القاهرة – محمود عبد الحميد حساني
أكد وزير الصحة المصري الدكتور عادل العدوي، أنّ ارتفاع عدد حالات الوفيات بين المواطنين خلال الفترة الراهنة؛ يُرجع على نحو مباشر وأساسي، وفقًا لتشخيص الطبي النهائي الذى أجراء أطباء وزارة "الصحة" في المستشفيات المختلفة التي شهدت حالات وفاة بين المواطنين، إلى التعرض المباشر لأشعة الشمس التي تشهدها البلاد منذ بداية آب/أغسطس الجاري.
وأوضح العدوي، في حوار مع "مصر اليوم"، أنّ أعداد الوفيات وصل حتى الآن إلى 76 حالة، مرجحًا استمرار تزايد العدد طوال الفترة المقبلة، طالما لم يتخذ المواطنين التدابير والإجراءات اللازمة؛ لحماية أنفسهم من التعرض لأشعة الشمس، مبيّنًا أنّه في ضوء التقارير الصادرة عن هيئة "الأرصاد الجوية"؛ تبين استمرار الموجة الحارة طوال الشهر الجاري، لذا على المواطنين الانتباه والحذر جيدًا خلال الفترة الراهنة من أجل الحفاظ على حياتهم.
وشدد على أنّه "لا توجد شبهة وباء أو ميكروب تسبب في وفيات هؤلاء المواطنين كما يُزعم البعض، فوزارة "الصحة" ليس من مصلحتها إخفاء أي معلومات عن الرأي العام المصري، فإذا كانت الوفاة راجعة إلى وباء منتشر أو ميكروب، على الفور سنبلغ المواطنين في ذالك عبر القنوات المشروعة التابعة للدولة؛ لتوخي الحذر واتخاذ الإجراءات والتدابير"، مدللًا على ذلك "في "انفلونزا الطيور"، فبمجرد أن سجلت الوزارة أول حالة وفاة بين المواطنين إثر المرض، على الفور نفذنا واجبنا اتوعية المواطنين بمخاطر هذا المرض وسبُل الوقاية منه".
وأبرز أنّه أجرى اتصالًا هاتفيًا بنفسه، مع رؤساء المستشفيات التي شهدت حالات وفاة، وأكدوا له، أنّ جميع الحالات التي استقبلتها مستشفياتهم راجعة وفقًا للتشخيص النهائي الذي أجراء أطباء قسم الطوارئ، أثبتت أنّ الوفاة راجعة إلى تعرض هؤلاء المواطنين لأشعة الشمس.
وأضاف، أنّه بعد تزايد حالات الوفاة بين المواطنين في مختلف المحافظات، أصدر تعليماته إلى وكلاء وزارة "الصحة" ومديري المستشفيات على مستوى الجمهورية لضرورة رفع درجة الاستعداد القصوى، وضرورة تواجد الأطباء طوال اليوم، ومنع الإجازات خلال هذه الفترة حتى انتهاء موجة الحر التي تشهدها البلاد.
وقدَم العدوي، نصائح إلى المواطنين، في سبيل الحفاظ على حياتهم ومنع تعرضهم إلى مخاطر الإصابة إثر درجات الحرارة المرتفعة، مؤكدًا ضرورة البعد على قدر الإمكان عن التعرض المباشر لأشعة الشمس ولاسيما في أوقات الذروة، وتجنب التواجد في الأماكن العامة والمزدحمة كمحطات القطار والمترو والأسواق على قدر الإمكان.
وطالب المواطنين الذين يُعانون من أمراض القلب والسكر والضغط، ومن وكبار السن، باتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، كالإكثار من شرب المياه متوسطة البرودة، والحرص على المشي في الظلّ وارتداء قبّعة على الرأس، وتفادي المشروبات المنبّهة أو المشروبات التي تحتوى على السكريّات، وضرورة تناول الوجبات على نحو عادي، حفاظًا على الأملاح المعدنية داخل الجسم، أما بالنسبة إلى المسنّين فيجب الحرص على البقاء في المنزل داخل غرفة مكيفة.
كما أوصى المواطنين، ضرورة التوجه إلى أقرب مستشفى عند الشعور بأي أعراض غير طبيعية كالتقيؤ وأوجاع الرأس وارتفاع حرارة الجسم والجفاف، خصوصًا لدى الأطفال والمسنين، والإقلال من تناول المشروبات الساخنة مثل الشاي والقهوة، حيث تؤدي إلى زيادة الإحساس بالشد العصبي، وأيضًا زيادة الإحساس بحرارة الجو، وأيضًا التقليل من شرب المشروبات الغازية والعصائر المحلاة، حيث تساعد على رفع معدلات السكر في الدم وتسبب زيادة الشعور بالعطش والجفاف.
