القاهرة ـ فريدة السيد
تقدم الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي باقتراحات إلى الحكومة لإنهاء أزمة الدولار و الأسعار ويأتي ذلك بالتزامن مع حوار رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل مع رؤساء الهيئات البرلمانية، وطالب الحزب باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الأثر التضخمي المتوقع على الاقتصاد القومي بعد تراجع سعر العملة الوطنية، بما في ذاك زيادة دعم المواد الغذائية وإحكام الرقابة على توزيعها، والتصدي إلى الممارسات الاحتكارية التي يمكن أن تستغل حالة الاضطراب الراهنة. كذلك يلزم زيادة الرقابة على المنافذ الجمركية من أجل الحد من تهريب البضائع إلى داخل البلاد، والحد من الاستيراد الحكومي للسلع التي لها بدائل وطنية بدءا من مكاتب كبار المسرولين، وقال الحزب: "على المدى المتوسط، إجراء مراجعة شاملة وعاجلة إلى سياسات الاستثمار الراهنة وبخاصة فيما يتعلق بتشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة القادرة على توفير فرص العمل المطلوبة وزيادة الإنتاج والتصدير، ومراجعة أولويات الإنفاق العام على المشروعات القومية الكبرى لكي يتلاءم مع متطلبات التنمية ومع الموارد المتاحة، ووضع خطة عاجلة لجذب سياحة بديلة وزيادة الإنفاق على قطاع السياحة من أجل الحفاظ على العاملين بها وعلى مؤسساتها وأصولها وقوة العمل وحماية مستويات الأسعار".
وأكد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أن الاستمرار في المسار السياسي والاقتصادي الراهن، وغياب الحوار والمشاركة في المجتمع لن يؤدي إلى انفراجة اقتصادية طالما ظلت الحكومة تتعامل مع الأعراض وليس مع أسباب الأزمة.
وانتقد الحزب ما أسماه الاضطراب الذي أصاب سوق الصرف المصرية خلال العام الماضي والذي عبر عنه نقص المعروض من العملات الأجنبية في القطاع المصرفي وارتفاع سعرها في السوق الموازية وعجز الشركات والمصانع عن توفير احتياجاتها من النقد الأجنبي لاستيراد السلع الأساسية والأصول الرأسمالية ولسداد قروضها المصرفية.
وأضاف: "تابعنا القرارات التي أصدرها البنك المركزي في الأسابيع الأخيرة في محاولة الإبقاء على سعر العملة الوطنية، وأخيرا القرار الصادر يوم الاثنين الماضي بتخفيض قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي بما يقرب من ١٥٪ في السوق الرسمية موضحا أن هذا التخفيض الكبير لسعر العملة الوطنية سوف يزيد من الضغوط التضخمية على الاقتصاد القومي ويدفع نحو مزيد من الارتفاع في الأسعار وزيادة الأعباء على الطبقات الفقيرة والمتوسطة".
وهاجم الحزب ما أسماه فشل السياسات الاقتصادية الحكومية طوال العام الماضي في تنشيط الاقتصاد وجذب الاستثمار وتوجيه الإنفاق العام فيما يحقق العدالة الاجتماعية، مضيفا " نواجه الفشل الذريع لسياسات جذب الاستثمار، والتمسك بتطبيق قانون الاستثمار العقيم الصادر في شهر مارس الماضي برغم اعتراض كل الخبراء والقانونيين على مضمونه وأهدافه، وضياع فرصة الاستفادة من الزخم الدولي الذي كان متاحا وقت انعقاد المؤتمر الاقتصادي في شرم الشيخ، وذلك لما ترتب على إصداره من المزيد من التعقيد في إصدار التراخيص، والتضارب بين الهيئات الحكومية المعنية بتخصيص أراضي الاستثمار، وإلغاء الاستقلال الإداري للهيئة العامة للاستثمار، وعدم وجود برنامج حكومي متكامل لرفع كفاءة الصناعات المصرية - وبخاصة الصغيرة والمتوسطة ومساندتها وتوفير المناخ الاستثماري الملائم والتدريب والتسويق والمعلومات والدعم الذي يزيد من كفاءتها ويساعد على زيادة صادراتها وتخفيف حدة الاعتماد على الاستيراد من الخارج، الأمر الذي زاد من الاختلال في ميزان المدفوعات بل وأضاع عليها حتى فرصة الاستفادة من الانخفاض الأخير في سعر العملة الوطنية.
و أشار الحزب إلى الانخفاض الحاد في أعداد السائحين وإيرادات السياحة، والذي برغم إنه يرجع إلى استمرار خطر الإرهاب والى الحالة الأمنية الطاردة للسياحة، و أنه زاد تفاقما بسبب عجز الدولة عن التعامل مع تلك التحديات بسرعة وكفاءة وشفافية، والاستمرار في ذات الجهود التقليدية في الترويج للسياحة، وغياب خطط واقعية لجذب سياحة بديلة أو فتح أسواق جديدة، وانتقد الحزب الاستمرار في الإنفاق على المشروعات القومية العملاقة دون تحديد لمصادر تمويلها أو أولويات تنفيذها أو عوائدها الاقتصادية، برغم ما ترتب على ذلك من استهلاك لموارد الدولة المحدودة من النقد الأجنبي ومن إهمال لمتطلبات الإنفاق العاجلة على المناطق العشوائية والقرى النائية والخدمات القائمة.