القاهرة - محمود حساني
أثار توقيع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على اتفاق إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية ، مع نظيره السعودي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي يزور القاهرة خلال الفترة الراهنة - جدلًا قانونيا واسعًا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" .
يرى البعض أن ما قام به الرئيس السيسي مخالفًا للدستور وحجتهم في ذلك أن التوقيع على الاتفاقات الدولية من أعمال السيادة التي تحتاج إلى موافقة البرلمان عليها ، وعرضها على الشعب ، ويستندون في ذلك إلى نص المادة 151 من الدستور المصري المعدل في 2014 .
وتنص المادة 151 من الدستور على "يمثل رئيس جمهورية الدولة في علاقاتها الخارجية، ويبرم المعاهدات، ويصدق عليها بعد موافقة مجلس النواب، وتكون لها قوة القانون بعد نشرها وفقًا لأحكام الدستور، ويجب دعوة الناخبين للاستفتاء على معاهدات الصلح والتحالف وما يتعلق بحقوق السيادة، ولا يتم التصديق عليها إلا بعد إعلان نتيجة الاستفتاء بالموافقة، وفى جميع الأحوال لا يجوز إبرام أية معاهدة تخالف أحكام الدستور، أو يترتب عليها التنازل عن أي جزء من إقليم الدولة".
بينما يرى البعض الآخر أن ما قام به الرئيس السيسي موافقًا لأحكام القانون والدستور وحجتهم في ذلك أن التوقيع على الاتفاق لم يسفر عن أي نتائج جديدة متعلقة بالسيادة المصرية ، لكون جزيرتي " صنافير وتيران" تابعة في الأساس إلى المياه الإقليمية السعودية ، ولن تكن مصرية الأصل؛ وبالتالي لسنا في حاجة إلى عرض الاتفاق على استفتاء شعبي ، كما جاء في نص المادة 151 من الدستور ، لأن مصر لم تتنازل عنها وإنما أعادتها إلى السعودية.
ويرجع تاريخ تلك الجزيرتين إلى كانون الثاني/يناير 1950عندما طلب الملك الراحل عبد العزيز آل سعود من مصر تولي توفير الحماية للجزيرتين خشيةً من وقوعها تحت سيطرة القوات الإسرائيلية. وأصدر مجلس الوزراء المصري السبت الماضي بيانًا أكد فيه أن الرسم لخط الحدود بناءً على المرسوم الملكي والقرار الجمهوري أسفر عن وقوع جزيرتي صنافير وتيران داخل المياه الإقليمية للمملكة العربية السعودية ، مبينًا أن سيتم عرض الاتفاق على البرلمان لمناقشته والتصديق عليه.
"مصر اليوم" تحسم في السطور التالية الجدل المُثار بين الفريقين ، وتستعرض آراء الخبراء والمختصين حول مدى دستورية التوقيع على اتفاق إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية.
أكد عميد كلية الحقوق السابق وأستاذ القانون العام الدكتور ثروت عبد العال ، أن ما قام به الرئيس السيسي متوافقًا مع أحكام القانون والدستور ، فهو لم يتنازل عن جزيرة مصرية حتى نحتاج إلى استفتاء شعبي . ويضيف أن جزيرتي " صنافير وتيران" سعوديتا الأصل وليستا مصريتين، وطلبت المملكة من مصر في أعقاب حرب فلسطين حمايتها لضعف قواتها البحرية آنذاك، وخشيةً من استيلاء إسرائيل عليها ، مبينًا أن اللبس المُثار حول تاريخها من جانب البعض راجعًا لعدم اطلاعنا على التاريخ .
ويتفق معه أستاذ القانون الدولي والخبير السابق في الأمم المتحدة الدكتور عاطف الهواري ، في أن ما قام به الرئيس السيسي يتفق مع الدستور المصري ولا يشوبه أي انتهاك، ولا يترتب على الاتفاق أي تعديل جديد في حدود الدولة، مبينًا أن جزيرتي " صنافير وتيران" تابعتان للمياه الإقليمية السعودية ، وتسلمتهما مصر بناء على طلب من الملك الراحل سعود بن عبد العزيز ، وها هي عادت إليهم مجددًا . مضيفا أن الاتفاق سيعرض على أعضاء البرلمان لمناقشته تفصيليلا قبل التصديق عليه .