وحول معاناة المواطنين من الإهمال الطبي من جانب بعض الأطباء العاملين في مستشفيات الحكومة، بيّن العدوي، أنّه منذ اليوم الأول لتوليه مسؤولية الوزارة؛ يجري من وقت إلى آخر خلال الأسبوع، جولات ميدانية وزيارات مفاجئة إلى مختلف المستشفيات الحكومية في مختلف المحافظات؛ لتأكد بنفسه من مدى جودة الخدمة والرعاية الصحية المقدمة من جانب المستشفيات إلى المواطنين، ومدى التزام العاملين داخل المستشفى من أطباء وممرضين في المعايير.
وشدد العدوى، في حالة وجود حالات إهمال او سوء الخدمة الطبية المقدمة من جانب المستشفيات إلى المواطنين، أتخذ على الفور قرارًا بوقف مدير المستشفى والعاملين فيها عن العمل وإحالتهم إلى التحقيق تمهيدًا لتوقيع الجزاءات التأديبية مدللًا على ذالك بالقرار الذى أخذه عند زيارته لمعهد القلب، بعد ان تبين له مدى الإهمال الجسيم والتقصير الشديد من جانب الأطباء العاملين بالمعهد، أتخذ على الفور قراره بوقفهم عن العمل وإحالتهم لتحقيق، وتكليف غيرهم بأداء المهمة.
وذكر أنّ الطيب يُؤدي رسالة إنسانية ودينية في المقام الأول، قبل أن تكون مهمة وطنية ووظيفة يتقاضى منها أجرًا، فالطب ليس وظيفة وإنما رسالة، لا ينبغي أن يُصاحبها أي إهمال أو تقصير من جانب من يؤديها، مشيرًا إلى أنّ زياراته الميدانية والمفاجئة على المستشفيات تحقق الأهداف المرجوة منها، وأن المرور والتفتيش المفاجئ من الإدارات المسؤولة عن الرقابة، سواء كان على المستشفيات أو الجهات الإدارية أو الأماكن التي تقدم الغذاء في المطاعم أو المصانع؛ يعد عنصرًا مهمًا من عناصر التقييم العلمية الحديثة للجودة والاعتماد التي أقرتها منظمة الصحة العالمية واتخذها معيارًا أساسيًا في تقدير وتقيم الرعاية الطبية.
وأشار إلى أنّ "هدف الوزارة الأساسي صحة المواطن المصري أولًا وأخيرًا، على اعتبار الصحة الركيزة الأساسية لبناء الدولة، فلن نتستر على إهمال إو تقصير إو خطأ طبي جسيم أدى إلى الوفاة"، مؤكدًا أنّ باب مكتبه مفتوح طوال اليوم؛ لاستقبال أصحاب الشكاوى من المواطنين الذين تعرض ذويهم للوفاة نتيجة إهمال أو تقصير طبي، وعلى الفور يعمل قطاع التفتيش على التحقق من مدى جدية الشكوى واتخاذ اللازم في شأنها.
وحول سؤاله عن خطة الوزارة، خلال الفترة المقبلة للنهوض بالقطاع الصحي في مصر، أفاد أنّه منذ اليوم الأول، كلفه كلًا من الرئيس عبدالفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، في النهوض بالخدمة الطبية المقدمة من جانب المستشفيات الحكومية إلى المواطنين، لذا أعد منذ اليوم الأول عبر معاونة عددًا من الأطباء الأكفاء أصحاب الخبرات العالمية؛ خططًا تستند على مجموعة من الدراسات والأبحاث، تعتمد على عددًا من الركائز الأساسية أهمها، النهوض بالمستشفيات والعاملين فيها من أطباء ومرضى وتزويدها بأحدث الأجهزة الطبية والإمكانات، ثانيًا النهوض بالتأمين الصحي.
وفي هذا الشأن، قال العدوي: "وضعنا خطة من أجل تغطية الفئات غير القادرة، تحت مظلة التأمين الصحي، والركيزة الثالثة؛ التوسع في إنشاء المستشفيات والوحدات الصحية في المناطق النائية والمحرومة في كل محافظات الدلتا والصعيد والقناة.
وكشف عن أنّه أصدر قرارًا لإنشاء "اللجنة القومية لاعتماد جودة المنشآت والخدمات الطبية"، موضحًا أنها لجنة مستقلة تضم في عضويتها مجموعة من خبراء متخصصين في الاعتماد والجودة، الهدف من إنشائها المرور على المستشفيات على مستوى الجمهورية، وتأهيلها ومساعدتها على تطبيق معايير الجودة وتأهيل هذه المستشفيات للاعتماد المرحلي والنهائي.
