القاهرة ـ أكرم علي
أكدت وزارة الخارجية المصرية أنه خلال الأيام الماضية رصدت العديد من التعليقات حول التحقيقات الجارية بشأن ممارسات فردية لعدد من القائمين على شؤون منظمات المجتمع المدني في مصر، ومن اللافت للانتباه أن تصدر مثل تلك التعليقات من دوائر رسمية أجنبية تتهم من خلالها الحكومة المصرية بالتضييق على حرية عمل منظمات المجتمع المدني مستخدمة عبارات تتسم بالتعميم المخل، ولا تستند إلى دلائل مادية تدعم تلك الإدعاءات، الأمر الذي يوحى بأنها مستقاة من مصادر لها مصالح مباشرة في الترويج لمثل هذا الانطباع.
وقالت في بيان لها الأربعاء 24 آذار/ مارس، إنه في الوقت الذي تشير فيه هذه التصريحات إلى وجود مناخ من التضييق على عمل منظمات المجتمع المدني في مصر، يتم إغفال حقيقة وجود أكثر من 47 ألف جمعية أهلية، ونحو 100 منظمة غير حكومية أجنبية تعمل في مصر بكل حرية في العديد من المجالات ذات المنفعة للمجتمع المصري. كما يتم إغفال أن المنظمات التي يخضع الأفراد المتصلين بها للتحقيق لا تمثل إلا عددا محدودا للغاية، ومن ثم فإن التقدير المنصف وفقا لمبدأ النسبة والتناسب، يدحض كل الادعاءات الواردة في تلك التصريحات التي تحاول ترسيخ الانطباع بوجود مناخ غير مواتٍ لعمل منظمات المجتمع المدني في مصر.
وترى وزارة الخارجية أنه كان من المتصور أن تظهر الدوائر الحكومية التي أصدرت تلك التعليقات، وغيرها ممن تصدر للتعليق على نفس الموضوع، اهتماما بوضع ضمانات للاستخدام الأمثل لأموال دافعي الضرائب لدى الدول الممولة لتلك المنظمات لضمان توجيه نشاطاتها لأداء المهام المخصصة لها، ودون تربح شخصي أو انتهاك للقوانين الحاكمة لعمل تلك المنظمات، لاسيما أن تلك الحكومات تطبق معاير وقواعد لعمل منظمات المجتمع المدني بها، وسبق أن أصدرت أحكاما قضائية نافذة في حق المتلاعبين بالموارد المالية من العاملين في بعض تلك المنظمات.
تجدر الإشارة إلى أن البيانات الصادرة عن الحكومات والمنظمات الدولية وبعض وسائل الإعلام تعقيبا على مناخ عمل منظمات المجتمع المدني في مصر، تعد محاولة لتكريس انطباعات خاطئة حول منهج الحكومة المصرية إزاء مسألة التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني، وقد أغفل أصحاب تلك البيانات حقيقة أن نسبة رفض الحكومة المصرية لتوفير تمويل أجنبي لمنظمات المجتمع المدني خلال العام الماضي اقتصرت على نحو 7 % فقط منها، والبعض الآخر من المنظمات تلقى نحو 100 مليون دولار أميركي بشكل قانوني خلال العام الماضي، وهو ما لا يمكن معه بأي شكل من الأشكال الادعاء بوجود تضييق على عمل منظمات المجتمع المدني في مصر.
وأوضحت أن التنظيم القانوني لعمل الجمعيات والمنظمات غير الحكومية هو أمر متبع في كل الدول، ويكفله الدستور المصري الجديد بموجب المادة 75، والقانون رقم 84 لسنة 2002 ولائحته التنفيذية، والمادة 22 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، ويتعين محاسبة أى من الكيانات التي يثبت ممارستها للعمل الأهلي خارج نطاق القانون، أو تتلقى تمويلا أجنبيا عبر طرق غير شرعية.
وقالت وزارة الخارجية إنها تؤكد مجددا التزام مصر الكامل بدعم عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية والمنظمات الأجنبية غير الحكومية التي تعمل بشكل قانوني في البلاد وفقا لقانون 84 لسنة 2002، وتؤكد دورها بصفتها شريك في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتجدد مصر حرصها على الوفاء بتعهداتها الدولية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية والإقليمية ذات الصلة، وتطالب كل الدول والمنظمات الدولية باحترام القوانين الوطنية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية أو التأثير على حسن سير العدالة.
وأشارت إلى أن هذه الادعاءات تثير علامات استفهام حول مغزى اتباع هذا الأسلوب، وما إذا كان يستهدف بالفعل حماية الحقوق والحريات أم توفير الحماية لأشخاص أو فئات بعينها تعمل لتحقيق مصالح دول تستفيد من عمل تلك الجمعيات والمنظمات بما لا يتسق مع إرادة الشعب المصري ومؤسساته المنتخبة التي تضطلع بدورها الرقابي على أداء الحكومة، بل يهدف إلى الانقضاض على الإرادة الشعبية في محاولة لتقويضها وزعزعة الاستقرار في البلاد.