عودة العالمين في ليبيا

قضى 6 من العاملين في ليبيا من أبناء قرية الكفر الشرقي التابعة لمركز الحامول في محافظة كفر الشيخ، أيامًا طويلة، داخل مكان ضيق أشبه بالسجن في إحدى المناطق الليبية، بعدما اختطفتهم جماعات مسلحة ونهبت كل متعلقاتهم، فداخل "غرفة" لاتتعدى الـ10 أمتار، قضى العاملون المصريون ليال كلها مليئة بالضرب والإهانة، رأوا خلالها أنواع الضرب كافة سواء برأس السلاح أو الأيدي أو "العصا"، وعاد العاملون إلى منازلهم بعدما دفعوا أكثر من 32 ألف دينار ليبي إلى الخاطفين لإطلاق سراحهم وعادت معهم أحلامهم المُحطمة بعد سرقة أموالهم، كما عاد 13 شخصًا من أقاربهم العاملين معهم بعدما دفعوا كل ما لديهم من أموال للخاطفين مقابل إطلاق سراح أشقاهم .

وأكد محمد يوسف الشامي، وهو أحد العاملين العائدين من ليبيا، أنهم فوجئو أثناء تناولهم العشاء في إحدى الليالي بـ4 ملثمين مسلحين يهجمون عليهم ويحطمون باب سكنهم، ويطلقون النيران لعدم تحركنا ومطالبتنا بإعطائهم الأموال، موضحًا أنهم كانوا 5 أفراد في السكن وسادسهم كان يقوم بقضاء بعض احتياجاتهم فأمسكوا به على سلالم السكن وقادونا إلى السيارة وهجموا علينا وأمسكوا بينا تحت تهديد السلاح وأخذونا إلى سيارة ماركة "جيب" حمراء اللون وألقونا في شنطتها نحن الـ5وأخذوا زميلنا محمد أحمد عبد النبي وألقوه بجوار السائق الذي كانوا يبدوا عليه علامات "الشك والريبة" حيث يرتدي جلبابًا ويطلق لحيته بشكل كبير .

وأضاف الشامي قائلاً "ضربوا علينا نار وأوهمونا أنهم حكومة وطالبونا بأوراقنا وجوازات سفرنا وأخذوا منا أموالنا بعد تجريدنا من ملابسنا وتفتيش غرفتنا، وعندما رفضنا إعطائهم الأموال قاموا بإطلاق النيران على زميلنا السيد عبدالحميد برأس السلاح فاستسلمنا وسلمناهم هواتفنا وأموالنا ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بأخذ ملابسنا الجديدة وأشياءنا .

وأوضح أحمد الشحات السيد، وهو أحد العائدين من ليبيا: "إنهم أخذونا وألقونا في غرفة تحت الأرض ولم نر الا عمارات فارهة حولنا لكنها منطقة خالية من السكان ،والمكان عبارة عن مقر كبير وحوش به أفراد مسلحون وسيارات دفع رباعى وجيب بها أسلحة، وعندما وضعونا في غرفة لم يكن معنا احد وفى اليوم الأول لقنونا ضرباً مبرحاً ولم نعلم سبب اختطافنا وعندما استفسرنا ظلوا يضربونا ويسألوننا عن أوراقنا ومتى جئنا إلى ليبيا وهل معنا أموال أم لا" .

تابع السيد قائلاً "دخل علينا واحد وقعد يقولنا ليبيا بتعلم اجيال وكنا في اوضة جدرانها بيضا وملطخة بالدماء ومكتوب عليها لا إله إلا الله ويامجرمين وبعض العبارات التى تسُب الجماعات المسلحة وقعدونا في الأوضة دى يومين وبعدين نقلونا في مقر كبير فيه أكتر من 100شخص من نيجيريا والبنغلاديش والسودان".

والتقت محمد عبد الوهاب، وهو أحد العائدين طرف الحديث قائلاً"جابولنا بنت مذيعة وكاميرات تصورنا وتسألنا احنا دخلنا البلد إزاى فرد أحد الحراس قالها دخلوا البلد عن طريق البحر في هجرة غير شرعية وعندما أكدت لها أننا جئنا بأوراق رسمية قاموا بضربي بعد تركها المكان وضربوا 4 منهم ولد صغير لا يتجاوز عمره الـ15عشر عامًا لحد ما مات وسمعنا من الناس اللي موجودين معانا إن فيه 4 ماتوا من الضرب والتعذيب وعدم الأكل ".

وتابع عبد الحميد محمد علي، وهو أحد العائدين من ليبيا قائلاً "في اليوم الخامس من احتجازنا بدأو يطلبو فلوس وهناك كل بلد وليها تسعيرة في "الفدية" يعنى المصري بيدفع من 1500 إلى 2000 دينار والنيجيرين من 2000 إلى 3000 دينار وفي ناس مبتعرفش تدفع فبتفضل محتجزة .

أوضح قائلاً "طلعوني علشان أجيب فلوس أدفعها واطلع زملائي وبعد دفعي 6 آلاف دينار أخذوني لأنهم طلبوا 15 ألف دينار ومرة أخرى بدأو التفاوض ومساومة أقاربنا، حتى استطاعوا تجميع 15 ألف دينار ووعدونا بإطلاق سراحنا إلا أنهم لم يفوا بوعودهم وطلبوا 15 ألف دينار أخرى وبدأ زملاءنا وأقاربنا في تجميع المبالغ من المصريين المقيمين في ليبيا وأصحاب الأعمال، حتى تمكنوا من دفع الـ30 ألف دينار ليبي واثنين آخرين لعصابة أخرى".

وأشار قائلاً "عشنا أيام سوداء كنا عايشين على نصف رغيف عيش في اليوم وبنكمل أكلنا ضرب منهم ومش عارفين ليه، ولما عرفنا إننا هتخرج كنا مبسوطين إن ربنا نجانا من الموت ووصلونا إلى سكننا بالعربية ورمونا أمام السكن واحنا هربنا إلى أماكن تانية واتصلنا بأهالينا علشان يشوفوا حل يرجعونا".

واختتم قائلاً "في مطار برج العرب خضعنا للتحقيقات من الأمن الوطني لأكثر من 7ساعات وفي النهاية تم احتجاز اثنين من 19 شخصًا لسفرهم بطريقة غير شرعية وهما محمد عبدالنبي والسيد عبدالحميد جبر، واحنا مش عارفين مصيرهم إيه وأهاليهم عايشة في حزن علشان إحنا رجعنا وهما لا".

من جانبها عبرت زوجة السيد عبد الحميد، عن حزنها لاحتجاز زوجها في مطار برج العرب قائلة "أنا يوم ماعرفت انه خرج حمدت ربنا إنه هيرجع بالسلامة لأولاده لكن لما بلغوني انه اتحجز في المطار حزنت هو موت وخراب ديار"، مطالبة بعودة زوجها إلى أبنائها .