القاهرة – منى عبد الناصر
كشفت وثائق حصل عليها "مصر اليوم" أن الحكومة اقترحت فرض ضريبة القيمة المضافة بسعر 14%، في حين تفرض ضريبة المبيعات الآن بمتوسط سعر 10%، وهو ما ينذر بموجة من ارتفاع الأسعار حال موافقة البرلمان على تطبيقها بهذا السعر المرتفع، وهو ما حذر منه الخبراء.
وحصل "مصر اليوم" على نسخة من مشروع قانون القيمة المضافة، أقرّه الرئيس السيسي في كانون الثاني/ يناير الماضي بعد موافقة الحكومة عليه، وهو الآن بحوزة البرلمان، ومن المنتظر أن يناقشه قريبًا ضمن طرق توفير موارد مالية لسد الفجوة المالية في الموازنة.
وينصّ القانون في المادة الثالثة منه على السعر العام للضريبة على السلع والخدمات للمرة لى الأبواقع 14%، باستثناء سعر الضريبة على الآلات والمعدات المستخدمة في إنتاج سلعة أو تأدية خدمة 5%، ما عدا الحافلات وسيارات الركوب إلا إذا كان استخدامها هو النشاط المرخص به للمنشأة، ومن المتوقع أن يتسبب تطبيق الضريبة بهذا السعر المرتفع في موجة كبيرة من ارتفاع الأسعار تصل إلى 40%، بحسب ما وصفها أحد المسؤولين البارزين في المجال الضريبي، رفض ذكر اسمه.
وفي ظل ارتفاع عجز الموازنة بصورة كبيرة خلال الأعوام الخمسة الماضية التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011، عكفت الحكومة على محاولة إيجاد طرق لتوفير موارد مالية ذاتية تثنيها عن الاقتراض سواء الداخلي أو الخارجي، ومن ضمن مقترحات الحكومة تطبيق ضريبة القيمة المضافة بديلاً عن ضريبة المبيعات لتوفير أكثر من 30 مليار جنيه سنويًا للموازنة العامة.
وضريبة القيمة المضافة هي إحدى الضرائب غير المباشرة التي يقع عبئها النهائي على المستهلك للسلعة أو الخدمة، أي أن المواطن هو من سيسدد هذه الضريبة في النهاية، حيث يسددها لمصلحة الضرائب الشركة المنتجة والتي تخصمها من التاجر، والذي بدوره يخصمها من المشتري ليصبح عبئها النهائي على المستهلك، وهي إحدى الطرق المتعارف عليها لتحصيل ضرائب بأقل عبء.
وتختلف القيمة المضافة عن ضريبة المبيعات في أن الأولى تفرض بسعر ضريبة موحد على السلع والخدمات كافة باستثناء ما يتم إعفاؤه بموجب نص أو إخضاعه لضريبة بسعر أقل لاعتبارات اجتماعية حتى لا تتأثر أسعارها سلبًا مما يؤثر على الطبقات الأقل دخل والفقيرة، أو يفرض عليها ضريبة بسعر أعلى مثل السلع الرفاهية والضارة بالصحة والي تحقق حصيلة ضريبية مرتفعة مثل السيارات ذات سعة المحرك الكبيرة والسجائر والخمور.
وتوقع صندوق النقد الدولي في دراسة له بشأن أثر تطبيق القانون في مصر أن تزيد الأسعار بنسبة تتراوح بين 1.5– 2.5% فقط جراء التطبيق، طبقًا لتصريحات وزير المال السابق هاني قدري، وهي النسب التي وجدها الخبراء أقل من الواقع بكثير خاصة وأن السوق المصرية تتميز بالعشوائية، ولا توجد قواعد واضحة تحكم التسعير، وكان هذا سببًا رئيسيًا في الخلاف بين الوزير السابق والمجلس الاستشاري الاقتصادي للرئيس السيسي، الذي عارض بشدة محاولات تمرير القانون بقرار رئاسي قبل انتخاب برلمان.
