الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى عدم فصل مصر عن ما يحدث في المنطقة من تطورات حذرة. وأضاف السيسي خلال مؤتمر صحافي، مشترك مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند، الأحد، في قصر القبة "لا تفصلوا مصر عن ما يحدث في المنطقة، ومصر كانت ستتعرض لهذا الخطر وإن شعبها تصدى لذلك وأن مصر تتعرض لشر يسعى بكل قوته أن يهز استقرار مصر".

وعن إثارة قضية الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، قال السيسي "أعلنت من قبل إننا مستعدون أن نتعامل في هذا الموضوع بكل شفافية واستقبال كافة المحققين، وما يحدث في مصر عبارة عن تحطيم لمؤسسات الدولة مؤسسة مؤسسة، واليوم يتم اتهام الشرطة ثم يلصق التهم بالقضاء ثم التشكيك في البرلمان المنتخب، ويجب أن نتكلم بثقة وأمانة".

وشدد السيسي على أن هناك محاولة لعزل مصر عن صعيدها العربي والأوروبي، ولا يمكن أن ننسى الدعم الفرنسي والإيطالي في أصعب الأوقات التي مرت بها مصر، وأن هذه محاولة لعزلها، وهي حالة سيئة تمر بها المنطقة، ولو سقطت الدولة المصرية لا تعلموا ماذا سيحدث للمنطقة والعالم الأوروبي. وكشف أنه أجرى مباحثات رسمية مع نظيره الفرنسي فرانسوا هولاند، مؤكدًا تعزيز التنسيق المستمر في مختلف المحافل الإقليمية والدولية، واستمرار التشاور والتعاون الثنائي والقضايا الدولية، وذلك في خطط مصر الطموحة للتنمية وتطوير التعاون في مجال الطاقة والنقل".

وتابع السيسي "اتفقنا على ضرورة محاربة الإرهاب وبذل الجهود لاستكشاف سبل مواجهته التي لا تقتصر على المحاربة أمنيًا فقط بل مواجهة الأفكار التي تحارب الفكر المتطرف، وتداولنا ظاهرة المقاتلين الأجانب ومحاربة العناصر التي تحارب الفكر المتطرف وتصدت مصر للعناصر المتطرفة التي تسعى إلى إحكام سيطرتها على مقدرات الشعوب وأن التنظيمات المتطرفة يتعين مواجهتها بشتى الوسائل وتجفيف منابع تمويلها".

وأوضح السيسي قائلًا "بحثنا حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وتمكين الحكومة العراقية بالاضطلاع ومسؤوليتها ودعم مكافحة الإرهاب والتوصل لحل سياسي في سورية يحافظ على كيان الدولة وينهي معانا الشعب السوري". وأشار إلى أن دور مصر في الأزمة الليبية إيجابي جدًا، لأنها تدعم تشكيل الحكومة الليبية، مشددًا على ضرورة بذل كافة الجهود لدعم الجيش الليبي لمكافحة الإرهاب على أرض ليبيا. ولفت إلى أن الجيش الوطني الليبي هو المعني بحماية الأراضي الليبية بقيادة اللواء خليفة حفتر، قائلًا "لما بندعم الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر يبقى إحنا كده بندعم الاستقرار، ولو لم يستطع الجيش الليبي السيطرة على التنظيمات الإرهابية يبقى الدور علينا إحنا، لأن مصر ليها حدود ممتدة مع ليبيا".

وشدد السيسي على أنه على ثقة أن المباحثات التي ستجري بين الوفد الفرنسي سوف تسفر عن تطوير العلاقة بين البلدين، مشيرًا إلى أن الرئيس هولاند سجل ملاحظاته على موضوع حقوق الإنسان والحريات. وواصل "أقول نحن حريصين على أن نطور ملف حقوق الإنسان ونحن دولة مدنية حديثة وأنها تأخذ خطواتها الديمقراطية في الشرق الأوسط، ونسعى لتوسيع نطاق التعاون في ملف حقوق الإنسان ونرى أن توفير التعليم الجيد هو حق من حقوق الإنسان، ونؤكد أننا حريصين على أننا دولة قانون تحترم شعبها وحريات مواطنيها وحقوقهم ولا نفصلها عن الواقع التي تعيش فيه ولا يمكن المعايير الأوروبية التي تعتبر في أعلى المستويات أن تطبق هذه المعايير وقياسها في دول المنطقة ومنهم مصر". وتابع السيسي "لابد على المهتمين بحقوق الإنسان يعلموا أننا لدينا مشاكل ضخمة بأن هناك ٩٠ مليون مصري يعانون من الإرهاب الذي يسعى لضرب مصر التي إذا سقطت تسقط المنطقة ككل، وتحدثنا عن عودة السياحة لمصر وأؤكد أننا مستعدين أن نستقبل السياح من كافة الدول الأوروبية ونطمئنهم بأن مصر ترحب بهم وتضمن لهم الأمن".

وأعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، أن المحادثات مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تناولت تطوير المجال السياحي والمواجهات الإقليمية التي تساهم في تعزيز الاستقرار والسلام. وأضاف "بحثتا دعم حكومة الوفاق في ليبيا وهي الحكومة الشرعية والوضع في ليبيا، والاثنين سيكون هناك اجتماعًا في البرلمان ونأمل التصويت عليه وإرساء الاستقرار وإعداد المرحلة الجديدة، والجيش الليبي يجب أن يكون لديه كافة الصلاحيات ليس في مساندة الحكومة وطالما انتظرنا حكومة لديها كل الصلاحيات ونعمل من أجل تحقيق ذلك من المجتمع الدولي"، مؤكدًا أن الحدود مع ليبيا تثير قلق مصر.

واستطرد هولاند "مصر لها تأثيرها في ليبيا، ويجب أن تكون هناك حكومة ليبية، إذا أراد الشعب ذلك، ويجب أيضا أن يكون لها الجيش الذى يستطيع مواجهة الإرهاب، والمجلس الأوروبي قرر إرسال قوة بحرية لحماية حدوده مع ليبيا، ويجب أن يتفهم الجانب الليبي هذا التدخل، وأيضًا ننتظر من الجانب الليبي السماح لقوات المجلس الأوروبي لدخول مياهه الإقليمية، وتحدثنا عن مستقبل سورية ويمكن أن نقدم بعص الحلول بشكل يحترم فيه الأطراف الساحة السورية والدول المجاورة ونساعد في استقرارها وتوقف الإرهاب والدموية الموجودة هناك".

وأكد هولاند أن فرنسا تريد أن تدفع أزمة فلسطين وإسرائيل ووضع حد للأزمة الفلسطينية الإسرائيلية وفي مثل هذه الزيارات. وشدد الرئيس الفرنسي على أن العلاقات بين مصر وفرنسا هامة للغاية، وفرنسا رهن الإشارة لمساعدة مصر في مكافحة التطرف، لأن مصر عانت من موجة التطرف، مؤكدًا مواصلة الجهود لمكافحة التطرف الذي يؤثر على المنطقة وأوروبا ككل.

وبيّن هولاند أن أمن مصر من أمن المنطقة، وأمن المنطقة هو من أمن أوروبا، مضيفًا "يجب أن يحكم القانون، ونؤكد على أن فرنسا عندما تتحدث عن حقوق الإنسان يجب أن نعرف أن يضمن الأمن المعاملة وضمان نشر الحريات الفردية ويكون هناك نظام قضائي قادر على حل المشكلات، ونسعى لتعزيز التعاون على المستوى السياحي ونضمن أن هناك أمن يعم مصر حتى يأتي الفرنسيون إليها"