القاهرة – أكرم علي
أعلن مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات والأمن الدولي السفير هشام بدر، أن" الأمة الإسلامية شهدت خلال تولي مصر رئاسة الدورة الثانية عشرة لمؤتمر القمة الاسلامية، العديد من التغيرات المتلاحقة، والتحديات المصيرية"، قائلاً "لطالما شرحنا رؤيتنا لأسباب تلك الأزمات باستفاضة في مناسبات متعددة، ولكن ما أود التركيز عليه"
وأوضح السفير هشام بدر خلال كلمة مصر في الاجتماع الوزاري لمنظمة التعاون الإسلامي في تركيا أن أحد القواسم المشتركة في مختلف الأزمات، ألا وهو تنامي ظاهرة الإرهاب، وتهديدها لأمن واستقرار دولنا، وارتباطها للأسف بفكر متطرف قائم على تفسير مغلوط للمفاهيم السمحة لتعاليم الدين الإسلامي، ويبعد كل البعد عن رسالة الإسلام السامية، وهو ما يرفضه أكثر من مليار ونصف المليار مسلم.
وأضاف: "ومن هنا، كانت دعوتنا لإرساء خطاب ديني جديد يرتكز على إعلاء قيم الإسلام الحقيقية، ووسطيته، وعدله، وسماحته، بما يدعم رسالته للإنسانية بإعمار الأرض، ونبذ التطرف والعنف والكراهية، ووقف نزيف دماء الأبرياء في كل مكان"، منوهاً في هذا الخصوص "بالدور التاريخي للأزهر الشريف في نشر تعاليم الإسلام السمحة، وترويج نهج الوسطية والاعتدال الذي تحتاجه تفاعلاتنا مع واقعنا المعاصر أكثر من أي وقت مضي".
وتابع هشام بدر "إن لمصر تجربتها في مواجهة ظاهرة الإرهاب منذ عقود طويلة، وأؤكد لكم أننا لن نتوانى عن القيام بدورنا والإضطلاع بمسؤولياتنا كخط دفاع أول في محاربة مخططات قوى الظلام والشر لدحر التنظيمات الإرهابية، وذلك بالتضامن مع الدول الإسلامية الصديقة في تلك المعركة الوجودية التي أثق بأننا سننتصر فيها بعزيمة قوية، وصلابة أصحاب الحق، مهما طال الزمن وكثرت تضحياتنا".
وأشار رمساعد وزير الخارجية إلى أنه على الرغم من أهمية العنصر الأمني في مجابهة تحديات الإرهاب والتطرف والعنف، إلا أن ذلك لابد أن يكون ضمن إستراتيجية متكاملة تخاطب كافة الأبعاد المؤدية إلى استشراء الظاهرة.
وقال بدر: إن "مصر تدعو مجدداً إلى تفعيل آليات المنظمة القائمة والمعنية بالإرهاب، لاسيما معاهدة المنظمة لمكافحة الإرهاب الدولي، فضلاً عن تطبيق القرار رقم 42/41 المعني بمكافحة الإرهاب والتطرف الذي طرحته مصر خلال الدورة الثانية والأربعين لمجلس وزراء الخارجية الذي عقد فى دولة الكويت في مايو/أيار الماضي"، كما تطالب مصر بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة بين الدول أعضاء المنظمة لمنع التحريض على الإرهاب والعنف والتطرف بكافة أشكاله، خاصة عبر وسائل الإعلام والفضاء الإلكتروني، والتوقف عن استضافة أو تقديم الدعم المباشر أو غير المباشر لكيانات وأشخاص ثبت تورطهم بالدليل القاطع فى تنفيذ عمليات إرهابية أسفرت عن وقوع ضحايا أبرياء، ونالت من أمن واستقرار الدول الأعضاء".
وقال هشام بدر إن "مصر أكدت دائماً على أهمية تصويب المفاهيم المغلوطة والخاطئة عن الإسلام والمسلمين، والتي أدت لاستفحال ظاهرة الإسلاموفوبيا، تلك الظاهرة التي نلحظ بقلق بالغ تناميها بسبب الاتهامات الباطلة التي تربط بين الإسلام وظاهرة الإرهاب، وذلك على الرغم من أن تعاليم ديننا السَمِح أرست قيم التعايش المشترك بين الشعوب، ومن هذا المنطلق نجدد التأكيد على الحاجة الملحة لتعزيز الحوار بين الحضارات، والتركيز على المبادئ والقيم السامية المشتركة بين الأديان."
وأشار هشام بدر إلى أن "التنظيمات والجماعات الإرهابية المتطرفة من خلال معتقداتها وأفكارها المشوهة والمغلوطة إلى الاستئثار بديننا الحنيف وتشويه رسالته السامية وترويع شعوبنا الآمنة، مؤكدا على أن مصر كانت وستظل دائماً حائط صد منيع، أثبت التاريخ على مر العصور قدرته على هزيمة أعدائه، وحماية ديننا العظيم من محاولات طمسه أو تشويهه أو الإساءة إليه".