مجلس النواب

بدأت جلسة مجلس النواب بتلاوة رئيس المجلس، دكتورعلي عبد العال، قرار رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي بدعوة البرلمان للانعقاد، ودخل القاعة كلًا من البابا تواضروس بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والشيخ أحمد الطيب شيخ الأزهر.

وشهدت القاعة تصفيق حاد بمجرد دخول الرئيس السيسي القاعة استمر لعدة دقائق، وصفق معهم رئيس المجلس، وهتف النواب تحيا مصر، وقال علي عبد العال: "نشهد بداية مباركة لنشهد مسيرة حضارية مرحبًا بالرئيس".

وأضاف عبد العال: "البرلمان وبرلمانات العالم تحتفل معنا بمرور 150 عامًا على بدء الحياة النيابية في مصر، وتابع: "أنت رئيس لكل أبناء الوطن على اختلاف الانتماءات السياسية دون تفرقة أو انحياز، وأنجزت ما وعدت وأنقذت مصر من الفتنة ووضعت رأسك على كفيك، وهنا صفق النواب للمرة الثانية".

وقال عبد العال: "مرحبًا بالسيسي، قمت بحماية الوحدة الوطنية والديانة الإسلامية والمسيحية، استطعتم سيادة الرئيس أن  يكون مجلس النواب عبقريًا فريدًا يعطي أمل في التعددية السياسية والحزبية، ويكفي المجلس فخرًا أن يضم 90 نائبة وهو ما يضع البرلمان المصري من أفضل برلمانات العالم تمثيلًا للمرأة".

وأضاف: "يزيد المجلس فخرًا تمثيله للشباب أمل الحاضر وكل المستقبل، والمجلس الجديد عازم أن يقوم بدور رئيسي في التغلب على المشكلات التي يواجهها المجتمع وحل مشكلات المجتمع، وقال: "نستشعر المسؤولية في التوفيق بين المصالح المتعارضة من أجل الصالح العام للوطن، و سيظل الوطن مساعدًا للحكومة من أجل الإصلاح الإداري للدولة وحل المشاكل الاقتصادية والقيام بمهمة الرقابة الواعية للسلطة التنفيذية"، لافتًا أن الدستور كرس التعاون بين السلطات والفصل بينها.

وأكد عبد العال على ضرورة  تعاون السلطات ضرورة و أن تعمل في تناغم و المجلس يجب أن يعبر عن كل فئات الشعب شفافًا و يتيح للإعلام أنشطته ويتواصل مع الشعب وفتح قنوات للتواصل والحوار والاستماع لمقترحاتهم و شكاواهم، وأن يكون فعالا يناقش القضايا ذات الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.

وأردف  عبد العال: "النواب مسؤولين أمام الرأى العام ومن أحسن يجد شاكرًا و تأييدًا، وسيكون الشعب عليه، وأثبت رجال القوات المسلحة والشرطة أنهم سياج الأمن والأمان، واستشهد أطهر الشهداء وهم يقومون بواجبهم يتصدون لخفافيش الظلام التي تريد أن نستقل قطر الموت وأن تتحول مصر لبحر دماء ولكن ستظل مصر صامدة بأزهرها  ونشر صحيح الدين".

وأكد عبد العال: "الإرهاب لا دين له والمنطقة العربية تواجه تحديات ويجب أن يرسخ وجداننا ضرورة احترام سيادة القانون حتى لا تتحول الديمقراطية لشعار"، وأضاف: " نعرف جهودك والشعب خلفك يدعمك كما وقفتم معها ونحن مقبولون على تحديات كبيرة، ربان ماهر تقود السفينة لبر الأمان".

هنأ الرئيس عبد الفتاح السيسي السبت، مجلس النواب على الثقة التي منحها الشعب لأعضائه، وفيما يلي نص خطاب الرئيس السيسي الأول أمام مجلس النواب بمناسبة انعقاد الدورة التشريعية الجديدة.

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوة والأخوات.. نواب ونائبات شعب مصر العظيم في بداية كلمتي إليكم اليوم اتقدم لكم جميعا بخالص التهئنة على الثقة الغالية التي منحكم اياها الشعب المصري وتمتزج التهنئة بكل امنياتي القلبية بالسداد والتوفيق في مهمتكم العظيمة ومسئوليتكم الجسيمة في هذه اللحظات من تاريخ مصر.

