الدار البيضاء - جميلة عمر
أكد أعضاء من فريق "الأصالة والمعاصرة" في البرلمان، أمس الخميس، على أهمية إعمال الذكاء الجماعي للبرلمانيات والبرلمانيين، نظرًا لما يضطلعون به من أدوار تمثيلية، بغية معالجة فضلى لإشكالية التشغيل، واستثمار أفضل للممارسة التشريعية التي راكموها، بهدف إيجاد حلول متوافقة بشأنها.
وأشار المتدخلون، في اليوم الدراسي الذي نظمه الفريقان تحت عنوان "أزمة التشغيل: البدائل الممكنة"، على أهمية موضوع التشغيل بالنظر لتبعاته الإيجابية على الجانب الاجتماعي، ولكونه يشكل صمام أمان الاستقرار السياسي للبلاد، مسجلين أن الحزب يسعى إلى تخصيص افتتاح دورة أبريل/ نيسان للقضايا الاجتماعية، وفي صميمها إشكالية التشغيل، نظرا لما تقتضيه من تعاط شمولي من شأنه معالجتها بطريقة سليمة، تنتفي فيها كل المزايدات السياسية، وتتماهى فيها الأغلبية والمعارضة، خدمة للصالح العام
وقال الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العماري، إن الاختصاصات الذاتية للجهات تتمثل على الخصوص في التشغيل وتحفيز الاستثمار والتكوينين المهني والمستمر، مستعرضًا إمكانات جهة طنجة- الحسيمة- تطوان التي يترأسها، وتشكل ثاني قوة اقتصادية على المستوى الوطني، تجعل منها دعامة مهمة للتشغيل
وأوضح الأمين العام أن من شأن التحديد الهوياتي للجهات أن يعزز من جاذبيتها، ويثمن إمكانياتها، مشددًا على ضرورة التبني السليم للنهج المتوخى سواء على المستوى الزراعي، أو السياحي، أو الصناعي، بغية استجابة مثلى لمتطلبات سوق الشغل، عبر مقاربة تنموية شاملة في أفق إرساء منحى تضامني بين الجهات باعتباره إحدى آليات التدبير
وتساءل الخبير المستقل ووزير التشغيل الأسبق، جمال أغماني، عن المقاربة الكفيلة بإعادة تأهيل منظومة التكوين المهني المحفزة لفرص الشغل بالجهات، والرامية إلى النهوض بالعمل اللائق، معتبرًا أن الحكم على نجاح أو فشل أي سياسة عمومية حكومية يتم انطلاقًا من الآثار والتداعيات المترتبة عنها.
وأبرز السيد أغماني أن إشكالية البطالة تمثل بالنسبة للشباب هاجسًا يستدعي إعادة التفكير في منظومة التشغيل والإدماج المهني، مسجلًا أن نسبة البطالة تجاوزت سقف 10 في المائة في السنوات الأخيرة، على الرغم من إرساء المخطط الوطني الحكومي للنهوض بالتشغيل2017 - 2021، الذي يتوخى خفض معدل البطالة إلى 8,5 في المائة، عبر إحداث 200 ألف منصب شغل
وأوضح أن بطالة حملة الشواهد العليا وتنامي بعض أشكال العمل الهش تتداخل فيها عوامل عديدة، تخترق كل الدول، بنسب مختلفة، حسب الظرفية والبيئة الاقتصادية، وتبعًا للسياسات العمومية، وهي عوامل، يضيف الخبير، تستدعي تأهيل التكوينات حتى تتسق مع متطلبات سوق الشغل، مشيرًا إلى أنه يتعين احتضان فئة الشباب غير المتمدرس وغير الحاصل على عمل أو تكوين، عبر آليات من قبيل التعويض عن البطالة، وبرامج إعادة التأهيل، والبرامج النشطة للتشغيل
واعتبر أن الإمكانات التي يتيحها القطاع الخاص بشأن فرص الشغل وافرة مقارنة مع القطاع العام، إذ ناهزت نسبة فرص الشغل التي يوفرها الخواص 91,1 في المائة، فيما بلغت النسبة بشأن القطاع العمومي حوالي 8,9 في المائة، مبرزًا أن الاقتصاد المغربي مازال يسير بسرعتين، ويتعايش فيه اقتصاد منظم وآخر غير منظم، داعيًا إلى إصلاح بعض جوانب منظومة التكوين المهني في اتجاه دعم الجهوية وتقوية الشراكات مع المنظمات المهنية
وحثَّ على مراجعة تشريع الشغل، في أفق دعم النهوض بالعمل اللائق والحد من العمل الهش، عبر تحفيز قواعد المنافسة بين المقاولات، مسجلًا الحاجة إلى تحيين القانون المنظم لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، وإحداث مكاتب جهوية باختصاصات واسعة في التدبير، والتخطيط البيداغوجي لمواكبة حاجيات مخططات التنمية الجهوية
وتمحورت مداخلات اليوم الدراسي، الذي عرف أيضًا مشاركة ممثلين عن أحزاب سياسية تنمي إلى الأغلبية والمعارضة، وعن المجتمع المدني، بالأساس بشأن حصيلة الوضعية الاجتماعية وسياسة التشغيل في المغرب، والدعوة إلى إصلاحات تشريعية ذات صلة