قاتل شقيقه في كفر الشيخ

قتل بشعة، حين أقدم الطالب عبد الرحمن السيد محمد المأذون، 18 عاما، على قتل شقيقه "إيهاب" 12 عاما، الطالب بالصف السادس الابتدائي، الاثنين، بعدما طعنه بالمقص في رقبته، ثم أخرج أحشاءه وتناول أجزاءً منها.

والد الشاب المتهم أقر أمام النيابة بأن ابنه الجاني يعاني من حالة نفسية، فأمرت النيابة العامة بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات، وعرضه على فريق الطب الشرعي ليقرر ما إذا كان يعانى بالفعل من أمراض نفسية أم لا، ومن المقرر أن يتم إرسال تقرير الطب الشرعي لسراي النيابة خلال اليومين المقبلين.

وهزت جريمة قتل الشاب لأخيه منطقة العزبة الجديدة في مدينة كفر الشيخ، إذ قال "أ . ر" - شاهد عيان، يعمل خفيرا: "رأيت القاتل يجرى وملابسه ممتلئة بالدماء ويصرخ (لقد قتلت أخي)، ثم اتجه إلى ساحة القوات المسلحة، وطلب من العساكر الواقفين أن يسمحوا بدخول الحمام ليغسل الدماء، إلا أن العساكر بعد رؤية الدماء على فمه وملابسه منعوه من الدخول، فاتجه إلى نقطة الإسعاف المجاورة للساحة، وقال (إلحقونى أنا قتلت أخويا)، فاتجه مسعفان مع القاتل إلى مسرح الجريمة، وبالفعل تأكدا من صحة الواقعة".

وأوضح الشاهد خلال تصريحات لـ"التحرير" أن المسعفين اتصلا بالنجدة، وحضر رجال الشرطة، وبدءوا التحقيق في الواقعة، ووجدوا الجثة ملقاة وبجوارها القاتل يقف ساكنًا لا يتحرك، وتم استدعاء والده، الذي تعرف على جثة ابنه ثم انتقلت النيابة العامة لمعاينة موقع الجريمة، وتابع: "شاهدت المجني عليه والقاتل بعد أذان المغرب يوم الاثنين كانا يتجولان بالقرب من الأرض الفضاء المتواجدة خلف مضرب الأرز في المنطقة، ثم ابتعد ودخل الجاني لينفذ جريمته، وحتى الآن لا أعلم كيف يفعل أخ ذلك بأخيه، حتى أن والدهما كان في صدمة من الموقف، وأخذ يبكي مرددًا حسبي الله ونعم الوكيل".

وانتشرت الأقوال بين أهال المنطقة بأن عبد  الرحمن ربما تعاطى مخدرا دفعه لجريمته، وهو ما رد عليها سعد رضوان، أحد جيران عبد الرحمن، بأنه يعرف الشاب جيدا، مشيرا إلى أنه يشتهر بالطيبة وحسن السمعة في المنطقة، ولم يتناول المواد المخدرة مطلقا كما يتردد، واستكمل: "عبد الرحمن كان محترم ومؤدب وأخلاقه كويسة، وبيلعب معانا كرة"، منوها إلى أن بدأ الشاب أصيب بمرض نفسي خلال الفترة الماضية، فاصطحبه والده إلى إحدى المصحات النفسية في القاهرة، وكنا فاكرين إن حالته بسيطة".

وأجمع جيران الشاب عبد الرحمن على أخلاقه وسلوكه، مبدين دهشتهم مما فعله مع شقيقه، وأوضح محمد بدر، أحد جيران عبد الرحمن، أن شقيق عبد الرحمن المقتول كان يدعى إيهاب ويبلغ من العمر 12 عاما، وكان غير متزن أغلب الوقت "كان فيه شيء لله"، وأشار إلى أن عبد الرحمن كان شبه طبيعي ويشتهر بالاحترام، وكان يلعب معهم كرة القدم في الشارع معظم الوقت، نافيا تناوله أيا من أنواع المخدرات.

 ويضيف أحمد مسعد، أحد جيران المتهم، أن عبد الرحمن كان من أطيب الشباب بالشارع بل وأكثرهم احتراما وخلقا، لافتا إلى أنه أصيب بحالة نفسية منذ عام ونصف لكن لم تظهر عليه أي أعراض عنف مطلقا، وواصل: "أصيب بحالة غريبة وأوقات كان بيكلمنا فيها وبيقول إنه بيكلم ناس محدش بيشوفهم غيره".

 

في المقابل ذكرت الدكتورة هبة عيسوى، أستاذ الطب النفسي، أن هذه الجريمة صعب أن تكون بسبب مرض نفسي، مرجحة حدوثها نتيجة مرض عقلي، يصيب الشخص فجأة ودون مقدمات، ما يجعل المريض يقوم بسلوكيات عنيفة، وغير متوقعة، وغير آدمية، حيث يكون المريض فى حالة انفصال عن الواقع. ولم تستبعد أن يكون الجاني مصابا بمرض الذهان الحاد متعدد الأوجه، وهذا المرض يتسم بالانفعال، والعنف غير المبررين، وقد يلجأ المريض إلى أعمال عنف مثل الذى قام بها هذا الطالب، موضحة أنه لابد أن يتم عرض هذه الحالة على طبيب متخصص نفسي، وذلك بفحصه، وقياس قدراته العقلية، ومهارات التفكير مع عمل رسم مخ.

وأشارت الطبيبة النفسية، إلى احتمال آخر وهو أن هذا القاتل مدمن مخدرات وتناول مخدر "الفودو"، والذي ينتشر في مصر حاليا، ويسبب الهلاوس، وتجعل المدمن يعانى من التشتت بالعقل والهياج ويقوم بارتكاب أفعال عدوانية عنيفة جدا.

وعن العقوبة المتوقعة، أكدت سمر جمال، محامية بالجنايات، أن عبد الرحمن يبلغ من العمر 18 عامً وبالتالي فهو يقع تحت قانون الأحداث القصر، وأن أقصى عقوبة من الممكن تطبيقها عليه هي 15 عامًا من سجن، وأضافت أن المتهم اعترف بجريمته تفصيليا أمام النيابة، التي تنتظر حاليا تقرير الطب الشرعي لبيان حالته النفسية والعصبية، فإذا ثبت مرضه النفسي كما يدعي والده فسوف يقضي فترة عقوبته في مستشفى الأمراض النفسية والعصبية، وإذا لم يثبت مرضه النفسي فسوف يقضي عقوبته في سجن الأحداث.