وفي مستهل الجلسة يحضر معنا بذكراه كل من دفع حياته ثمن لأن نصل إلى هذه اللحظة التاريخية لذلك أدعوكم لأن نقف دقيقة حداد على اروح شهداء مصر جميعا .

إننا نقف في ظل دقيقة فارقة من عمر أمتنا ولذلك فان صدق الكلمات فرض ودقتها ضرورة والحق أنكم وصلتم الى مقاعدكم تلك نتيجة إلى انتخابات برلمانية تمت في أجواء شفافة وآمنة شهد لها العالم أجمع.

وتابع الرئيس السيسي في كلمته أمام مجلس النواب "وكانت نتائج هذه الانتخابات تعبيرا جليا عن ارادة الشعب المصري العظيم ،،استكملنا نحن المصريون خارطة المستقبل التي توافقنا عليها جميعا، يوم قررنا استعادة الوطن ممن ارادوا اختطافه لحساب اهدافهم المنحرفة ومصالحهم الضيقة ،فكان رد المصريون عليهم ثورة وطنية شديدة النقاء ثمارها اليوم بهذه الكوكبة المحترمة من ابناء هذا الوطن ممثلين شعبه ومعبرين عن طموحه وآماله" .

السيدات والسادة، شعب مصر العظيم، أنني أعلن أمامكم ممثلي الشعب بانتقال السلطة التشريعية إلى البرلمان المنتخب بإرادة حرة بعد أن احتفظ بها رئيس السلطة التنفيذية كاجراء استثنائي فرضه علينا الظرف السياسي، وأتمنى من الله أن يوفققكم إلى ما فيه الصالح لهذه الامة العظيمة .وهذا الشعب الذي يعلق عليكم أمالا كبيرة .


الأخوة والأخوات .....

من هذا المكان من تحت قبة برلمان مصر يعلن شعبنا للعالم كله انه ارسى قواعد نظامه الديمقراطي وأعاد بناء مؤسسات الدولة الدستورية وقد استطاع شعبنا العظيم ان ينتصر للحرية والديمقراطية ،وقد استطاع ان يستعيد حلمه للمستقبل في مواجهة دعاوي الردة ودعاة التخلف ،،لقد استعادت الدولة المصرية بناء مؤسساتها الدستورية في إطار تتوازن فيه السلطات تحت مظلة الديمقراطية التي ناضلت من أجلها الجماهير وحصلت عليها كمكتسب لها لن تفرط فيه أبدا .

ابناء وبنات مصر الابية العزيزة ،،لقد اثبت هذا الشعب من جديد عظمته وعراقته وكبريائه ،وبرهن بلا أدنى شك على تفرده في صناعة الحضارة وكتباة التاريخ .

واكد على صلابته وأصالة معدنه وهو يواجه بكل جسارة المخاطر التي تحيق بدولته من الداخل والخارج.

إن دولتنا تواجه أعتى التحديات وتجتاز أشق المصاعب وتقهروها ، ولقد قرر المصريون انفاذ إرادتهم ولن يثنيهم عن ذلك كائنا من كان ، إننا ماضون قدما في مشروع وطني لبناء الدولة الحديثة ولن نسمح لاحد أن يعرقل مسيرة الانطلاق نحو البناء السياسي والتقدم الاقتصادي والنهوض الاجتماعي والثقافي والمعرفي والتكنولوجي.

السيدات والسادة لقد أنتميت إلى المؤسسة العسكرية المصرية مقاتلا وتعلمت فيها المعاني الوطنية ومبادىء الشرف والاخلاص والتضحية وانكار الذات ومارست ذلك على مدار أكثر من 30 عاما ، كانت مصر هي الامل والرجاء كان طموحي أن أرى وطني يحتل مكانته اللائقة بين الامم ، لم اتقاعس يوما عن اداء مهمة أو تكليف ، ومن هذا المنطلق أجبت نداء بني وطني وتحملت التكليف الذي كلفونني به لتولى معهم وبهم مسئولية وطن في مهمة انقاذ وبناء.

