الروائي الطبيب عادل الميري

هو امتداد لمدرسة الطبيب الأديب، تنوعت أعماله الإبداعية في مجال الرواية والترجمة، والقصة، وكتابة المقال، وحفر اسمه في كافة الأعمال الإبداعية المتنوعة، والميري طبيب أصبح عازف موسيقى، تخلى عنهما ليعمل مرشدًا سياحيًا، ثم مُدرسًا للغة العربية، ليستقر به إلى لقب أديب ومترجم عن الفرنسية.

أصدر الميري "القارئ الفضيّ" عام 2004، و"القارئ الجالس القرفصاء" عام 2005، و"تأمّلات جوّال في المدن والأحوال" عام 2006، و"تسكّع" عام 2008، ثمّ السيرة الذاتيّة شبه الروائيّة كلّ "أحذيتي ضيّقة" التي صدرت عن دار "ميريت" عام 2010، لتكون رواية "لم أعد آكل المارون جلاسيه" هي العمل الروائي الثاني له، كما ترجم عددًا كبيرًا من الكتب، منها "أسطورة المسيحية"، و"قاموس عاشق لمصر".

 بداية الدكتور عادل ساهمت في تشكيل وعيه وموهبته الأدبية، حيثُ تعلم في مدرسة القديس لويس، اللغة الفرنسية جيدًا، وعند ما حصل على المركز العاشر في الشهادة الابتدائية على محافظة الغربية, حصل على مكافأة قدرها جنيهًا واحدًا اشترى به خمسين كتابًا من دار "القلم"، هيئة الكتاب الآن، لتكون نواة مكتبته الأولى، كما أنّ والده ووالدته كانا من مُحبي القراءة، وكانت النقلة الحقيقية له في الصف الأول الإعدادي في مدرسة سعد زغلول، ليجد مكتبه المدرسة تحوي أكثر من عشرة آلاف كتابًا, واكتشف جبران خليل جبران، والدكتور زكي نجيب محمود، وتلك الكتب ساعدت على تشكيل عقله ووعية.

في الثانوية، تحيّر في اختيار القسم أدبي أم علمي، واستقر به الحال لدخول القسم العلمي، ليحصل على المركز الثاني على محافظة الغربية في الثانوية العامة، ولكن ظل حبه إلى الأدب مستمرًا.

تعلم الجيتار، وأسس فرقة هواه في طنطا، وترك كلية الطب لمدة ثلاثة أعوام، وسافر إلى القاهرة يدرس ويعزف الموسيقى، ويؤسس فرق، وكان السبب في هذا الهروب

هو أنّ والده ووالدته "كانوا أشداء جدًا ويعاملوه كطفل" على حد قوله، ما أدى إلى هروبه من البيت وهو في الفرقة الرابعة في كلية الطب، وإتصل بصديق له كان عازفًا فب شارع الهرم، وطلب العمل معه، ولكن كان ثمن الهروب تأخره في بكالوريوس الطب 3 أعوام، ولقد سجل الميري كل هذا في كتاب "شارع الهرم.. وفرق موسيقى الشباب في السبعينات".

وتحدّث في كتابة "عن الفرق الموسيقية في كازينوهات شارع الهرم، وكيف كانت بداياته في اكتشاف ولعه بـ"الموسيقى"، وكيف أثَّرت كل مرحلة من مراحل تكوينه منذ الطفولة وحتى تخرجه من كلية الطب في ذلك الولع، وشكّلّت مستوى تذوقه بشكلٍ مختلف.

ويُعد الكتاب أشبه ما يكون بسيرة روائية كتبها الميري، تحكي أطرافًا من علاقته بشارع الهرم، حين ما كان يعمل في كازينوهاته في سبعينات القرن المُنقضي، وفي هذا الكتاب يخلص عادل الميري، إلى تجربة "عازف الجيتار" التي تناول أطرافًا منها في أعماله المُنصرمة، كان قد بدأها بكتاب "تسكّع" والذي قال عنه أنه يحمل من سماته الشخصية، وكان هذا الكتاب نتيجة للكبت الذي عايشه أعوامًا طويلة، ويعد كتاب "تسكع"، وكتاب "تأملات جوال"، فصول من رحلاته وذكرياته.

درس الميري، ستة لغات، ودرس في عددٍ كبيرٍ من المعاهد والكليات، ولم يتوقف عن الدراسه حتى بلغ عمره ( 58 عامًا) فحصل على دبلومه آثار إسلامية، ودبلوم آثار مصرية، ومعهد دراسات قبطية، وتقدم إلى معهد الدراسات الإسلامية، رغم عمره، ورغم أنه قبطي نجح في العام الأول، وانتقل إلى العام الثاني، ولكن لانشغاله بعمله في تدريس اللغة العربية، والإرشاد السياحي، لم يستطيع استكمال الدراسة بعد رسوبه في ثلاث مواد أكثر من مرة نتيجه لعدم قدرته على الحفظ في هذا العمر، وتوقف عن الدراسه في المعهد.
ويكشف الميري أنّ الشعب المصري يُعاني ثقافيًا، ويتقبل بسهولة الأفكار الجاهزة، دون تفكير، وخصوصًا من المؤسسات الدينية, 

والسبب هو مشاكل التعليم، ففي مراحل تكوين الطفل لا يجد أمامه قدوة يتعلم منها, مُشددًا على أهمية زيادة ميزانية التعليم فهي نواة كافة أشكال تقدم المجتمع.

يسافر الميري كل عام إلى أوروبا، موضحًا أنّ الوضع متدهور هناك، وخصوصًا في فرنسا، لأنّ فيها أقلية عربية مغربية مُسلمة تُمثل 10% من الشعب الفرنسي، والشباب المغاربي عاطل عن العمل، ويحتجون ويثورون، مؤكدًا على أنّ هناك انفجار على وشك الحدوث خصوصًا في فرنسا، لأن الأقليات العربية غير قادرة على التأقلم، وفرنسا تفقد السيطرة على الأقلية المسلمة، متوقعًا أنّ حكومة 2017 ستكون حكومه يمين مُتطرف، وهذه قراءة غير مبشرة.

ويقول الميري أنه يجد شهوة في الكتابة، مُبينًا أنه في الفترة المُقبلة سيقدم أربع أو خمس كتب، وهذا ما يشعره بالأمل والحياة.

أصدر الميري 15 كتابًا, وكان هدفه الرئيسي هو لفت أنظار الأباء والأمهات إلى أهمية تربية أطفالهم تربية سليمة، وإعطاءهم الفرصة لتعلم اللغات، والسفر، والاعتماد على أنفسهم، فكان الميري دائمًا ناقمًا على التربية المُحافظة للأطفال التي تمنعهم من تحمل المسؤولية، وتُشكّل كيانهم الإبداعي.

أمّا عن الترجمة، فيقول الميري أنّ كتاب "أسطورة المسيحية" ترجمة لتوجيه النظر إلى أنّ هناك أساطير دخلت إلى التراث المسيحي، حيث كان يتم نقل الإنجيل باليد قبل اختراع الطباعة، وكان من السهل الحذف والإضافه إليه.

أمّا عن تقييمه لتجربة الترجمة في مصر، فيؤكد أنها في مشكلة بسبب أنّ هناك قلة في عدد من يجيدون اللغات الأجنبية، نظرًا إلى ضعف التعليم، وقلة الموازنات المعتمدة لمصلحة الترجمة.