تنظيم داعش

اعتبر مراقبون وخبراء مصريون انطلاق المناورات المصرية الفرنسية في البحر المتوسط، رسائل سياسية مباشرة إلى "داعش" المتطرف بالقرب من الحدود الليبية، وإنذار للتنظيم الذي يسعى إلى التوغل في الأراضي الليبية بعد محاصرته في من سورية والعراق أخيرًا، من قِبل موسكو وعمليات التحالف الدولي.

وأعلنت هيئة أركان الجيوش الفرنسية أن حاملة الطائرات شارل ديغول التي غادرت الخليج في اتجاه المتوسط، ستشارك الأيام المقبلة في مناورات مشتركة مع الجيش المصري، وذكرت هيئة الأركان أن حاملة الطائرات والسفن التي ترافقها "أربع فرقاطات وغواصة وسفينة إمداد وقيادة" ستشارك فور وصولها إلى المتوسط في مناورات أطلق عليها اسم "رمسيس 2016" مع البحرية المصرية، والتي تهدف إلى تبادل الخبرات مع الجيش المصري، في إطار التعاون المنتظم مع أبرز الشركاء الرئيسيين في الشرق الأوسط.

وأكد الخبير العسكري، محمد مجاهد الزيات، أن باريس تخفي نيتها لتدخلها عسكريًا حاليًا في ليبيا، خوفًا من تداعيات سلبية على مصالحها، لكنها تستعد بقوة للمشاركة تحت مظلة أوروبية أميركية حال طلب ذلك، وأن المناورات العسكرية مع مصر في المتوسط خير دليل على ذلك.

وأوضح الزيات أن المناورات تهدف بقوة إلى تهديد وردع عناصر داعش لاسيما بعد هجمات باريس المتطرفة العام الماضي، التي تبناها التنظيم، فضلاً عن اعتراف فرنسا نهاية 2015 بأنها قامت بعمليات استخبارية فوق ليبيا بطائرات من حاملة الطائرات هذه، عندما كانت في طريقها إلى شرق المتوسط في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

وأضاف أستاذ العلاقات الدولية، محمد سالمان، أن هذه المناورات المشتركة مع فرنسا رسالة قوية ومباشرة إلى تنظيم "داعش" في ليبيا وتهديد صريح للتنظيم بعدم التفكير في التوغل داخل الأراضي الليبية والسعي إلى تكرار ما حدث في سورية والعراق، وأشار إلى أن الغرب، لاسيما باريس، يدرك كثيرًا مخاطر داعش في ليبيا وهو ما يهدد الدول الأوروبية الواقعة على شواطئ البحر المتوسط، والذي يثير لديهم القلق والرعب ولاسيما من قِبل الهجرة غير الشرعية والعناصر التي تتسلل إلى قارة أوروبا.

وذكتر وزارة الدفاع الفرنسية في 26 فبراير/شباط الماضي أن حاملة الطائرات شارل ديغول غادرت الخليج مع طائراتها الـ26 المشاركة في محاربة داعش، وسلمت قيادة القوة البحرية للتحالف الدولي إلى الولايات المتحدة، بينما يشهد التعاون العسكري بين مصر وفرنسا تكثيفًا ملحوظًا منذ العام الماضي بعد أن ابتاعت مصر 24 مقاتلة من نوع رافال، تم تسليم أولى الوحدات منها، وفرقاطة متعددة المهام من نوع "فريم" وسفينتيي ميسترال.