ومنذ اللحظة الأولى كنت على دراية ومعرفة بحقائق الاوضاع الصعبة التي تمر بها البلاد في مختلف المجالات سياسيا وأمنيا واقتصاديا واجتماعيا، كنت مدركا للظروف الصعبة التي تحيط بمنطقتنا المضطربة وبما يحاك لوطننا ولم اخف عنكم شيئا لقد كنت صادقا معكم اذ اعلمتكم بصعوبة المهمة ووعورة الطريق إلا أن ذلك لم يقطع يقيني وثقتي باننا نحن المصريون قادرون على تحدي التحدي ومجابهة المخاطر والعبور للمستقبل مادمنا نمتلك الوعي الحقيقي والارادة الصلبة ومتمسكين بوحدة الصف .

إن إيماني لم يتزعزع أبدًا في أن قدرات المصريين ستبلغهم الغايات وستحقق الامال وستظل راية هذا الوطن عالية خفاقة بأيد ابنائه جميعا .

السيدات والسادة، إن الاوضاع الامنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تحدق بمصر الان تفرض على الجميع مسئولية تاريخية واداء استثنائي تتضافر فيه الجهود وتتكامل فيه السلطات كي يبقى البنيان قائما وشامخا إن المهام المنوط بها البرلمان تحتم عليه أن يكون برلمان حرا ممثلا حقيقيا لرغبات الشعب وعليه أن يمارس هذه المهام في سياق الممارسة الديمقراطية السلمية ، دون استعراض اعلامي أو تنافس سياسي لا يضع مصالح الوطن العليا نصب عينيه .

لقد جابهنا معا موجه عاتية من إرهاب غاشم استهدف الدولة المصرية بلا هوادة أو رحمة وأرادت أن تنشر الفوضى والخراب بين ربوع الوطن ، وفي صدارة المجابهة كان رجال جيشنا العظيم وشرطتنا البواسل يدفعون الدم ويقدمون الروح من أجل الحفاظ على مقدسات هذا الوطن ولكن بفضل من الله وبارادة وطنية لا تلين وبصمود الشعب العظيم استطعتنا ان نكسر شوكة تنظيمات الارهاب في الوادي وسيناء وعلى الحدود الغربية ولازلنا نواصل هذه المعركة بلا تراخي .

السيدات ولسادة ..ونحن نواجه هذه الارهاب الاسود لم نغفل أن هدفنا الاسمى وغايتنا الكبرى هي إعادة بناء الدول المصرية ، دولة ديمقراطية مدنية حديثة ، وكان انطلاق مشروعنا الوطني وفق رؤية علمية وخطى طموحة يراعي التنسيق والتكامل بين مؤسسات الدولة ، ولم تقتصر هذه الرؤية على متطلبات الحاضر فقط انما امتدت لتلبي متطلبات الابناء والاحفاد في المستقبل ، وهو ما خلق الدافع والباعث كي نقتحم المشكلات ونختصر الزمن بل ونسابقه .

اليوم ونحن نتحول من مرحلة الانتقال الى الانطلاق فإننا نسعى إلى تحقيق ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي في زمن قياسي وهو أمر يتطلب جذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية وإقامة أكبر قدر ممكن من المشروعات الصناعية والزراعية والخدمية لتحقيق ارتفاعا ملحوظا في اجمالي الناتج القومي ورفع معدلات التشغيل والتصدير بما ينعكس ايجابيا على موارد الدولة .

لذا كان من الضروري أن نبدأ على الفور في تشييد البنية الاساسية اللازمة لجذب هذه الاستثمارات من طرق وموانىء ومطارات و كهرباء ،بجانب إجراء تعديلات تشريعية تهيئ الاجواء لتشجيع الاستثمار .

ولادراكنا لان كل لحظة من حياتنا يجب أن تكون لحظة عمل وبناء فقد تزامن مع ذلك انشاء وافتتاح مجموعة من المشروعات الضخمة والعملاقة تعيد رسم خريطة الوطن وتعيد صياغة مفهم والحياة على أرضه الطيبة وتزيد مساحة الرقعة المأهولة بالسكان وتخفف التكدس السكاني في وادي النيل ودلتاه.