وأردف، أنّه يوجد في مصر ثلاث مستشفيات حاصلة على شهادة "الاعتماد الدولي" منهم اثنتان تابعتان لوزارة "الصحة" "دار الشفاء" و"الشيخ زايد التخصصي"، أما المستشفى الثالثة "مصطفى كامل" تابعة للقوات المسلحة في الإسكندرية، لافتًا إلى أنّ الوزارة تسعى جاهدةً خلال الفترة المقبلة، إلى تأهيل مجموعة أكبر من المستشفيات لتصل المستشفيات المعتمدة إلى 36 مستشفى مع حلول نهاية عام 2016، كاشفًا عن وجود المئات من الوحدات الصحية، في مراكز وقرى محافظات الدلتا والصعيد، تقدم الرعاية الصحية لغير القادرين.
واسترسل، العدوي، أنّه في إطار الخطة التي وضعتها الوزارة لتطوير عدد من المستشفيات الحكومية، ورفع درجة كفاءتها، ستصل إلى 50 مستشفى مع حلول العام المقبل، كما تم متابعة المستشفيات التي كانت متعثرة مثل مستشفى "عين شمس العام" و"العجوزة" و"دار السلام العام" و"الشيخ زايد آل نهيان" وكان آخرهم مستشفى "الضبعة" في محافظة مرسى مطروح.
واستكمل، أنّ الوزارة تبذل قصارى جهدها من أجل تغطية جميع محافظات الجمهورية تحت مظلة التأمين الصحي، حيث أكد أنّ الوزارة انتهت من تغطية 11 محافظة في إجمالي 2.4 مليون مواطن بلغت تكلفتها حوالي 170 مليون جنيه، وباقي 15 محافظة سيتم الانتهاء منهم في منتصف عام 2016 ليكتمل المشروع عبر تغطية حوالي 1.5 مليون أسرة أو حوالي أربعة ملايين و800 ألف مواطن على مستوى الجمهورية من خلال التأمين الصحي لغير القادرين في تكلفة إجمالية قدرها ثلاثة مليارات جنيه تم اعتمادها في الموازنة المالية 2015-.2016.
ولفت إلى أنّ الوزارة، في إطار التخفيف من معاناة المواطنين، أصدرت خلال الفترة الأخيرة، قرارات علاج على نفقة الدولة قيمتها 3.4 مليار جنيه، مؤكدًا أنّه سينسق مع محلب، من أجل رفع الموازنة المخصصة للوزارة فيما يهم العلاج على نفقة الدولة، للتوسع في إصدار قرارات العلاج على نفقة الدولة لتشمل جميع الأمراض ولا تقتصر على أمراض فقط من دون غيرها كما السائد الآن.
وكشف العدوي، عن أنّ وزارة "الصحة"، وضعت خطة خاصة تهدف القضاء على فيروس "سي" نهائيًا مع حلول عام 2020، وفي هذا الصدد توفر عبر المستشفيات المختلفة، جميع الأدوية الحديثة للفيروس لعلاج جميع المرضى ووفق أسعار رمزية، مشددًا على أنّه كلما توفر عقار حديث، وحصل على موافقة هيئة الدواء، ويصلح لمرضى فى مصر ستوفره الوزارة فورًا، مهما بلغ ثمنه لتوفيره وتقديمه للمواطنين، فالرئيس السيسي شدد أكثر من مرة على سرعة توفير العلاج لمرضى فيروس سي ومكافحته.
ونوه إلى أنّ الوزارة تُولي مرضى فيروس "سي" اهتمامًا خاصًا على اعتباره أكثر الأمراض الشائعة الآن، في العالم، وفقًا لتقارير منظمة "الصحة العالمية"، مبينًا أنّ مصر تسجل أكبر نسبة في الإصابة به، مردفًا أنّ الوزارة نجحت فى توفير عقار "السوفالدي" وأيضًا عقار "الاوليسيو"، ويتم العلاج بهما الآن، في مراكز الكبد.
ووجه العدوي، الشكر إلى الإمارات العربية المتحدة، قيادةً وشعبًا، على ما حققته وما تحققه من مشاريع تنموية في مصر، ضمن مجال الصحة، منبها إلى أنّ الوزارة، تسلمت خلال الشهور الأخيرة من حكومة الإمارات، مراكز ووحدات طب الأسرة أسهمت فى إحداث نقلة نوعية عالية، مركزًا على أنّ وحدات طب الأسرة الجديدة داخل 23 محافظة تسهم في تقديم الخدمات الصحية للمواطنين المصريين مجانًا.
واستطرد، أنّ وحدات طب الأسرة يستفيد منها أصحاب المناطق النائية في محافظات الدلتا وصعيد مصر، وأن هذه الوحدات تم تشييدها وتطويرها وفق مواصفات عالمية على أعلى مستوى تجعلها تقدم خدماتها للمواطنين المستفيدين في سهولة ويسر وهذا يُرجع إلى فضل دولة الإمارات.