الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز

أكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز على "أهمية وجود قوة عربية مشتركة والعمل على تدشينها قريبا لمواجهة الإرهاب" مشدداً على أن "التعاون مع مصر سيعجل بالقضاء على الإرهاب الذي يعد الخطر الأكبر الذي يواجه المنطقة".

العاهل السعودي ألقى ظهر اليوم الأحد خطابه أمام البرلمان المصري والذي يعد الأول من نوعه، حيث لم يسبق لأي ملك سعودي القاء خطاب أمام البرلمان المصري في تاريخه،  تقديراً لخادم الحرمين الشريفين ودور المملكة المساند لمصر لتنفيذ خريطة الطريق التي تمّ التوافق عليها بعد ثورة 30 يونيو 2013.

وخطب الملك سلمان كأول حاكم من دول الخليج ليدخل دائرة الحكام الذين وقفوا تحت قبة البرلمان المصري ليتحدث حول مدى الترابط بين مصر والسعودية، وقوة الاستثمارات والمشروعات التي تقام بين البلدين ضمن الزيارة التاريخية التي يقوم بها العاهل السعودي للقاهرة.

وأكد الملك سلمان في كلمته أمام البرلمان المصري اليوم في القاهرة،  على ضرورة وجود أوطان عربية وإسلامية متماسكة لتوحيد المواقف في الحرب على الإرهاب فكريا وإعلاميا وعسكريا وثقافية، وقال "أثبتت التجارب ان العمل ضمن تحالف مشترك يجعلنا اقوى ويضمن تنسيق الجهود ضمن آليات واضحة".

وأشار العاهل السعودي إلى أن الجسر البرى بين مصر و السعودية سيتيح فرص عمل كثيرة وسيحول سيناء إلى منطقة حرة، وأن مجلس النواب المصرى مجلس عريق، وتوجد علاقات تاريخية وراسخة بين البلدين الشقيقين، على كافة المستويات". وأوضح أن مصر الشقيقة في العمل التنمية والبناء، ونسعد بتواجدنا هنا اليوم، فوحدة الصف بين العالم العربى والإسلامى أفضل من التفرق والتشتت، ونرحب بالعمل والتعاون المشترك بين البلدين الشقيقين، من خلال آليات واضحة، وإنها فرصة تاريخية أن يتم تعزيز التعاون والعمل المشترك مع مصر لرفعة الوطن العربى، ولتحقيق قفزات اقتصادية هامة.

وأضاف خادم الحرمين الشريفين "لقد شهدنا توقيع العديد من الاتفاقيات والمعاهدات ومذكرات التفاهم ومنها إنشاء جسر برى يربط بين البلدين الشقيقين مصر والسعودية، كما سيربط هذا الجسر بين قارتى آسيا وإفريقيا وسيكون بوابة السعودية لقارة إفريقيا، وسيعمل على تعزيز التبادل التجاري وانفتاح السعودية على مصر ومصر على السعودية، وكمعبر للمسافرين للحج والعمرة، كما اتفقنا على إنشاء منطقة تجارية حرة بشمال سيناء".

من جهته، أكد الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب، في كلمته فى الجلسة العامة المنعقدة الآن، موجههاً حديثه للملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، خلال زيارة الأخير للبرلمان المصرى: "إن هناك وعيا مشتركا وتوافقا كاملا وواضحا في الرؤى بين مصر والمملكة في جميع القضايا العربية والإقليمية".

وأضاف "عبد العال"، خلال كلمته التي وجهها لخادم الحرمين الشريفين: "لن ينسى لكم التاريخ أنكم نجحتم مع أخيكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، ومعكم الأشقاء فى الخليج العربي في درء خطر داهم ومؤامرة حيكت للنيل من نسيج دول الخليج وتفتيت لحمتها، ولقد سخرت المملكة كل ما أنعم الله عليها به من نعم لخدمة مصر، ولن ينسى التاريخ قيادتكم لتحالف عاصفة الحزم".

