقيعها مع الدول الأخرى, ويشير الخبراء الإقتصاديون في مقابلة مع "مصر اليوم" إلى أن الإتفاقيات التي تقدر بـ24 إتفاقية فضلًا عن مذكرات التفاهم تعود على الشعب المصري بشكل مباشر سواءً في مجال الرعاية الصحية والتعليم وخدمات الكهرباء, وأن الاتفاقيات تعتبر بمثابة دفعة قوية للإقتصاد المصري.
وأعلنت وزيرة التعاون الدولي المصري, الدكتورة سحر نصر يوم الأحد أن القيمة الإجمالية للاتفاقيات التي تم توقيعها خلال زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود إلى القاهرة، بلغت نحو 25 مليار دولار, وأضافت نصر أن ما تم الإتفاق عليه يمثل تكليلًا للجهود التي إستمرت طوال الأشهر الماضية لأعمال المجلس التنسيقي بين البلدين، تم التوقيع على إتفاق لإنشاء صندوق مصري سعودي للإستثمار بقيمة 60 مليار ريال سعودي (نحو 16 مليار دولار)، إضافة إلى عدد من مذكرات التفاهم في مجالات الإسكان والبترول والتعليم وتأسيس شركة جسور المحبة من أجل تنمية منطقة قناة السويس بقيمة 3 مليارات جنيه، وشركة إلى تطوير 6 كيلومترات مربعة من المنطقة الصناعية في منطقة قناة السويس بقيمة 3.3 مليار دولار.
ويرى الخبير الاقتصادي رشاد عبده، أن ما تم إبرامه من اتفاقيات خلال زيارة العاهل السعودي إلى القاهرة تؤكد جدية الجانب السعودي وإهتمامه بدعم الإقتصاد المصري، وهذا يعني أن هناك تدفقات رأسمالية ستدخل مصر ما يؤدي إلى زيادة التشغيل وإنعاش الإقتصاد في الفترة المقبلة، وهو ما سيكون له تأثير إيجابي كبير.
وقال عبده إن الزيارة والاتفاقيات جاءت في وقت مهم جدًا، مشيرًا إلى أن مصر كانت تعاني خلالها من نقص حاد في العملات الأجنبية خاصة الدولار، وانخفاض نسبة الاستثمارات، وهو ما يعطي دفعة قوية وشحنة تفاؤل للاقتصاد المصري.
وقام العاهل السعودي بزيارة إلى مصر استغرقت خمسة أيام، بدأها الخميس وإنتهت الإثنين الماضي، ورافقه خلال الزيارة وفد كبير مكون من نحو 250 شخصًا، بينهم عدد كبير من المسئولين ورجال الأعمال والمستثمرين.
وقال الخبير الاقتصادي سلطان أبو علي أن ما شهدته زيارة العاهل السعودي إلى مصر من توقيع عدد من الإتفاقيات والإستثمارات في مختلف المجالات بمثابة تصحيح وإعادة هيكلة للعلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى أن الإستثمارات العربية ومنها السعودية والكويتية كانت دائمًا من أكبر الشركاء الإستثماريين في مصر.
وأوضح أبو علي أن الجديد هذه المرة يتمثل في أن الإستثمارات هي تدفقات عامة من الموازنة العامة السعودية، وليست إستثمارات خاصة، أو وديعة بنكية، وأن ما تم الإتفاق عليه هي إستثمارات حكومية بأموال ضخمة لمشروعات صناعية وخدمية، وهو ما سيكون له مردود إيجابي كبير على الإقتصاد المصري سواءً في بناء جامعة الملك سلمان وبناء شبكات كهرباء.
وأوضح أن هذه الإستثمارات السعودية شهادة بأن مصر ليست في أزمة، موضحًا أن استثمار السعوديين في مصر وهم في أزمة بسبب انخفاض أسعار النفط دليل على أن الإستثمار في مصر يمثل فرص جاذبة وواعدة، على عكس التحديات التي تمر بها مصر وما يشيعه البعض حول الوضع الاقتصادي والأمني في مصر.
وأشار سلطان أبو علي إلى أن الاستثمارات السعودية تعد مؤشرًا إضافيًا على سلامة صحة الإقتصاد المصري واستعادته إلى عافيته، وهو ما يتوافق مع إرتفاع تصنيف مصر للإقتصاد المصري بحسب مؤسسة "موديز" إلى مستوى "مستقر".
وأشاد أبو علي بما تم التوقيع عليه من اتفاقيات خاصة ما يتعلق بصندوق الاستثمار الذي تم الإعلان عنه برأسمال 16 مليار دور بالإضافة للمشروعات الزراعية، والجسر الرابط بين البلدين، ومشروعات الطاقة، وتحلية المياه وغيرها من المشروعات، وأن هذه الاتفاقيات إذا تمت بالفعل على النحو الذي تم الإعلان عنه سيكون لها تأثيرات كبيرة جدًا على الإقتصاد المصري، سواءً في زيادة الإنتاج أو توفير العمل وخفض معدلات التضخم.
ولم يستبعد مراقبون للزيارة أن تشجع هذه الحزمة من الإستثمارات السعودية على جذب المزيد من الإستثمارات الخارجية، وخاصة الخليجية منها، نظرًا لارتباط السياسات الإقتصادية الخليجية ببعضها البعض إلى حد كبير, وتعتبر هذه الزيارة الرسمية الأولى للملك سلمان إلى القاهرة منذ وصوله الى سدة الحكم في السعودية.