مأساة حقيقية يعيشها أهالي 32 صيادًا

مأساة حقيقية يعيشها أهالي 32 صيادًا، من أبناء مدينة برج البرلس، التابعة لمحافظة كفر الشيخ، عقب احتجاز ذويهم لدى كفيل سعودي، في المملكة العربية السعودية، حيث سافر صيادون من أجل الحصول على "لقمة العيش"، وتأمين حياتهم وحياة أسرهم، بعدما ضاق بهم الرزق في بلدهم، واختاروا طريق الهجرة الشرعية من بلادهم، رغم أن الهجرة غير الشرعية كانت أسهل لهم، بحكم مهنتهم، لكنهم فضلوا الخروج بطرق قانونية، فاصطدموا بالواقع في السعودية.

وقالت حليمة علي عثمان، زوجة فوزي فايد، المحتجز في السعودية: "أحوالنا لا تسر عدوًا ولا حبيب، فزوجي محتجز، ولا نستطيع تأمين العيش لأبنائنا، الذين لم يذهبوا لمدارسهم، بسبب عدم قدرتنا على دفع المصروفات". وأضافت: "قلبي انفطر على زوجي، فمنذ أن سافروا وهم ينامون على الرصيف، ويتسولون الطعام من الهنود والكفيل، ولم يتقاضوا رواتبهم منذ ستة أشهر، واستغاثوا بالرئيس عبد الفتاح السيسي، لكن لا حياة لمن تنادي". وأوضحت قائلة: "أنا لا أريد شيئًا إلا عودة زوجي لأطفاله، ليدخل البهجة والسرور علينا، لأننا لا نستطيع العيش بدونه، فقد كان يؤمن لنا قوت يومنا من عمله في الصيد"

وقالت شقيقة أحد المحتجزين: "سافر أخي لكي يساعدني في شراء احتياجات الزواج، وكان يؤومن لنا العيش، وليس لدينا مصدر رزق غير الصيد، وقد سافربعقد عمل رسمي، ورغم ذلك لم يتقاضى راتبه منذ ستة أشهر، وقد اقترب موعد زفافي وأحتاج إلى المال".

وقال ياسر حامولة، أحد أقارب علاء حامولة، المحتجز في السعودية، إنهم سافروا بعقود عمل لدى كفيل سعودي، يدعى يعقوب يوسف العميري، لمدة عامين، براتب 1500 ريال سعودي شهريًا، ولم يلجأوا لرحلات الهجرة غير الشرعية، رغم سهولتها. وأضاف أن  العقد  شمل حصول الصيادين على 45 يومًا كإجازة سنوية مدفوعة الأجر، وتوفير السكن المناسب، والمواصلات المناسبة، إلا أن الشروط الثلاثة لم تتوفر، وبالتالي أصبح العقد لاغيًا، ومن هنا بدأت المشاكل، عندما طالبوا بحقوقهم، فوجدوا معاملة سيئة، واحتجاز في أحد المباني، لأن هذا الكفيل يدعي قرابته بالعائلة المالكة ".

وعندما تترجل قليلاً، تجد عدة مقاهي، يصطف عليها العشرات من أبناء المدينة، دون عمل، وبمجرد تجولك في المدينة تجد سيّدة عجوز ترتدي ملابس بالية، وأخرى ترتدي ملابس سوداء، حزنًا على عدم عودة ابنها، كما تجد شابة في ربيع عمرها تحمل أطفالها الصغار، وتجلس أمام باب المنزل، في انتظار لحظة عودة زوجها، لاحتضان أطفاله. وأكدت هذه السيدة أن زوجها أحد المحتجزين في السعودية، وأنه لم يرسل لها أموالاً لكي تطعم هؤلاء الصغار، مضيفة أنها تعيش على الاقتراض، من أجل إطعام صغارها، لحين عودة زوجها.

وأوضح أحمد الشحات القهوجي، 65 سنة، صياد، ووالد الصياد المحتجز "حمدي"، أن نجله سافر إلى السعودية ليوفر لهم ما يحتاجهونه من نفقات المعيشة، ولتسديد ديون زواج أخواته الأربع، والإنفاق على أولاده الثلاثة. وقال محمد فايد الحمراوي، صياد، وشقيق المحتجز "فوزي": "شقيقي هو من يقوم برعاية الأسرة بالكامل، والمكونة من زوجته وأولاده الثلاثة، ووالدتي، وزوجتي، نظرًا لإصابتي بورم في المخ منذ ثلاث سنوات، ولا أستطيع العمل"، مؤكدًا أن شقيقه لم يتمكن من إرسال أي مبالغ مالية للأسرة، وأنهم، والكثير من أسر الصيادين المحتجزين، يعتمدون في معيشتهم على الاستدانة من الجيران، حتى إنهم استدانوا للصيدليات، مؤكدًا أن أسرتهم أصبحت مشردة، وفي حالة يرثى لها.

واتصل أحد الحاضرين بأحد الصيادين المحتجزين، وهو محمد عبد القادر علي شرابي، الذي قال إنهم ناشدوا وزارة الخارجية، واتصلوا بالسفارة المصرية في السعودية، إلا أنها لم تتحرك ، مشيرًا إلى أن الكفيل صادر أوراقهم الثبوتية، وإقاماتهم، وكانت تحمل أسماء كل من يعقوب العميري، وسعود العميري، بصفتهما الكفيلين المسؤولين عنهم، ولكنهم اكتشفوا أن هؤلاء الشباب مجرد صورة، وأن والدهم يوسف خليل العميري هو المسؤول عن كل شيء، وهو من قام بـ"النصب" عليهم في راتبهم وأجورهم، التي لم يتقاضوها منذ ستة أشهر.

وأضاف: "نعيش فى ذل ومهانة، ونأكل رغيف خبز واحد طوال اليوم، إضافة إلى المعاملة السيئة من قبل الكفيل، كما أنه منع الأدوية عن ثلاثةمرضى، وحالتهم الصحية تسوء". وأضاف: "الكفيل سبنا بألفاظ نابية، وعندما اعترضنا طلبنا منه تسفيرنا لمصر، بعد رفضه إعطاءنا المستحقات، لكنه لم يعيرنا اهتمامًا، لأنه ينتمي للعائلة المالكة، حيث هددنا بتلفيق قضايا لنا وسجننا".

وكانت وزارة الخارجية المصرية قد أكدت أنها تتابع مشكلة هؤلاء الصيادين، وتردد في المحطات التليفزيونية أن هؤلاء يعملون في السعودية بدون عقود عمل، وهو الأمر الذي نفاه الأهالي، مؤكدين أن ذويهم يمتلكون عقودًا رسمية، وحصل "العرب اليوم" على نسخ من تلك العقود، من أهالي المحتجزين. وناشد الأهالي الرئيس "السيسي" بسرعة عودة أبنائهم، قبل أن يقوم الكفيل بتلفيق القضايا لهم، كما توعدهم، مهددين بقطع الطريق الدولي، حال عدم استجابة الدولة المصرية لهم، وإعادة أبنائهم .