وأكد أشرف العربي، عضو مجلس النواب ورئيس مصلحة الضرائب السابق، أنه حال تطبيق قانون ضريبة القيمة المضافة بهذا السعر المرتفع سترتفع نسبة الأسعار وبالتالي معدلات التضخم، مما سيكون له آثار سلبية على المستهلكين في ظل تطورات سعر الصرف وارتفاع الفجوة بين السعر الرسمي للدولار وسعر السوق السوداء داخل مصر وخارجها في دول الخليج، ما تسبب في موجة كبيرة من ارتفاع الأسعار بالفعل ظهرت في السوق.
واقترح العربي تطبيق ضريبة القيمة المضافة بسعر الضريبة المطبق حاليًا في ضريبة المبيعات وهو 10%، حتى لا يتسبب ارتفاع السعر في التهرب من سدادها، لأنه حال ارتفاع أسعار السلع ستقل حركة البيع وتنخفض أرباح التجار والشركات، وهو ما يفضل معه التجار أن تكون أسعار السوق منخفضة حتى يمكنهم تحقيق أكبر قدر من المبيعات وبالتالي الأرباح، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى التهرب من الضريبة، ورأى أنه من الأفضل أن تكون زيادة سعر الضريبة تدريجيًا بواقع 1% سنويًا عن السعر الحالي، بدلاً من الزيادة المفاجئة، مما قد يدفع الحكومة لإلغاء القانون بالكامل نتيجة اعتراضات شعبية، وبالتالي ففي هذه الحالة التدرج في زيادة السعر أفضل بكثير.
وقالت أستاذ الاقتصاد في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتورة أمنية حلمي، إن فرض الضريبة بهذه النسبة المرتفعة ستؤدي إلى آثار سلبية جدًا على الآثار، وقد تتخطى نسبة زيادتها إلى 70% جراء تطبيق الضريبة بجانب تأثيرات ارتفاع سعر الصرف للدولار أمام الجنيه، وحذرت من موجة تضخمية كبيرة جراء تطبيق هذا القانون بسعر 14%، لاسيما مع تآكل القيمة الحقيقية للأجور وتراجع الإنتاج، علاوة على عشوائية السوق في ظل عدم إصدار الفواتير وزيادة معدلات التهرب من الضريبة، مؤكدة أهمية تطبيق ضريبة القيمة المضافة ضمن مجموعة من الإجراءات الإصلاحية، بشرط تطبيقها بسعر مناسب، وأن الالتزام بالضريبة أهم من فرضها بسعر مرتفع، وهو ما يحقق الحصيلة الحقيقية.
ورصدت موازنة العام المالي الجاري 31 مليار جنيه كإيرادات مستهدفة من تطبيق القانون، وهي الإيرادات التي لم تتحقق جراء عدم تطبيق القانون حتى الآن، في حين لم يتبق على انتهاء العام المالي سوى 3 أشهر فقط.
وقلّل رئيس قطاع البحوث والسياسات الضريبية في مصلحة الضرائب "مبيعات"، الدكتور حسن عبدالله، من ارتفاع الأسعار نتيجة فرض الضريبة بسعر 14%، مؤكدًا أن القانون الجديد يتيح خصم المدخلات المباشرة وغير المباشرة للمنتج كافة، مما سيسهم في خفض السعر النهائي للسعلة، وأوضح أن مدخلات الإنتاج غير المباشرة تشكل 30% من إجمالي تكلفة إنتاج السلعة أو تقديم الخدمة، ولم يكن خصمها مسموحًا في قانون ضريبة المبيعات سابقًا، أما قانون القيمة المضافة فسمح بالخصم الكامل لهذه المدخلات، مما سينعكس إيجابًا على سعر البيع النهائي للسلعة أو الخدمة.
وفسَّر عبدالله بمثال قائلاً إذا كان سعر الضريبة المفروضة 14%، فخصم المدخلات يكون في حدود 3%، مما يجعل سعر الضريبة الحقيقي 11% فقط، وهذا يعني أن الزيادة في سعر الضريبة في القانون الجديد لن يتخطى 1% عن ضريبة المبيعات المطبقة حاليًا، وأكد أن مصلحة الضرائب أعدّت 3 سيناريوهات أخرى لسعر الضريبة محسوبة بدقة، وجميعها أقل من 14%، واختيار السعر المناسب هو قرار سياسي في يد البرلمان الآن.