لندن ـ كارين إليان
غيب الموت المبدعة العراقية زهاء حديد ،بعد ظهر الخميس، عن عمر يناهز الـ 65 عاما . وجاء رحيل زهاء بعد أقل من شهرين على منح المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين أرفع وسام شرف يقدمه وهي جائزة الميدالية الذهبية الملكية لامرأة لأول مرة في تاريخه الممتد 168 عام، وكانت الفائزة بالجائزة المهندسة المتميزة زهاء حديد.
وتعرف زهاء حديد بإبداعها في ومن بناء وتصميم وملاعب و قاعات الأولمبياد في لندن ومتحف أم أكس أكس أي في روما، وتسلمت الجائزة في حفل أقيم في لندن الشهر الماضي، وأعربت المهندسة المولودة في العراق " حينها أنها تشعر بالفخر بانجازها وتأمل في أن تلهم النساء الاخريات في مجال الهندسة المعمارية، مضيفة : "نرى مهندسات معماريات أكثر من أي وقت مضى، هذا لا يعني ان الأمر سهل، فبعض الأحيان تكون التحديات هائلة، ولكن تغيير كبير حصل في السنوات الاخيرة وسنواصل هذا التقدم."
ونشأت زها حديد في بغداد خلال الخمسينات، في الوقت الذي كانت فيه الحداثة والتفكير التقدمي والهندسة المعمارية الحديثة من الأشياء الساحرة، وبعد أن حازت على شهادة في الرياضيات من الجامعة الاميركية في بيروت ذهبت لدراسة الهندسة المعمارية في بريطانيا، وبعدها أقامت شركتها الهندسية هناك، وأسمتها شركة زهاء حديد للهندسة المعمارية، ويعمل فيها أكثر من 350 شخص، كما أشرفت أيضا على مجموعة رفيعة المستوى من المشاريع العالمية، وفي عام 2004 أصبحت أول امرأة تفوز بجائرة بريتزكر المعمارية.
وقدمت الميدالية لحديد الرئيسة الحالي للمعهد الملكي للمهندسين البريطانيين جين دنكن التي أشادت بعملها وتناولت التحديات التي تواجهها النساء في مجال العمارة، وأشارت " أتحدث اليكم بصفتي المرأة الثالثة فقط التي ترأست المعهد الملكي للمهندسين، فمن المدهش أن يأخذ الامر حتى عام 2016 كي تفوز أول امرأة بالميدالية الذهبية، انا لست هنا لالوم اسلافي ولجانهم لاختياراتهم الذكورية، وكم كان من الصعب على النساء ان ترتفع الى أعلى القمم في مهنة العمارة." وكانت الجائزة مرة منحت للثنائي الزوج والزوجة شيلا أدونيل وجون تومي، لكن هذه المرة الأولى التي تفوز بها امرأة بمفردها.
وكان كل هم حديد رغبتها في تغيير نظرة المهندسين لمهنتهم قائلة : "يجب أن يساهم المهندسون المعماريون في تقدم المجتمع، والرفاه الفردي والجماعي، لقد امنت دوما بالتقدم ودور الابداع في التقدم، ولهذا السبب بقيت انتقدت تقليديتي."
وكانت زهاء حديد على الدوام تريد أن تكون مثالا وقدوة تلهم النساء الأخريات، وصرحت لصحيفةبريطانية بارزة: " الجميع يقول للنساء دومًا بأنهن لن يستطعن النجاح، وأن الامر صعب جدا، وأنهن لا يستطعن المنافسة أو الدخول في مجالات معينة، وأنهن لن يفزن أبدًا، ولكنهن يحتجن أن يثقن بأنفسهن وبالناس من حولهن للمواصلة قدما."