القاهرة – محمود حساني
تناولت مختلف وسائل الإعلام الغربية والأمريكية الثلاثاء، اكتشاف حقل غاز طبيعي ضخم قبالة السواحل المصرية في البحر الأحمر، حيث أكد خبراء أن الاكتشاف من شأنه أن يعمل على تخفيف أزمة الوقود المستمرة ويعزز الاقتصاد المصري بعد أعوام من الاضطرابات.
وأشارت صحيفة "مونت كارلو" الدولية ،في تحقيق صحافي لها الثلاثاء، إلى أن اكتشاف حقل غاز طبيعي جديد في البحر المتوسط، على مصر، كانت تنفقها في سبيل قضاء حاجتها من الغاز الطبيعي، مبينةً أن اكتشاف الحقل الجديد سيدر مليارات الدولارات على مصر خلال الفترة المقبلة.
وتابعت الصحيفة ، أن هناك حالة من القلق والتوتر الشديد تنتاب مراكز صنع القرار في كلاً من تل أبيب وأنقرة والدوحة، بعد الاكتشاف الجديد ، وأن كلًا منهم يود في الإبقاء على مصر كدولة مستوردة للغاز، ولا يود أن يري نجاحًا منسوبًا إلى القيادة الحاكمة للبلاد وعلى رأسها الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي وصل إلى حكم مصر بعد الإطاحة بالرئيس المحسوب على تنظيم " الأخوان " الموالي لتركيا وقطر.
وأوضحت الصحيفة ، أن اكتشاف حقل الغاز الجديد، أكبر ضربة يوجها نظام الرئيس السيسي إلى "إسرائيل" وتركيا وقطر ، مبينةً أن "إسرائيل" ستخسر مليارات الدولارات نتيجة اتفاقات كان مزمع توقيعها خلال الفترة المقبلة لتصدير الغاز الطبيعي إلى مصر .
وتابعت الصحيفة أن كلاً من أنقرة والدوحة، تخشى من محاولات النهوض بالاقتصاد المصري المتعثر منذ أعوام ، مبينةً أن الاكتشاف الجديد سيعزز من فرص الاقتصاد المصري خلال الأعوام المقبلة.
وبينما قال الخبراء، بحسب تقرير وكلة "أسوشيتد برس"، الثلاثاء، إن الاكتشاف الجديد سوف يقلص حاجة مصر لاستيراد الغاز، خلال الأعوام المقبلة، التي سوف تشهد ارتفاعًا حادًا في الطلب المحلى مع زيادة عدد السكان.
ويبلغ حجم الحقل الجديد 30 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي أي ما يعادل بحسب تقديرات الشركة 5.5 مليار برميل نفط، مما يقلص عجز التجارة ويزيد عائدات الضرائب، وفق تصريح لرئيس معهد "سيجنت" الخاص بالاستشارات الاستثمارية أنجوس بلير.
وأضاف بلير أنه عامل اقتصادي إيجابي مفيد لمصر، وأنه من الواضح أنه سيساعد الرئيس عبد الفتاح السيسى والحكومة، ولكن لننظر إلى الأمر بشكل عملي واقتصادي، فإن الاكتشاف جاء في وقت جيد للغاية.
وتقول "الأسوشيتد برس" إن مصر تحرز انتعاشًا اقتصاديًا تدريجيًا بعد أعوام من الفوضى التي أعقبت ثورة يناير 2011، وقد عانت مصر انقطاع الكهرباء المتكرر منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك ومن بعده الرئيس الإخواني محمد مرسي، لكن الحكومة نجحت بشكل كبير هذا الصيف في الحد من هذه المشكلة، وجعل الرئيس السيسى مشاريع الطاقة أولوية لديه، حيث وقعت حكومته، في آذار مارس الماضي، عقد بقيمة 4.6 مليار دولار مع شركة "سيمينز" الألمانية لبناء محطة لتوليد 4.4 جيجاوات من الكهرباء في جنوب مصر وتوليد 2 جيجاوات من طاقة الرياح. وجنبا إلى جنب مع غيرها من الاتفاقات الموقعة مع شركة "سيمنز"، وشركة "جنرال الكتريك" الأميركية، تأمل القاهرة في زيادة توليد الكهرباء بمقدار الثلث، بحسب الوكالة الأميركية، وتضيف أن الغاز الطبيعي المكتشف حديثًا يمكن استخدامه في توليد الكهرباء.
نظرًا لتنامي عدد السكان ليصل إلى نحو 90 مليون نسمة، بمعدل نمو أكثر من 2% سنويًا، فإن مصر بحاجة ماسة إلى مصادر جديدة للطاقة، وحتى الاكتشاف الأخير، كان مقررًا أن تستورد مصر غاز من "إسرائيل" ودول الخليج، لكن أفاد، خبير شؤون الطاقة في مركز "بروكينجز الدوحة" روبن ميلز، بأن مصر لن تكون بحاجة لاستيراد الغاز وربما تكون قادرة على استعادة تصدير بعضًا منه.