القاهرة ـ مصر اليوم
على مقربة من مكتب تسوية المنازعات الأسرية في محكمة الأسرة في مصر الجديدة، وقفت شابة في أوائل العشرينيات من عمرها مُرتكنة بجسدها النحيل إلى جدار مُتهالك، كانت ترتدي ملابس أنيقة ويرتسم على ملامح وجهها الخمري علامات الإصرار والتجهم، وتمسك بيدها ورقة بيضاء مدون أعلاها "طلب تسوية".
وبعين تطل منها نظرات مُتعبة أخذت الشابة العشرينية تتصفح جيدًا خانات طلب تطليقها من زوجها بعد عام واحد فقط طلقة بائنة للخلع مقابل تنازلها عن كافة حقوقها المالية والشرعية، ورد مقدم الصداق المُبرم في عقد الزواج، قبل أن تدون بياناتها وبيانات زوجها، وتعيدها مرة أخرى إلى أعضاء المكتب لإرفاقها بملفها واستدعاء زوجها لمحاولة الصلح بينهما وإنهاء نزاعهما وديًا قبل إحالة طلبها إلى المحكمة لتفصل هي في الأمر.
وقالت الزوجة في البداية: "كنت أظن أنني أعلم صفات زوجي وطباعه جيدًا بحكم أننا جيران منذ أعوام طويلة وكنا نرتاد نفس المدرسة ونحن صغار، لكني كنت مخطئة فالشخص الذي عرفته وأحببته كان رجلًا قوي الشخصية أو كما كان يبين أمامنا دائمًا ليداري على ضعفه وانعدام شخصيته أمام عائلته المفككة، وعجزه عن اتخاذ أي قرار دون الرجوع إليهم، فهم من كانوا يمسكون بزمام أمره ويحددون له معالم حياته، والحقيقة أنه كان ماهر في تجسيده".
وتواصل الزوجة الشابة روايتها وهي تكمل تدوين بياناتها في طلب التسوية: "ولقلة خبرتي وقتها لم اكتشف حقيقة زوجي إلا بعد الزواج واقترابي منه ومن أهله وتعرفي على شكل وطبيعة معاملتهم له، ويبدو أن هذا أزعجه وأربك حساباته وبات يخشى أن تنهار صورته الزائفة في نظري، فبدأ يضيق الخناق علي ويسعى لفرض مزيد من السيطرة علي لتعويض نقصه، ويرفض أي طلب لي دون سبب لمجرد الرفض وإثبات رجولته فقط، ويتلذذ بإهانتي وسبي والإعتداء علي".
وأضافت الزوجة: "رغم ذلك صبرت وحاولت أن أتعامل مع شخصيته المرضية، فقد كنت دائمًا أشعر بأنه في حاجة إلى مساعدة لكنه تمادى، وياليته اكتفى بذلك بل اكتشفت أثناء عبثي بهاتفه أنه يخونني مع فتاة كانت تربطه بها علاقة في الماضي، وعندما واجهته بخيانته لم ينكر، وتعهد لي بقطع علاقته بها تجنبًا للصدام مع أهلي، وأقسم لي أنها مجرد نزوة، فتغاضيت عن جرمه وسامحته".
وتفرغ الزوجة الشابة من ملء طلبها وبصوت متماسك تختتم حديثها: "لكن ما لم أستطع تجاهله أو تحمله هو استقباله لأصدقائه من الجنسين في بيتي وسهرهم حتى أوقات متأخرة من الليل، يتسامرون ويشربون ويضحكون، وسماحه لهم باحتلال غرف شقة الزوجية بعد انتهاء السهرة، والأدهى من ذلك أنه بات يتركني بمفردي معهم ويذهب إلى عمله دون أن يفكر فيما قد يحدث لي من إحداهم في غيابه، وعندما اعترضت قال لي: "بطلي تبقي دقة قديمة وخليكي أوبن مايندد ياروحي، وبعدين أنا بثق فيكي".
وأردفت الزوجة: "نزلت كلماته علي كالصاعقة، وأدركت وقتها كم هو رجل بلا شرف ولا نخوة، فهرعت إلى أهلي وسردت لهم أفعال زوجي، فأصروا على تطليقي منه لكنه رفض، فلم أجد أمامي سبيلًا آخر سوى اللجوء إلى محكمة الأسرة وتقدمت بطلب لتطليقي منه طلقة بائنة للخلع بعد عام من الزواج".