وأوضح عبد العال أن زيارة الملك سلمان الأولى من نوعها لملك سعودي للبرلمان المصري وهذه المرة الاولى التي تخاطب فيها قيادة المملكة العربية السعودية الشعب المصري، وتميزت مسيرة الملك سلمان تحقيق الأهداف والانجازات وأسس لمرحلة جديدة من الوعي والعمل المشترك وفق استراتيجية جديدة سيكون لها تأثير واضح على الأمة العربية والإسلامية.

وأشار عبد العال إلى أن السعودية استخدمت امكانيتها الدبلوماسية لمنع عزل مصر اقتصاديا وسياسيا بعد ثورة 30 يونيو والتأكيد على الاعتراف بحقها الشرعي وردع كل مضلل، فضلا عن بذل الجهود لمساندتها وهي تخوض معاركها ضد إرهاب أسود لا دين ولا وطن.

كان مجلس النواب قد شهد   استعدادات مكثفة لاستقبال الملك سلمان بن عبد العزيز، ملك السعودية خادم الحرمين الشريفين،  .

وقد عقدت الجلسة وسط إجراءات أمنية مشددة بالتنسيق بين الحرس الجمهوري، والإدارة العامة لشرطة مجلس النواب،  في الوقت الذي قامت الأمانة العامة بوضع إجراءات دخول للصحفيين وممثلي وسائل الإعلام  والنواب فقط، دون دخول الموظفين  ومرافقي النواب، فيما حضر  رئيس المجلس والوكلاء منذ الصباح الباكر.

كما شهدت قاعة مجلس النواب، برئاسة د. على عبد العال اليوم الأحد، بث الأغاني الوطنية من جانب الأمانة العامة ، وذلك فى انتظار وصول الملك سلمان بن عبد العزيز، ملك السعودية وخادم الحرمين الشريفين.

وقبل مغادرة الملك سلمان البرلمان سلم رئيس المجلس الملك درعا تذكاريا يحمل علمي مصر و السعودية ، وسط تصفيق حاد من النواب .

والجدير بالذكر أن مصر والسعودية ترتبطان بعلاقات تاريخية منذ أن كانت مصر ترسل كسوة الكعبة الشريفة الى جانب الكثير من المساعدات البشرية التي قدمتها القاهرة للرياض مما أدى إلى نهضة حقيقية للمملكة، وسبق الملك سلمان أربعة رؤساء ألقوا خطابهم أمام البرلمان المصري.

وفي عام 1966، ألقى هواري بومدين، رئيس الجزائر آنذاك، خطابًا أمام البرلمان المصري بناء على رغبة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي كان من أشد المحبين للشعب الجزائري، وأراد عبد الناصر أن يلتقي بومدين بالشعب المصري، فلم يجد سوى البرلمان المصري ليكون منصة بومدين بكلمته حيث تحدث بلسان كل الجزائريين، وبدأت كلمته بشكر المصريين على حفاوة استقبالهم له، وانتقل للحديث عن قوة الثورة المصرية والجزائرية التي وقفت في وجه العدوان الثلاثي، ورغبة كل من الدولتين في الحرية والاستقلال وبناء المجتمع بشكل عادل.

 وعقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد في 17 سبتمبر 1978، ألقى حينها الرئيس الأميركي جيمي كارتر كلمة أمام البرلمان المصري وتحدث فيها عن توقيع معاهدة كامب ديفيد، والتي ستخدم القضية الفلسطينية، وعن السلام الذي سيسود العالم بأكمله.

وفي عام 1981 كان الرئيس السوداني السابق جعفر النميري موجودًا تحت قبة البرلمان المصري متحدثًا عن الرئيس السادات، ومدى الأخوة والترابط التي جمعت بينهما، والدعم والمساندة والسلام الذي قدمه السادات للعالم بأكمله.

 وفي عام 1986 وقف لي تشان نيان الرئيس الصيني وقتها في أول زيارة ليحدث الشعب المصري عن قوة الدولة المصرية والصين، ومدى التعاون الذي سيتم بينهما، وحول قوة علاقة المودة والمحبة بين البلدين.