السيدات والسادة ..
في غضون العام والنصف استطعنا بفضل الله وبعزيمة المصريين أن نقطع خطوات واسعة يفخر بها الشعب على طريق انجاز مشروعنا الوطني ،فقد بدأنها بتنفيذ شبكة الطرق القومية بأطوال تصل إلى خمسة آلاف كيلو متر وانتهينا من تشييد مجموعة من المطارات المدنية بالتزامن مع انشاء وتطوير مجموعة من الموانىء البحرية، كما حققنا انجازا غير مسبوق في تاريخ مصر من خلال تطوير شبكة الطاقة الكهربائية ،حيث تم التغلب على العجز الشديد في انتاج الطاقة الكهربائية .

كما تم التوقيع على انشاء المحطة النووية بالضبعة والتي سيبدأ العمل بها في غضون الاسابيع القادمة ،،ولقد كان شق قناة السويس الجديدة وافتتاحها امام الملاحة الدولية واطلاق المشروع القومي لتنمية محور قناة السويس هما ايقونة انجازاتنا والتي أعادت للمصريين ثقتهم في انفسهم وفي قدراتهم .

كما بدأنا أيضا في المشروع القومي لاستصلاح وزراعة مليون ونصف المليون فدان في سياق تكوين مجتمعات عمرانية وزراعية وصناعية متكاملة قائمة على مفهوم التنمية المستدامة .

ولقد اتاحت هذه المشروعات فرص عمل لاكثر من مليون مواطن مصري وبما ينعكس اثاره على نحو أكثر من 5 ملايين مواطن .غير أنني ادرك أن ثمار هذه المشروعات وغيرها تستغرق وقتا أكبر كي نحصدها .

كما كان للشباب نصيب من جهود الدولة حيث تضعهم الدولة في أولويات اهتماماتها كونهم طاقة الحاضر وأمل المستقبل ،،حيث تم تكليف الوزراء والمحافظين لتعيين مساعدين لهم من الشباب كما كان لهم تمثيلا كبيرا في تشكيل المجالس التخصصية التابعة لرئاسة الجمهورية .
وجاء الاعلان عن العام 2016 عاما للشباب لتبدأ الدولة في تنفيذ مشروعا قوميا لتمويل مشروعات الشباب الصغيرة ومتناهية الصغر بقيمة 200 مليار جنيه .

وتأتي خطة تطوير مراكز الشباب والتي تسير بمعدلات هائلة خطوة أخرى في اطار جهود الدولة لرعاية الشباب ولادراكنا ان هذا الوطن يتسع للجميع ولليقين بأن احتواء الشباب ضرورة فقد استخدمت سلطاتي الدستورية في إصدار العفو عن مجموعات الشباب الصادر بحقهم احكاما بالحبس والذين اتمنى ان تتكاتف مؤسسات الدولة والمجتمع المدني بدمجهم في المسيرة الوطنية .

وإيمانا بأن أهم مشكلات الشباب هي ايجاد من يسمع لهم ويتفهم مطالبهم لقد بدأنا باطلاق حوار موسع لكافة اطياف الشباب المصري للوقوف على امالهم وطموحاتهم والتفاعل الفوري مع مشكلاتهم .

السيدات والسادة ..

أن الشخصية المصرية تتميز بامتلاكها أبعاد حضارية وثقافية متميزة ومتفردة ولكي نبني مصر المستقبل علينا أن نعيد صياغة وبناء الشخصية المصرية على اساس علمي ومعرفي ولذلك فان قضية التعليم والمعرفة تمثل لنا أمنا قوميا وتأتي على رأس أولويات الدولة المصرية ولذلك فإننا بصدد تطوير المناهج الدراسية لكي تتماشى مع متطلبات العصر ،،كما كان اطلاق بنك المعرفة المصري كأول وأكبر مكتبة رقمية معرفية وعلمية وثقافية على مستوى العالم يدلل ويبرهن بلا شك إننا نسعى لبناء مجتمع المعرفة ، مجتمع يتعلم ويفكر ويبتكر.